تواصل البنوك المغربية إعادة تشكيل شبكة توزيع خدماتها، مع تسارع الاعتماد على الحلول الرقمية وتراجع الحاجة إلى الوكالات التقليدية، في تحول يعكس تغير سلوك الزبناء واستراتيجية المؤسسات البنكية لتكييف نموذجها التشغيلي مع التطورات التكنولوجية.
وأظهر التقرير السنوي للإشراف البنكي أن عدد الوكالات البنكية بالمملكة انخفض خلال سنة 2025 إلى 5541 وكالة، مقابل 5692 وكالة سنة 2024، بعد إغلاق أو سحب 180 وكالة، مقابل افتتاح 29 وكالة جديدة فقط، من بينها أربع وكالات تابعة للبنوك التشاركية.
وفي المقابل، واصلت البنوك تعزيز قنواتها الرقمية وشبكة الخدمات الذاتية، حيث ارتفع عدد الشبابيك البنكية الأوتوماتيكية بنسبة 2.5 في المائة، بإضافة 201 شباك جديد، ليصل إجماليها إلى 8298 شباكا موزعة عبر مختلف جهات المملكة.
ورغم تقلص الحضور المادي للوكالات، واصل الإقبال على الخدمات البنكية تسجيل مستويات قياسية، إذ بلغ عدد الحسابات البنكية نحو 39.8 مليون حساب مع نهاية سنة 2025، بزيادة 1.6 مليون حساب مقارنة بالسنة السابقة، ما يمثل نموا بنسبة 4.2 في المائة.
كما ارتفعت نسبة امتلاك الحسابات البنكية إلى 62 في المائة من السكان البالغين، وهو ما يعكس استمرار توسع الشمول المالي، بالتوازي مع تنامي استخدام التطبيقات البنكية والخدمات عن بعد ووسائل الأداء الإلكتروني.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن القطاع البنكي المغربي يدخل مرحلة جديدة من التحول، لم يعد فيها التوسع يقاس بعدد الوكالات المفتوحة، بل بقدرة المؤسسات على تطوير الخدمات الرقمية وتحسين تجربة الزبناء عبر القنوات الإلكترونية، مع الحفاظ على انتشار متوازن للخدمات الأساسية في مختلف المناطق.


