أعلن وزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة رسمياً خروج المغرب من وضعية الجفاف التي استمرت سبع سنوات متواصلة، وذلك بعد موسم أمطار استثنائي شهدته المملكة أدى إلى ارتفاع ملحوظ في نسب ملء السدود. ويمثل هذا الإعلان تحولاً مائياً بالغ الأهمية لبلد عانى طويلاً من شح المياه وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.
وكانت سنوات الجفاف السبع قد ألحقت أضراراً بالغة بالقطاع الفلاحي الذي يشغل نسبة كبيرة من اليد العاملة المغربية، حيث سجل إنتاج الحبوب تراجعاً تراوح بين أربعين وستين بالمائة في محاصيل القمح والشعير، فيما ارتفعت تكاليف الأعلاف بنسبة ثلاثين بالمائة. وقُدّرت الخسائر الاقتصادية السنوية الناجمة عن كل سنة جفاف بما بين 1.5 و2.5 مليار دولار أمريكي.
غير أن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأشهر الأخيرة لم تكن خالية من المخاطر، إذ تسببت في فيضانات واسعة ضربت عدة مناطق من المملكة في فبراير 2026. وأسفرت هذه الفيضانات عن خسائر بشرية ومادية، لكنها في المقابل ساهمت في ملء خزانات المياه الرئيسية إلى مستويات قياسية. ويعكس هذا التناقض بين الجفاف والفيضانات حدة التقلبات المناخية التي يواجهها المغرب.
وتشير المؤشرات العلمية الراهنة إلى استمرار المنحى التصاعدي لدرجات الحرارة وتزايد احتمال تكرار موجات الجفاف في المناطق الداخلية وشبه الجافة، مما يستدعي اعتماد استراتيجية تكيف عاجلة وشاملة مع التغيرات المناخية.
وتطرح أيضاً تساؤلات حول السياسة المائية المغربية، لا سيما التناقض بين توسيع المساحات المسقية من طرف وزارة الفلاحة وإعلان وزارة الماء حالة الطوارئ المائية. ويرى خبراء أن تصدير المنتجات الفلاحية المستهلكة للماء بكثافة يعني في جوهره تصدير المياه بشكل غير مباشر، في وقت يعاني فيه البلد من ندرة مائية هيكلية.
ويبقى الرهان الأكبر هو تحقيق التوازن بين ضرورات التنمية الفلاحية ومتطلبات الأمن المائي، من خلال اعتماد تقنيات الري الموفرة للماء وتطوير محطات تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
المصادر: سكاي نيوز عربية، الجزيرة نت، العربية، وكالة الأناضول


