خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لإمدادات النفط العالمية خلال 2026، في وقت تستمر فيه الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب في الضغط على تدفقات الخام، ما يدفع السوق العالمية نحو عجز أكبر بين العرض والطلب.
وتتوقع الوكالة أن ينخفض المعروض العالمي بنحو 4.3 ملايين برميل يوميا خلال العام الجاري، أي بحوالي 4 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى تراجع بنحو 3.7 ملايين برميل يوميا.وبحسب التقرير الشهري للوكالة، يرتقب أن يبلغ متوسط الإمدادات العالمية نحو 102.02 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى تتوقعه الوكالة خلال العام، ما يضع المعروض بنحو 1.27 مليون برميل يوميا دون مستوى الطلب.
ويأتي تعديل التوقعات بعد تعثر التعافي الذي بدأ يظهر في صادرات الشرق الأوسط خلال يوليوز.
فقد ارتفعت عمليات تحميل النفط في المنطقة إلى نحو 20 مليون برميل يوميا في بداية الشهر، مقتربة من المستويات التي سبقت الحرب، قبل أن تتراجع لاحقا إلى نحو 12 مليون برميل يوميا مع تجدد التوترات وتعطل حركة التجارة.
وقدرت وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج الشرق الأوسط ظل خلال يوليوز أقل بنحو 8.3 ملايين برميل يوميا من مستوياته قبل الحرب، بعدما وصلت الخسائر في ذروة الأزمة إلى نحو 14 مليون برميل يوميا.
ولا تقتصر الضغوط على مضيق هرمز، إذ أشارت الوكالة إلى تأثير الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيرانية، والهجمات في باب المندب، إلى جانب اضطرابات صادرات خام CPC الكازاخستاني والهجمات التي طالت منشآت مرتبطة بالطاقة في منطقة البحر الأسود.
وتتوقع الوكالة أن يبلغ العجز في سوق النفط خلال الفترة الممتدة من يوليوز إلى شتنبر نحو 1.8 مليون برميل يوميا، بعدما خفضت تقديرات المعروض لهذه الفترة بمليون برميل يوميا مقارنة بتوقعاتها السابقة.
وتزداد صورة السوق تعقيدا مع استمرار الضغوط على عمليات التكرير.
فقد ظلت معالجة النفط في روسيا قريبة من أدنى مستوياتها في نحو عقدين، في ظل الهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير، فيما ساهم اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط في رفع هوامش التكرير العالمية.
وفي المقابل، لا تعكس توقعات الطلب الصورة نفسها. فقد خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها وتتوقع تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 1.6 مليون برميل يوميا خلال 2026، متأثرا بارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات وتراجع نشاط بعض المصافي، خصوصا في آسيا.
وتختلف هذه القراءة عن تقديرات منظمة البلدان المصدرة للبترول، التي خفضت بدورها توقعاتها للمرة الرابعة، لكنها لا تزال تتوقع نمو الطلب العالمي بنحو 580 ألف برميل يوميا خلال العام الجاري.
وتكشف الفجوة بين المؤسستين حجم عدم اليقين الذي يحيط بسوق الطاقة.
ففي الوقت الذي تشير فيه وكالة الطاقة الدولية إلى انكماش الطلب، ترى أوبك أنه سيواصل النمو، وإن بوتيرة أضعف، بينما يبقى العامل الأكثر حسما مرتبطا بمدة اضطراب طرق الإمداد في الشرق الأوسط.
ورغم هذه المخاطر، تراجعت أسعار النفط اليوم الخميس، إذ هبط خام برنت إلى نحو 87 دولارا للبرميل تحت ضغط ارتفاع المخزونات الأمريكية وتوقعات ضعف الطلب.
غير أن استمرار اضطراب هرمز يعني أن السوق لا تزال معرضة لتحركات حادة إذا تراجعت الإمدادات مجددا أو اتسعت المواجهات في طرق الشحن الرئيسية.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، فإن الخطر لم يعد مرتبطا فقط بارتفاع سعر البرميل، بل بطول مدة الاضطراب وعدم استقرار الإمدادات.
وإذا استمر العجز الذي ترسمه وكالة الطاقة الدولية، فقد تبقى كلفة الطاقة والنقل والتكرير تحت الضغط حتى في الفترات التي تتراجع فيها الأسعار مؤقتا.


