إفريقيا توسع أنظمة الإنذار المبكر وتراهن على الإعلام

تواجه القارة الإفريقية تحديا متزايدا في حماية السكان من الفيضانات والجفاف وموجات الحر، في وقت لم تعد فيه دقة التوقعات الجوية وحدها كافية للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية. فإلى جانب تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، تبرز الحاجة إلى ضمان وصول التحذيرات إلى المواطنين في الوقت المناسب، بلغة واضحة تساعدهم على فهم المخاطر والاستعداد لها.

وفي هذا السياق، وضع الاتحاد الإفريقي دور وسائل الإعلام في صلب جهوده الرامية إلى تحسين التواصل بشأن المخاطر المناخية، من خلال برنامج تدريبي موجه إلى الصحفيين ورؤساء التحرير، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 نونبر 2026، أعقبه في البرنامج المعلن حوار مهني يوم 6 نونبر، بمشاركة فاعلين في مجالي الإعلام والخدمات المناخية.

وتهدف المبادرة، المنظمة في إطار برنامج الخدمات المناخية والتطبيقات المرتبطة بها، بدعم من الاتحاد الأوروبي، إلى تطوير قدرة الإعلاميين على تفسير التوقعات الموسمية والإنذارات المبكرة، وتحويل المعلومات العلمية إلى مضامين صحفية مفهومة وقابلة للاستخدام من طرف الجمهور.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التأثيرات الواسعة للظواهر المناخية المتطرفة على المجتمعات الإفريقية. فبحسب تقرير «حالة المناخ في إفريقيا 2025»، الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في يونيو 2026، تأثر ما لا يقل عن 13 مليون شخص بأحداث جوية ومناخية متطرفة خلال سنة 2025، فيما تجاوز عدد الوفيات المبلغ عنها ثلاثة آلاف حالة.

وأفاد التقرير بأن الفيضانات شكلت أكثر من نصف الأحداث المتطرفة المبلغ عنها، بينما تضرر أكثر من 8.5 ملايين شخص من الجفاف في شرق إفريقيا، في مؤشر على تزامن مخاطر مختلفة داخل القارة، واختلاف انعكاساتها بحسب المناطق والأنشطة الاقتصادية.

ولا تتوقف تداعيات هذه الظواهر عند الخسائر البشرية المباشرة، إذ تمتد إلى الإنتاج الزراعي والموارد المائية والبنيات التحتية والنقل والأمن الغذائي، ما يجعل المعلومات المناخية عنصرا أساسيا في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.

وفي موازاة هذه المخاطر، تسجل إفريقيا تقدما في توسيع أنظمة الإنذار المبكر. ووفق معطيات نشرها مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث في شتنبر 2026، ارتفع عدد البلدان الإفريقية التي أبلغت عن امتلاك أنظمة إنذار مبكر متعددة المخاطر من 14 بلدا سنة 2015 إلى 41 بلدا سنة 2026.

غير أن هذا التقدم في عدد الأنظمة المبلغ عنها لا يعني بالضرورة وصول التحذيرات إلى جميع السكان أو تحقق الاستجابة المطلوبة في كل المناطق. ففعالية الإنذار ترتبط كذلك بطريقة نشر المعلومات، ومدى وضوح الرسائل، وإمكانية وصولها إلى الفئات الأكثر تعرضا للمخاطر.

ومن هنا تبرز أهمية المبادرة الإعلامية للاتحاد الإفريقي، التي تركز على تطوير التغطية القائمة على التأثيرات المحتملة للظواهر الجوية، وتعزيز التحقق من المعلومات المناخية، ومواجهة الأخبار المضللة، وتقوية التعاون بين الصحفيين ومؤسسات الأرصاد الجوية والمراكز المناخية المتخصصة.

ويختلف هذا النوع من التغطية عن النقل التقليدي للنشرات الجوية. فالتحذير من تساقطات قوية، مثلا، لا يقتصر على ذكر كميات الأمطار المتوقعة، بل يتطلب شرح المناطق المعنية والمخاطر المحتملة، وإحالة الجمهور إلى التعليمات الوقائية الصادرة عن الجهات المختصة، مع التمييز بين الاحتمالات العلمية والوقائع المؤكدة.

وبالنسبة إلى شمال إفريقيا، تكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل تداخل تحديات الجفاف وندرة المياه مع مخاطر الفيضانات المفاجئة وموجات الحر، وما تفرضه من احتياجات متزايدة في مجالات الرصد والتواصل والاستعداد.

وفي المغرب، أعلن خلال يونيو 2026 اعتماد خارطة طريق وطنية وخطة عمل لتطوير أنظمة الإنذار المبكر متعددة المخاطر، عقب مشاورات شاركت فيها مؤسسات وطنية وشركاء دوليون، وفق ما أورده مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث.

وشملت هذه العملية أربعة مجالات مترابطة، هي معرفة المخاطر، والرصد والتنبؤ، ونشر التحذيرات والتواصل بشأنها، ثم الاستعداد والاستجابة، إلى جانب اعتماد إعلان الدار البيضاء لتعزيز منظومة الإنذار المبكر.

ويمثل اعتماد هذه الوثائق خطوة في التخطيط المؤسساتي، لكنه لا يشكل في حد ذاته دليلا على استكمال تنفيذ التدابير المقررة أو بلوغ جميع السكان المستهدفين بخدمات الإنذار.

وتسمح المقارنة بين المبادرة القارية والمسار المغربي بإبراز موقع التواصل ضمن سياسات الحد من مخاطر الكوارث. فالمعلومات العلمية، مهما بلغت دقتها، تحتاج إلى قنوات قادرة على نقلها وتفسيرها، وإلى جمهور يستطيع فهمها والتفاعل معها.

وفي هذا الإطار، يمكن أن تؤدي وسائل الإعلام دورا في شرح الخرائط والنشرات الرسمية، والتحقق من الصور والمقاطع المتداولة أثناء الكوارث، وتوضيح الفروق بين التوقعات الموسمية والإنذارات قصيرة المدى، دون أن تحل محل الخبراء أو المؤسسات المكلفة بإصدار التحذيرات.

كما تطرح هذه المقاربة أسئلة بشأن قدرة الصحافة المحلية والمنصات الرقمية والإذاعات على الوصول إلى السكان في المناطق القروية والنائية، وحول مدى توافر التكوين المتخصص داخل غرف الأخبار للتعامل مع المعلومات المناخية المعقدة.

ولا تقدم المبادرة الإفريقية، في حد ذاتها، تقييما لأداء وسائل الإعلام المغربية، لكنها تفتح مجالا لمناقشة كيفية تطوير التغطية المناخية محليا، خصوصا في ما يتعلق بالتحقق من المعلومات والتواصل الوقائي قبل وقوع الكوارث.

وتعكس هذه التطورات توجها مؤسساتيا متزايدا نحو الربط بين الإنذار المبكر والتواصل العمومي، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى توسيع الحماية من المخاطر المناخية.

ويبقى التحدي بالنسبة إلى الدول الإفريقية مرتبطا بترجمة الخطط والبرامج إلى خدمات فعالة تصل إلى السكان، وبقدرة المؤسسات العلمية والإعلامية على التعاون لإيصال المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، بما يعزز الاستعداد ويحد من آثار الكوارث المحتملة.