تقارب برامج الأحزاب يضع واقعية الوعود في صلب انتخابات 23 شتنبر

تتقاطع البرامج الانتخابية للأحزاب المغربية المتنافسة في تشريعيات 23 شتنبر 2026 حول عدد من الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يبرز فيه سؤال واقعية الوعود وقدرة التشكيلات السياسية على تحويلها إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ.

ويرى خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن البرامج الانتخابية تكتسي أهمية خاصة باعتبارها أداة تقدم من خلالها الأحزاب رؤيتها ومنهجها للناخبين، كما تعكس تصوراتها تجاه قطاعات حيوية، في مقدمتها الاقتصاد والتعليم والصحة والقضايا الاجتماعية.

وتتجاوز أهمية هذه البرامج، بحسب الأكاديمي، مرحلة الحملة الانتخابية، إذ تشكل إحدى الأرضيات التي يمكن أن يستند إليها البرنامج الحكومي المقبل، خصوصا في حال تشكيل أغلبية ائتلافية تضطر مكوناتها إلى التوفيق بين التزاماتها الانتخابية المختلفة.

غير أن قراءة العروض الحزبية تكشف، وفق الشيات، استمرار حضور التصورات العامة والشاملة، ما يجعل الحاجة قائمة إلى تعزيز البرامج بأرقام ومؤشرات أكثر دقة، توضح آليات التنفيذ والكلفة المالية ومصادر التمويل والآجال المحددة لتحقيق الالتزامات.

وتزداد أهمية هذا الجانب مع ارتفاع سقف الوعود المرتبطة بملفات ذات أثر مباشر على المالية العمومية، مثل الأجور والضرائب والحماية الاجتماعية والتشغيل، وهي التزامات يتطلب تنفيذها مراعاة الإمكانات المالية للدولة والتوازنات الماكرو اقتصادية.

وبالفعل، اتجهت بعض الأحزاب خلال انتخابات 2026 إلى تقديم التزامات مرقمة وتحديد الكلفة المالية لبعض مقترحاتها، في محاولة للانتقال من الوعود العامة إلى برامج أكثر قابلية للقياس والمساءلة.

ويلفت الشيات إلى وجود تقارب ملحوظ بين الأحزاب في تشخيص عدد من الأولويات والتحديات، مقابل تراجع الفوارق الإيديولوجية التقليدية لصالح خطاب أكثر براغماتية يركز على تقديم حلول لقضايا التنمية والتشغيل والخدمات الاجتماعية.

ويجعل هذا التقارب من قابلية التنفيذ أحد المعايير الأساسية لقراءة البرامج الانتخابية، إذ لم يعد الاختلاف محصورا في طبيعة الوعود التي تقدمها الأحزاب، بقدر ما يمتد إلى كيفية تمويلها وتنفيذها وتحويلها إلى نتائج ملموسة خلال الولاية التشريعية المقبلة.

و م ع

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img