لم يكن الشوط الأول مغربيًا كما أراده الجمهور. دخل المنتخب الكندي المباراة بضغط عالٍ، ونجح لنحو ربع ساعة في خنق بناء اللعب، وإرباك وسط الميدان، وجرّ “أسود الأطلس” إلى مناطق لا يرتاحون فيها.
بدا المغرب مترددًا، أقل شراسة في الالتحامات، وأبطأ في الخروج بالكرة، وكأن أثر مباراة هولندا الطويلة ما زال حاضرًا في الأرجل والرؤوس.
لكن ما حدث بعد ذلك كان درسًا في إدارة المباراة.
قرأ محمد وهبي المشكل سريعًا، وعدّل التوازن داخل الملعب، ثم جاءت التغييرات لتفك شيفرة الدفاع الكندي وتحوّل المباراة من اختبار بدني صعب إلى واحد من أفضل أشواط المغرب في البطولة.
شوط ثاني مختلف
في الشوط الثاني، ظهر منتخب آخر. ضغط أعلى، تمرير أسرع، حضور أكبر بين الخطوط، واستغلال ذكي للمساحات خلف الدفاع الكندي. هناك تألق عز الدين أوناحي بصورة لافتة، مسجلًا هدفين وموقعًا على واحد من أجمل عروضه مع المنتخب، ليس فقط بالأهداف، بل بذكاء التحرك وجرأة التقدم وقدرته على كسر الإيقاع.
وكان إبراهيم دياز من مفاتيح التحول، بعدما قدم مباراة كبيرة في الربط بين الوسط والهجوم، ونجح بلمساته وتمريراته في منح الهجوم المغربي نفسًا جديدًا.
ومع اتساع الفوارق، ختم سفيان رحيمي الليلة بهدف ثالث أكد العبور، مواصلًا حضوره الحاسم بعدما سبق له التسجيل في مباراة هايتي بدور المجموعات هدفا ثالثا ايضا للمغرب.
بهذا الفوز، يعبر المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، في انتصار لا تختصره النتيجة وحدها.
فقد بدأ اللقاء بصعوبة وضغط وارتباك، ثم انتهى بعرض قوي، وشوط ثانٍ أظهر شخصية منتخب يعرف كيف يتألم، ثم يتكيّف، ثم يضرب في اللحظة المناسبة.
المغرب لم يهزم كندا فقط. المغرب قدم رسالة جديدة في هذا المونديال: حين يجد الحلول من الدكة، وحين يستعيد وسطه بريقه، وحين يشتغل الهجوم بإيقاع جماعي، يصبح “أسود الأطلس” منتخبًا قادرًا على الذهاب بعيدا.


