تتجه المفوضية الأوروبية إلى مراجعة قواعد تسعير انبعاثات الشحن البحري، في خطوة تستهدف إغلاق ثغرة تسمح لبعض السفن بتقليص رسوم الكربون عبر التوقف في موانئ قريبة من الاتحاد الأوروبي، قبل إكمال رحلاتها نحو الموانئ الأوروبية.
وبحسب صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية، فإن التعديلات المرتقبة على نظام تجارة الانبعاثات الأوروبي قد تشمل الرحلات التي تمر عبر موانئ في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وربما المملكة المتحدة، إذا استعملتها السفن كمحطات وسيطة قبل دخول الاتحاد الأوروبي. ويهدف هذا التوجه إلى منع شركات الشحن من تقليص الكلفة عبر إعادة ترتيب مساراتها خارج المجال الأوروبي.
ويفرض النظام الحالي على السفن المتجهة إلى موانئ الاتحاد الأوروبي أداء رسوم على جزء من انبعاثات الرحلات القادمة، غير أن بعض شركات الشحن لجأت إلى التوقف في موانئ قريبة خارج الاتحاد، بما يقلص الانبعاثات المحتسبة داخل النظام الأوروبي. وتشير الصحيفة إلى أن نظام كربون الشحن يدر حاليا ما بين 7 و9 مليارات يورو سنويا، تبعا لسعر الكربون في السوق الأوروبية.
ومن المنتظر أن تراجع المفوضية الأوروبية هذا النظام يوم 17 يوليوز الجاري، ضمن توجه أوسع لتشديد قواعد المناخ وتحقيق هدف خفض الانبعاثات بنسبة 90 في المائة بحلول سنة 2040، مقارنة بمستويات 1990.
وقد يكون لهذا التوجه أثر مباشر على موانئ قريبة من الضفة الأوروبية، خاصة تلك التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى منصات مهمة لإعادة الشحن. ويبرز في هذا السياق ميناء طنجة المتوسط، الذي راكم موقعا تنافسيا قويا بفضل قربه من أوروبا وربطه بشبكات التجارة العالمية.
ورغم أن القرار الأوروبي يقدم في إطار مكافحة الانبعاثات، فإنه يفتح أيضا نقاشا اقتصاديا حول مستقبل المنافسة بين الموانئ الأوروبية وموانئ شمال إفريقيا. فإذا جرى توسيع نطاق احتساب الانبعاثات، فقد تتغير كلفة بعض المسارات البحرية، وتعيد شركات الشحن تقييم اختياراتها بخصوص موانئ التوقف وإعادة الشحن.
وبالنسبة للمغرب، لا يتعلق الأمر فقط بتطور تنظيمي أوروبي، بل بمؤشر على دخول المنافسة البحرية مرحلة جديدة، لم تعد فيها الكلفة والسرعة والموقع وحدها عناصر الحسم. فقد أصبحت البصمة الكربونية للموانئ والخدمات اللوجستية جزءا من حسابات التجارة الدولية، خصوصا مع تشدد أوروبا في ربط التجارة بقواعد المناخ.
غير أن هذا التحول قد يشكل في المقابل فرصة للمغرب، إذا نجح في تعزيز عرض بحري منخفض الكربون، يقوم على الطاقة المتجددة والوقود البحري الأخضر والكهرباء المينائية. فالمملكة تملك موقعا مهما في غرب المتوسط، كما راكمت تجربة في تطوير البنيات المينائية والطاقية، ما قد يسمح لها بتحويل الضغط التنظيمي الأوروبي إلى عنصر تنافسي جديد.
ويضع هذا التطور طنجة المتوسط أمام مرحلة جديدة من المنافسة، عنوانها الانتقال من ميناء فعال وموقع استراتيجي إلى منصة بحرية قادرة على مجاراة القواعد المناخية الأوروبية وتحويلها إلى عنصر قوة إضافي في علاقة المغرب بسلاسل التجارة العالمية.


