تُعيد واشنطن الأربعاء 9 يوليوز، رسم معالم سياستها تجاه أفريقيا باستضافتها قمة حاسمة تجمع الرئيس دونالد ترامب بخمسة من قادة غرب القارة.
لا يتعلق الأمر بلقاء بروتوكولي، بل بإرساء رسمي لعقيدة براغماتية جديدة، تتخلى بموجبها واشنطن عن لغة المساعدات التقليدية، لتعتمد حصراً على منطق الصفقات التجارية والسيطرة على المسارات الاستراتيجية.
وفي قراءة معمقة لهذا المشهد، يرى خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول، أن فهم هذه القمة يقتضي أولاً تجاوز مفاهيم الصراع القديمة. يقول الشيات: “هو أولا يجب التنبيه إلى أن مسألة الصراع الأمريكي الصيني لم يعد قائما، كما كان. الحرب الباردة، كانت هناك كتل من التوجهات المتناقضة… لكن اليوم ليس تقابل بين الولايات المتحدة والصين، الصراع الاقتصادي والتجاري أساسه في كتلة واحدة”.
وفقاً لهذه الرؤية، فإن الهدف الأمريكي لم يعد أيديولوجياً، بل تحركه رغبة في الهيمنة التجارية والاستراتيجية. ويوضح الشيات: “ما تريده الولايات المتحدة مع مرحلة ترامب، هو أن يسيطر على مجموعة من مسارات ذات الطبيعة الاستراتيجية، خاصة في القرب الجيوسياسي، يعني في الواجهتين البحريتين للولايات المتحدة، الأطلسية والمحيط الهادي”.
وفي هذا الإطار تحديداً، تأتي قمة واشنطن كأداة لبناء منظومة متكاملة تخدم هذه الأهداف. وهنا يبرز التباين الحاد بين الرؤى الإقليمية الفاعلة في المنطقة.
فالولايات المتحدة، كما يؤكد الشيات في حديثه مع المحيط، لم تعد تعير اهتماماً للخطابات المؤدلجة. “ذلك لا يهمه خطاب مجموعة من الدول، كما هو الحال بالنسبة للجزائر التي تريد أن تفرض نوعا من الخطاب ذي الطبيعة السياسية والمؤدلجة… ما يهمه هو أن تكون هناك دول حريصة على أن تنخرط في توجهاته، كما هو الحال بالنسبة للمقترح المغربي الذي يلبي الحاجيات الأساسية للولايات المتحدة والصين أيضا”.
ويقدم المقترح المغربي، بما فيه المبادرة الأطلسية، نموذجا عمليا يتناغم مع متطلبات المرحلة، فهو بحسب الشيات “بناء متكامل متعدد الرؤى” يهدف إلى تجنيب دول المنطقة الوقوع “فريسة للولايات المتحدة أو للصين”.
في المقابل، يبدو الخطاب الجزائري معزولاً عن هذا الواقع الجديد. ويختم الشيات تحليله بالقول: “الجزائر… لا تحقق أيا من التوجهات والتصورات التي يمكن أن تطرحها الولايات المتحدة الأمريكية اليوم، يمكنها أن تبقى في منظومة مؤدلجة غابرة أكل عليها الدهر وشرب، ولذلك فهذا الخطاب لم تعد تؤمن به دول كالولايات المتحدة التي تريد خطابا متقدما على المستوى التجاري”.