دعت الكونفيدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى إطلاق “صحوة وطنية” لإنقاذ المقاولات الصغيرة جدا، محذرة، في بلاغ بمناسبة اليوم العالمي للمقاولات الصغرى، من تفاقم أوضاع هذه الفئة التي تمثل أكثر من 98 في المائة من النسيج المقاولاتي الوطني، في ظل استمرار ما وصفته بإقصائها من آليات التمويل والأسواق والمواكبة.
وسجلت الكونفيدرالية، استنادا إلى دراستها الوطنية المنشورة في مارس 2026، إفلاس نحو 150 ألف مقاولة بين سنتي 2022 و2025، منها 99 في المائة مقاولات صغيرة جدا، معتبرة أن هذه المؤشرات تعكس أزمة بنيوية تستدعي إصلاحات عاجلة تشمل التمويل والصفقات العمومية والجباية والتمثيلية المؤسساتية.
وفي تصريح لـ”المحيط”، قال عبد الله الفركي، رئيس الكونفيدرالية، إن المسؤولية عن أزمة التمويل لا تقع على جهة واحدة، بل تتقاسمها الحكومة والأبناك والإطار التشريعي، معتبرا أن المغرب لا يزال يتعامل مع المقاولات الصغيرة جدا بالآليات نفسها الموجهة للمقاولات الكبرى والمتوسطة، رغم اختلاف طبيعة احتياجاتها.
وأوضح أن القطاعات الأكثر تضررا من موجة الإفلاس شملت التجارة والخدمات والبناء والأشغال العمومية والصناعة التقليدية وبعض الأنشطة الصناعية الصغيرة، فيما سجلت جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة ومراكش-آسفي والشرق أعلى أعداد المقاولات المتوقفة.
وكشف الفركي أن قرار تأجيل المناظرة الأولى للمقاولات الصغيرة جدا إلى ما بعد الانتخابات التشريعية يعكس فقدان الثقة في الحكومة الحالية، مضيفا أن الكونفيدرالية فضلت عرض توصياتها على الحكومة المقبلة حتى تتحمل مسؤولية تنفيذها منذ بداية ولايتها.
وأكد أن أولويات الكونفيدرالية تتمثل في إحداث بنك عمومي متخصص، ووكالة وطنية، ومرصد خاص بالمقاولات الصغيرة جدا، إلى جانب إصلاح منظومة التمويل وضمان احترام آجال الأداء وتفعيل تخصيص 20 في المائة من الصفقات العمومية لهذه الفئة.
وختم الفركي بالتأكيد على أن الإرادة السياسية لا تقاس بالخطابات، وإنما بالقرارات، معتبرا أن المائة يوم الأولى من عمر الحكومة المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي لمدى التزامها بإصلاح أوضاع المقاولات الصغيرة جدا، التي وصفها بأنها “المحرك الحقيقي للاقتصاد الوطني”


