أول متحف للذكاء الاصطناعي في العالم.. عندما تتحول البيانات إلى تجربة فنية تفاعلية

في وقت يثير فيه الذكاء الاصطناعي جدلاً واسعاً داخل الأوساط الفنية والثقافية، افتتح في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية متحف Dataland، الذي يقدَّم بوصفه أول متحف مخصص لفنون الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يشبه المعارض التقليدية التي تعتمد على الصور المولدة أو محاكاة أعمال الفنانين.

ويقع المتحف في مجمع The Grand LA وسط المدينة، مقابل قاعة Walt Disney Concert Hall التي صممها المعماري الشهير فرانك غيري، ويستهل نشاطه بمعرض يحمل عنوان “Machine Dreams: Rainforests”، وهو تجربة غامرة تعتمد على بيانات وصور جُمعت من 16 غابة مطيرة حول العالم.

بيانات تتحول إلى فن

يقف وراء المشروع الفنان والباحث التركي رفيق أناضول، المعروف منذ سنوات بأعماله التي توظف الخوارزميات والذكاء الاصطناعي لتحويل البيانات الخام إلى عروض بصرية وصوتية متحركة، في مقاربة يعتبر فيها أن “البيانات هي ألوانه”.

ولا يسعى المتحف إلى إنتاج لوحات أو تقليد أساليب الفنانين، بل يعتمد على معالجة مجموعات ضخمة من البيانات وتحويلها إلى بيئات رقمية تفاعلية يعيشها الزائر، لتصبح التجربة أقرب إلى عرض غامر منها إلى معرض فني تقليدي.

تعاون بين الإنسان والآلة

يرى أناضول أن المشروع لا يقدم الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الفنان، بل شريكاً في العملية الإبداعية.

وقال خلال تقديم المتحف: “هذا متحف للذكاء الاصطناعي مخصص للتعاون بين الإنسان والآلة.”

وأوضح أن الأعمال لا تُنشأ عبر أوامر نصية (Prompts)، وإنما تتغير لحظياً اعتماداً على تفاعل الجمهور وبياناتهم الحيوية وحركة الزوار داخل الفضاء.

نموذج ذكاء اصطناعي خاص بالطبيعة

يعتمد المتحف على نموذج لغوي طوره فريق أناضول يحمل اسم Large Nature Model، وتم تدريبه على صور وبيانات الغابات المطيرة، باستخدام بيانات مرخصة من مؤسسات مثل معهد سميثسونيان ومستودعات علمية أخرى، في محاولة لتجنب الجدل المرتبط باستخدام بيانات غير مرخصة.

ويؤكد القائمون على المشروع أن النموذج متاح مجاناً للجمهور، بينما تعمل بنيته الحاسوبية داخل مراكز بيانات في ولاية أوريغون الأمريكية تعتمد على الطاقة المستدامة.

تجربة متعددة الحواس

تبدأ الزيارة بقاعة تعريفية، ثم يحصل الزائر على سوار إلكتروني يقيس مؤشرات حيوية مثل نبض القلب ودرجة حرارة الجلد، إضافة إلى جهاز صغير يطلق روائح مختلفة بحسب القسم الذي يوجد فيه.

أما القاعة الرئيسية، المعروفة باسم Data Pavilion، فتضم شاشات تمتد حتى السقف مع إسقاطات ضوئية تغطي الجدران والأرضية، بينما ترصد حساسات LiDAR حركة الزوار لتعديل المؤثرات البصرية بشكل لحظي، بحيث تختلف التجربة من شخص إلى آخر.

كما تتضمن الجولة عناصر حسية إضافية، من بينها قطع شوكولاتة صممها طاهٍ محلي مستوحاة من خصائص الغابات المطيرة، في محاولة لربط البيانات بحواس التذوق والشم إلى جانب الصورة والصوت.

بين الإبداع والجدل

يأتي افتتاح المتحف في فترة تواجه فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الفني انتقادات واسعة، خصوصاً مع انتشار الصور والأعمال التي تحاكي أساليب فنانين واستوديوهات شهيرة.

غير أن Dataland يحاول تقديم مقاربة مختلفة، إذ لا يعتمد على تقليد الأعمال الفنية، بل على تحويل البيانات العلمية والبيئية إلى تجارب بصرية وصوتية تفاعلية، واضعاً الزائر في قلب عملية إنتاج العمل الفني.

ورغم أن رسوم الدخول تبلغ 49 دولاراً، يرى القائمون على المشروع أن الهدف ليس عرض أعمال ثابتة، بل دفع الزائر إلى إعادة التفكير في الكم الهائل من البيانات التي ينتجها ويستهلكها يومياً، وكيف يمكن تحويلها إلى تجربة فنية جديدة تتجاوز حدود المتحف التقليدي.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img