قال 81 في المائة من المغاربة إن أوضاع البلاد أصبحت أفضل مقارنة بالفترة التي سبقت احتجاجات الربيع العربي سنة 2011، في نتيجة تضع المغرب في صدارة سبع مجتمعات عربية شملها استطلاع جديد للرأي، لكنها تكشف في الوقت نفسه تفاوتا واضحا في مستويات الثقة بين المؤسسات السياسية والأمنية.
وبحسب دراسة أعدتها مؤسسة كونراد أديناور الألمانية بالتعاون مع Arab Research and Analytics Associates، شمل الاستطلاع 8475 شخصا في مصر والأردن ولبنان والمغرب والأراضي الفلسطينية وسوريا وتونس، بمعدل يقارب 1200 مستجوب في كل بلد، وأجريت المقابلات هاتفيا بين 8 ماي و3 يوليوز 2026.
وأظهرت النتائج أن المغرب سجل أعلى نسبة بين البلدان التي شملها الاستطلاع في تقييم تحسن الأوضاع مقارنة بما قبل الربيع العربي، إذ بلغت 81 في المائة، بينما عبرت أغلبية المستجوبين في مصر وسوريا أيضا عن تقييم إيجابي، في حين غلب التقييم السلبي في لبنان والأراضي الفلسطينية وتونس.
ولا تعني هذه النتيجة، بحسب الدراسة نفسها، وجود رضا متجانس عن مختلف جوانب الحياة السياسية أو عن جميع المؤسسات.
فمستويات الثقة تختلف بصورة واضحة بين مؤسسة وأخرى، وتبقى الأحزاب السياسية من بين الجهات الأقل ثقة في معظم البلدان المشمولة بالبحث.
وفي المغرب، قال 81 في المائة من المستجوبين إنهم يثقون في الحكومة بدرجات متفاوتة، مقابل 76 في المائة في الجولة السابقة من الاستطلاع سنة 2020.
وبلغت الثقة في الشرطة والمؤسسات الدينية المحلية 95 في المائة لكل منهما، وفي الجيش 89 في المائة، وفي القضاء 84 في المائة.
أما الأحزاب السياسية فسجلت مستوى ثقة بلغ 56 في المائة، وهو أقل بوضوح من مستويات الثقة المسجلة في المؤسسات الأمنية والقضائية، وإن كان ثاني أعلى معدل للثقة في الأحزاب بين الدول السبع بعد مصر.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لأنها تميز بين تقييم عام لمسار البلاد وبين الثقة في الفاعلين السياسيين الذين يتنافسون على تمثيل المواطنين.
فالإحساس بأن الوضع العام تحسن منذ 2011 لا يتحول بالضرورة إلى مستوى مماثل من الثقة في الأحزاب أو المؤسسات الحزبية.
غير أن قراءة النتائج تستدعي الانتباه إلى السياق الزمني الذي أنجز فيه الاستطلاع. فقد أجريت المقابلات خلال الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما تشير الدراسة إلى أنه قد يكون أسهم في ارتفاع الثقة بالمؤسسات الأمنية والحكومية في بعض البلدان بفعل ما يعرف بتأثير الالتفاف حول الدولة خلال الأزمات الخارجية.
كما أن السؤال المتعلق بتحسن الأوضاع يقيس مقارنة واسعة مع مرحلة ما قبل 2011، ولا يعكس وحده موقف المواطنين من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة أو من أداء الحكومة والأحزاب في كل مجال على حدة.
وتقدم النتائج، لذلك، صورة مركبة للرأي العام المغربي: تقييم إيجابي واسع لمسار البلاد مقارنة بما قبل الربيع العربي، مقابل فجوة واضحة بين مستويات الثقة المرتفعة في المؤسسات الأمنية والقضائية ومستوى الثقة الأقل في الأحزاب السياسية.
ومع اقتراب الانتخابات، قد تكون هذه الفجوة من أكثر المؤشرات دلالة، لأنها تطرح سؤالا يتجاوز تقييم الاستقرار العام إلى قدرة الأحزاب على تحويله إلى ثقة سياسية ومشاركة انتخابية.


