حققت البنوك السبعة المدرجة في بورصة الدار البيضاء أرباحا صافية مجمعة بلغت 13.35 مليار درهم خلال النصف الأول من سنة 2026، بزيادة 6.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم تراجع واضح في الإيرادات المتأتية من أنشطة السوق.
وتكشف النتائج النصف سنوية، التي جمعها وحللها مكتب الأبحاث M.S.IN، عن أداء متباين داخل القطاع؛ إذ واصلت الأرباح ارتفاعها، بينما نما المنتج الصافي البنكي، الذي يعكس إيرادات النشاط المصرفي، بنسبة محدودة بلغت 1.3 في المائة، ليستقر عند نحو 49.7 مليار درهم.
وجاء هذا التباطؤ أساسا نتيجة انخفاض إيرادات أنشطة السوق بنسبة 22.7 في المائة، بعد فترة استفادت خلالها البنوك من ظروف أكثر ملاءمة في الأسواق المالية.
في المقابل، حافظ النشاط المصرفي التقليدي على أداء إيجابي، مع ارتفاع هامش الفائدة بنسبة 8.1 في المائة، فيما زاد هامش العمولات بـ6.6 في المائة، ما ساعد على تعويض جزء من تراجع مداخيل السوق.
لكن أحد أهم مفاتيح ارتفاع الأرباح يوجد في تكلفة المخاطر.
فقد تراجعت المخصصات المرتبطة بالمخاطر من نحو 6.9 مليارات درهم خلال النصف الأول من 2025 إلى 4.5 مليارات درهم في الفترة نفسها من 2026، بانخفاض يقارب 35 في المائة.
وسمح هذا التراجع للبنوك بتحويل النمو المحدود في الإيرادات إلى زيادة أكبر في الأرباح، لترتفع النتيجة التشغيلية المجمعة للقطاع إلى نحو 24.3 مليار درهم، بزيادة 7.7 في المائة.
وتظل الأرباح مركزة بدرجة كبيرة لدى المجموعات المصرفية الكبرى، إذ استحوذت التجاري وفا بنك والبنك المركزي الشعبي وبنك إفريقيا مجتمعة على نحو 87 في المائة من الأرباح التي حققتها البنوك المدرجة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة.
وسجل التجاري وفا بنك نتيجة صافية حصة المجموعة تقارب 5.94 مليارات درهم، بينما بلغت أرباح البنك المركزي الشعبي نحو 3.22 مليارات درهم، وبنك إفريقيا نحو 2.48 مليار درهم.
وتأتي هذه النتائج في سنة تبدو أقل سخاء بالنسبة إلى مداخيل الأسواق المالية. فقد خفض Attijari Global Research توقعاته لنمو المنتج الصافي البنكي للبنوك المدرجة خلال 2026 من 4.8 في المائة في تقديرات سابقة إلى نحو 1.1 في المائة، مع توقع عودة وتيرة أقوى للنمو ابتداء من 2027.
وتشير حصيلة النصف الأول بذلك إلى أن ارتفاع أرباح البنوك المغربية لم يكن نتيجة تسارع جميع مصادر الإيرادات بالوتيرة نفسها.
ففي الوقت الذي حافظ فيه الائتمان وهوامش الفائدة والعمولات على دعم النشاط التجاري، فقدت أنشطة السوق جزءا مهما من الزخم الذي قدمته في الفترات السابقة، بينما منح انخفاض تكلفة المخاطر دفعة واضحة للنتائج الصافية.
ويضع ذلك القطاع أمام معادلة مختلفة خلال النصف الثاني من السنة: الحفاظ على نمو الأرباح في ظل إيرادات سوق أقل قوة، واستمرار الرهان على النشاط المصرفي التقليدي لتحريك النتائج.


