spot_img

ذات صلة

جمع

ارتفاع نسبة النجاح في البكالوريا إلى 64,8 في المائة

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نتائج الدورة...

ليبيا من جديد.. من يعيد رسم خريطة النفوذ في شمال إفريقيا؟

عادت ليبيا إلى واجهة المشهد الجيوسياسي، ليس بسبب تصعيد...

مصر وإيران تخلطان أوراق المجموعة 7.. والسعودية والرأس الأخضر تربكان حسابات المجموعة 8

شهدت المجموعتان السابعة والثامنة بداية متوازنة وغير متوقعة في...

أفضل الوجهات السياحية في المغرب: دليل شامل لعام 2026

يواصل المغرب ترسيخ مكانته كواحد من أفضل الوجهات السياحية...

ليبيا من جديد.. من يعيد رسم خريطة النفوذ في شمال إفريقيا؟

عادت ليبيا إلى واجهة المشهد الجيوسياسي، ليس بسبب تصعيد عسكري أو تطور ميداني، وإنما نتيجة تحرك أمريكي جديد قد يفتح صفحة مختلفة في واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيدا. فبعد سنوات من تعثر المسار الذي تقوده الأمم المتحدة، يبدو أن واشنطن تسعى إلى الجمع بين التسوية السياسية والاستثمار الاقتصادي في محاولة لإعادة توحيد مؤسسات الدولة الليبية.

وبحسب مقابلة أجراها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، مع صحيفة فايننشال تايمز، تعمل الولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين في شرق ليبيا وغربها، بهدف تشكيل حكومة موحدة وإنهاء الانقسام المؤسساتي، بالتوازي مع تشجيع شركات النفط الأمريكية على توسيع استثماراتها في البلاد. وأكد بولس أن الخطة الأمريكية تقوم على “وجود حكومة موحدة واحدة وتوحيد جميع المؤسسات”، مشيرا إلى أن شركتي كونوكو فيليبس وشيفرون وقعتا بالفعل اتفاقيات جديدة في ليبيا خلال عام 2026.

ولا يبدو أن النفط بعيد عن هذه التحركات. فليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في إفريقيا، غير أن إنتاجها ظل أقل بكثير من إمكاناته منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011، بسبب الانقسام السياسي، وإغلاقات الحقول والموانئ النفطية، ووجود جماعات مسلحة. وترى واشنطن أن استقرار المؤسسات الليبية قد يسمح بمضاعفة الإنتاج ليصل إلى نحو 3 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العقد الحالي، وهو ما سيجعل ليبيا ضمن كبار منتجي النفط في العالم.

لكن البعد الاقتصادي ليس سوى جزء من الصورة. فليبيا أصبحت تمثل حلقة أساسية في معادلة الأمن الإقليمي، بحكم موقعها الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط، وارتباطها بملفات الهجرة غير النظامية، والإرهاب، واستقرار منطقة الساحل، فضلا عن التنافس الدولي المتزايد على النفوذ في شمال إفريقيا.

وفي خضم هذه التحركات، كان المغرب قد جدد، في 9 يونيو، أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، تمسكه بدعم الحل السياسي للأزمة الليبية. وأكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، محمد عروشي، أن المملكة تواصل دعم جهود الحوار والمصالحة الوطنية، مشددا على أن اتفاق الصخيرات الموقع سنة 2015 لا يزال يشكل مرجعية أساسية لأي تسوية سياسية مستدامة، إلى جانب تفاهمات بوزنيقة، باعتبارهما إطارين يقومان على الحوار الليبي-الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة.

كما ذكّر المغرب بالاتفاق الذي وقع في العاصمة الليبية طرابلس في يناير 2026 بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وحكومة الشرق الليبي، معتبرا أنه يشكل خطوة يمكن البناء عليها لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي.

وتتقاطع المقاربة المغربية مع الرؤية الدولية في هدف الوصول إلى مؤسسات موحدة، لكنها تختلف في المنهج. فالمغرب يواصل التأكيد على أن أي حل دائم يجب أن ينبع من توافق الليبيين أنفسهم، بعيدا عن منطق فرض الحلول أو اللجوء إلى الخيارات العسكرية.

وخلال السنوات الماضية، تحولت ليبيا إلى ساحة تنافس بين قوى إقليمية ودولية، من تركيا وروسيا إلى عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وأصبح النفوذ في هذا البلد مرتبطا بالطاقة، والموانئ، والهجرة، والأمن، أكثر من ارتباطه بالصراع الداخلي وحده.

ويأتي الحراك الأمريكي في وقت يشهد فيه العالم إعادة رسم لخريطة الطاقة العالمية. فبعد الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، أصبحت الدول الغربية تبحث عن مصادر إنتاج أكثر استقرارا وأقرب إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يمنح ليبيا أهمية استراتيجية متزايدة.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للمغرب؟

بالنسبة للمملكة، فإن استقرار ليبيا لا يمثل فقط نجاحا دبلوماسيا، بل يفتح أيضا فرصا اقتصادية في مجالات إعادة الإعمار، والخدمات، والاستثمار، ويعزز الأمن الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

كما أن استمرار الاعتراف الدولي باتفاق الصخيرات يعزز المكانة التي راكمها المغرب كوسيط موثوق في أحد أكثر الملفات تعقيدا في المنطقة، وهو ما يمنحه هامشا دبلوماسيا مهما في أي ترتيبات سياسية مقبلة.

ما وراء الخبر

تكشف التحركات الأمريكية الأخيرة أن ليبيا لم تعد مجرد ملف سياسي، بل أصبحت جزءا من معركة أوسع على النفوذ والطاقة في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا. فواشنطن لا تبحث فقط عن إنهاء الانقسام بين الشرق والغرب، بل أيضا عن إعادة دمج ليبيا في الاقتصاد العالمي عبر قطاع النفط، في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على تأمين مصادر الطاقة وتعزيز حضورها في القارة الإفريقية.

spot_imgspot_img