أنهت شركة OpenAI مرحلة المعاينة المحدودة لنماذجها الجديدة GPT-5.6 ، معلنة إطلاقها رسميا للمستخدمين إلى جانب منتج جديد يحمل اسم ChatGPT Work، في خطوة قد تمثل إحدى أكبر التحولات في طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.
ولم يقتصر الإعلان على تقديم نموذج لغوي أكثر تطورا، بل كشف عن رؤية جديدة تجعل الذكاء الاصطناعي قادرا على تنفيذ مهام كاملة، بدءا من جمع المعلومات وتحليلها، وصولا إلى إنتاج مستندات وعروض تقديمية وتطبيقات ويب، مع إمكانية العمل لساعات على مشروع واحد دون تدخل مستمر من المستخدم.
من روبوت محادثة إلى وكيل عمل
على مدى السنوات الماضية ارتبط ChatGPT بالإجابة عن الأسئلة وكتابة النصوص، لكن ChatGPT Work يذهب أبعد من ذلك، إذ يقدم نفسه باعتباره “وكيل عمل” يستطيع تنفيذ سلسلة من المهام المتكاملة.
فبعد منح المستخدم الصلاحيات اللازمة، يمكن للنظام الوصول إلى البريد الإلكتروني، وخدمات التخزين السحابي، والتقويمات، ومنصات التواصل الداخلية مثل Slack، ليجمع البيانات المطلوبة ثم يحولها إلى تقارير أو جداول أو عروض جاهزة، دون الحاجة إلى التنقل بين عدة تطبيقات.
ويمثل ذلك تحولا في فلسفة استخدام الذكاء الاصطناعي، من أداة للمساعدة إلى نظام قادر على إنجاز العمل نفسه تحت إشراف الإنسان.
ثلاث فئات من GPT-5.6
اعتمدت OpenAI ثلاث نسخ مختلفة من النموذج الجديد لتناسب احتياجات متنوعة.
وتأتي نسخة Sol باعتبارها الأقوى، والموجهة للبرمجة والبحث العلمي والأمن السيبراني والمهام التي تتطلب استدلالا معقدا.
أما Terra فصممت لتحقيق توازن بين السرعة والدقة في الاستخدامات اليومية، بينما تستهدف Luna المهام الروتينية التي تحتاج إلى استجابة سريعة وتكلفة تشغيل أقل.
ويعكس هذا التقسيم اتجاها متزايدا داخل شركات الذكاء الاصطناعي نحو توفير نماذج متخصصة بدلا من الاعتماد على نموذج واحد لكل الاستخدامات.
منافسة تتجاوز الدردشة
يأتي الإعلان في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التكنولوجيا لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى مساعد عملي داخل المؤسسات.
فبعد أن قدمت شركات منافسة أدوات مشابهة تجمع بين المحادثة وتنفيذ المهام، تسعى OpenAI إلى تعزيز موقعها عبر دمج إمكانيات البرمجة والأتمتة داخل تجربة استخدام واحدة، دون الحاجة إلى معرفة تقنية متقدمة.
كما تؤكد الشركة أن النموذج الجديد يقدم أداء مرتفعا في مجالات البرمجة والعلوم واستخدام الحاسوب، مع العمل على خفض تكاليف التشغيل مقارنة ببعض النماذج المنافسة، في ظل تزايد الضغوط على شركات الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات أكثر كفاءة وأقل تكلفة.
ماذا يعني ذلك لغرف الأخبار؟
قد يكون قطاع الإعلام من أكثر القطاعات استفادة من هذا التحول.
فبدلا من مطالبة الذكاء الاصطناعي بكتابة فقرة أو ترجمة نص، أصبح بالإمكان تكليفه برصد عشرات المصادر الإخبارية، وجمع البيانات، وإعداد تقرير أولي، وتنظيم الإحصاءات، وإنتاج عرض تقديمي أو لوحة معلومات حول قضية معينة، بينما يحتفظ الصحفي بدور التحرير والتحقق واتخاذ القرار النهائي.
وبالنسبة للمؤسسات الإعلامية، فإن هذا النوع من الوكلاء قد يقلص الوقت المستغرق في الأعمال المتكررة، ويمنح الصحفيين مساحة أكبر للتركيز على التحقيقات والتحليل وصناعة المحتوى ذي القيمة المضافة.
بداية مرحلة جديدة
يشير إطلاق GPT-5.6 وChatGPT Work إلى أن المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور حول إنتاج أفضل النصوص فقط، بل حول بناء أنظمة تستطيع تنفيذ أعمال كاملة بشكل مستقل نسبيا.
ومع اتساع قدرات هذه الوكلاء الرقمية وتكاملها مع تطبيقات العمل اليومية، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد مساعد يجيب عن الأسئلة إلى شريك قادر على إدارة جزء متزايد من سير العمل داخل المؤسسات، وهو تحول قد يعيد رسم ملامح الإنتاجية الرقمية في مختلف القطاعات، من الإعلام والتعليم إلى الشركات والإدارات الحكومية.
كما ستدخل نماذج الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة ، ستختفي خلالها النماذج المجانية ، لأن شركات الذكاء الاصطناعي تخسر الملايير دون أي مداخيل تذكر وهذا سيؤثر على المخرجات المجانية لاتي لن تكون ذات فائدة في ظل تنافسية شديدة بين الشركات والنماذج المدفوعة.


