فقدت الساحة الإعلامية المغربية، صباح اليوم الإثنين 25 غشت 2025، قامة من قاماتها البارزة برحيل الإعلامي الكبير محمد الوالي، المعروف لدى الجمهور باسم “علي حسن”، أحد الأصوات التي صنعت مجد التلفزيون المغربي، وأيقونة برنامج “سينما الخميس” الذي أصبح عنواناً للوفاء للسينما في زمن الشاشة الصغيرة.
من مواليد سنة 1948 بمدينة ميدلت، انطلقت مسيرته في سبعينيات القرن الماضي، حين التحق بالتلفزيون الوطني وبدأ يشق طريقه بصوت رخيم وحضور لافت، مقدماً النشرات الإخبارية باللغة الفرنسية، قبل أن يتحول إلى واحد من أبرز الوجوه الإعلامية التي استوطنت ذاكرة المغاربة.
لكن التحول الكبير في مسيرته جاء مع البرنامج الأسطوري “سينما الخميس”، الذي لم يكن مجرد موعد أسبوعي مع الأفلام، بل كان مدرسة سينمائية وثقافية، حمل من خلالها “علي حسن” جمهور التلفزيون في رحلة فنية راقية، وفتح نافذة على عوالم السينما العالمية والعربية في زمن كانت فيه الخيارات محدودة، والشغف بالفن السابع في أوجه.
لم يكن “سينما الخميس” مجرد برنامج، بل كان طقساً أسبوعياً ينتظره عشاق السينما، وأصبح جزءاً من ذاكرة أجيال تربّت على صورة “علي حسن” وهو يقدّم الأفلام بنبرة هادئة وثقافة عميقة. وإلى جانب الشاشة، تألق الراحل في الإذاعة من خلال برنامج “إنتراكت”، الذي جمع بين الطابع الثقافي والتفاعلي، ولاقى نجاحاً كبيراً هو الآخر.
أربعون عاماً من العطاء المهني والالتزام الأخلاقي جعلت من محمد الوالي نموذجاً للإعلامي المثقف، المتواضع، والمحب لعمله وجمهوره. وبرحيله، تطوى صفحة ذهبية من صفحات الإعلام المغربي، وتفقد الشاشة أحد أصدق وجوهها.
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وداعاً يا أسطورة “سينما الخميس”…