يواجه أبناء “جيل زد” تحديات متزايدة في سوق العمل، إذ تشير دراسات إلى أن عددا كبيرا منهم يجد صعوبة في الحفاظ على وظائفه.
ويرى خبراء أن هذه الظاهرة لا ترتبط بضعف أخلاقيات العمل بقدر ما تعكس اختلافا في نظرة هذا الجيل إلى الوظيفة وثقافة الشركات.
ويأتي في مقدمة الأسباب حالة عدم اليقين الاقتصادي التي نشأ فيها هذا الجيل، بعد أن دخل سوق العمل في أعقاب جائحة كورونا وما رافقها من فقدان الوظائف وتراجع الأجور، وهو ما جعل الثقة في الاستقرار الوظيفي أقل مقارنة بالأجيال السابقة.
كما يمنح جيل زد أولوية كبيرة لتحقيق التوازن بين الحياة والعمل، ويبحث عن ساعات عمل مرنة وإمكانية العمل عن بعد، مع رفض أن تكون الوظيفة محور هويته الشخصية أو على حساب حياته الخاصة.
ويفضل كثير من أبناء هذا الجيل بيئات عمل ديناميكية توفر فرص التعلم والتطور المستمر، بينما لا يجدون أنفسهم في الوظائف التقليدية التي تفتقر إلى التحديات أو فرص النمو.
ولا يقتصر الأمر على طبيعة العمل، بل يمتد إلى قيم المؤسسة نفسها، إذ يفضل جيل زد العمل في شركات تتوافق مع قناعاته الاجتماعية والبيئية، ويكون أكثر استعدادا لترك الوظيفة إذا شعر بأن بيئة العمل لا تعكس تلك القيم.
ويجد هذا الجيل أيضا صعوبة في التأقلم مع الهياكل الإدارية التقليدية والتراتبية الصارمة، مفضلا أساليب عمل أكثر مرونة ومشاركة في اتخاذ القرار.
وتحتل الصحة النفسية مكانة متقدمة ضمن أولوياته، لذلك لا يتردد كثير من الشباب في مغادرة بيئات العمل التي يعتبرونها مرهقة أو سامة، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار المهني.
كما يتميز جيل زد بحساسية أكبر تجاه قضايا العدالة والمساواة والتنوع داخل أماكن العمل، ولا يقبل بسهولة ما يعتبره معاملة غير عادلة أو تمييزا، ما يدفع بعضهم إلى الاعتراض أو ترك الوظيفة.
التحدي الحقيقي، لا يكمن في افتقار جيل زد إلى الرغبة في العمل، بل في اتساع الفجوة بين توقعات هذا الجيل وثقافة المؤسسات التقليدية، وهو ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في أساليب الإدارة والمرونة وبيئة العمل إذا أرادت استقطاب الكفاءات الشابة والاحتفاظ بها.


