أرباح بنك أفريقيا ترتفع.. ماذا تكشف النتائج عن الائتمان والاقتصاد؟

أنهى بنك أفريقيا النصف الأول من 2026 بارتفاع في الأرباح وتوسع في القروض والودائع، لكن قراءة النتائج تكشف صورة أكثر تركيبا من مجرد زيادة صافي الربح بنسبة 10 في المائة.

فبحسب النتائج النصف سنوية التي نشرها البنك، بلغ صافي الربح حصة المجموعة 2.481 مليار درهم في نهاية يونيو، مقابل 2.251 مليار درهم خلال الفترة نفسها من 2025، فيما ارتفع الناتج البنكي الصافي الموحد بنسبة محدودة بلغت 1 في المائة إلى 10.49 مليارات درهم.

ويكشف الفرق بين المؤشرين أن ارتفاع الأرباح لم ينتج فقط عن زيادة مداخيل النشاط البنكي.

فقد استفادت النتائج من رفع حصة بنك أفريقيا في BOA Holding Luxembourg من 72.41 في المائة إلى 81.82 في المائة. وعند استبعاد أثر هذا التغيير واحتساب النتائج على أساس نطاق ثابت، تبلغ زيادة صافي الربح نحو 5 في المائة بدل 10 في المائة.

القروض تواصل النمو

اقتصاديا، تبدو حركة القروض أكثر دلالة من رقم الأرباح.

فقد ارتفعت قروض المجموعة للزبناء، باستثناء عمليات إعادة البيع، بنسبة 4 في المائة مقارنة بنهاية دجنبر 2025، لتصل إلى 243.4 مليار درهم، بالتوازي مع ارتفاع الودائع بالنسبة نفسها إلى 286.5 مليار درهم.

وفي المغرب، كانت الوتيرة أسرع. فقد بلغت قروض البنك 157.7 مليار درهم بنهاية يونيو، بزيادة تقارب 6 في المائة مقارنة بنهاية 2025، بينما ارتفعت ودائع الزبناء بنحو 5 في المائة إلى 178.1 مليار درهم.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار توسع النشاط الائتماني خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، مع نمو موارد البنك من الودائع بالتوازي مع التمويلات الممنوحة.

ويبرز داخل هذه الأرقام مؤشر يتعلق بالمقاولات الصغيرة والمتوسطة، إذ ارتفعت عمليات صرف القروض المتوسطة والطويلة الأجل الموجهة إليها بنسبة 36.1 في المائة.

وهذا الرقم مهم، لكنه يحتاج إلى قراءة حذرة. فهو يقيس نمو عمليات صرف هذه القروض لدى بنك أفريقيا، ولا يعني أن تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد المغربي ككل ارتفع بالنسبة نفسها.

ومع ذلك، فإنه يقدم مؤشرا على استمرار الطلب على التمويل الموجه للاستثمار لدى هذه الفئة من المقاولات.

النشاط التقليدي يصمد

تكشف تركيبة مداخيل البنك بدورها تحولا لافتا.

فقد ارتفع هامش الفائدة على مستوى المجموعة بنسبة 7 في المائة، وزاد هامش العمولات بنسبة 10 في المائة، بينما تراجعت مداخيل أنشطة السوق بنسبة 37 في المائة مقارنة بالنصف الأول من 2025، الذي سجل أداء استثنائيا لهذه الأنشطة.

وبذلك استطاعت الأنشطة البنكية المتكررة تعويض جزء كبير من تراجع مداخيل السوق، لكنها لم تمنع تباطؤ نمو الناتج البنكي الصافي الموحد إلى 1 في المائة فقط.

وتبدو الصورة أكثر وضوحا في نشاط البنك بالمغرب، حيث تراجع الناتج البنكي الصافي الاجتماعي بنسبة 3 في المائة إلى 5.313 مليارات درهم.

أي أن ارتفاع الربح لا ينبغي تفسيره باعتباره نتيجة لطفرة في الإيرادات.

كلفة المخاطر تدعم الأرباح

العامل الثاني الذي ساعد النتائج جاء من تراجع كلفة المخاطر.

فقد انخفضت على مستوى المجموعة بنسبة 16 في المائة إلى نحو 1.4 مليار درهم، ليتراجع معدل كلفة المخاطر من 1.5 في المائة في نهاية يونيو 2025 إلى نحو 1 في المائة بعد عام.

وعلى مستوى البنك في المغرب، كان الانخفاض أكبر، إذ تراجعت كلفة المخاطر بنسبة 34 في المائة إلى 611 مليون درهم.

ويؤثر هذا المؤشر مباشرة في الربحية، لأن انخفاض المبالغ التي يخصصها البنك لمواجهة مخاطر تعثر القروض يترك جزءا أكبر من الدخل لينعكس على النتيجة النهائية.

لكن تحسن المخاطر لا يعني بالضرورة اختفاء الضغوط عن الأسر والمقاولات. إنه يعكس، في المقام الأول، وضع محفظة قروض البنك ومستوى المخصصات التي احتاج إليها خلال الفترة.

استثمارات أكبر تضغط على التكاليف

وفي الاتجاه المقابل، ارتفعت المصاريف العامة للاستغلال للمجموعة بنسبة 8 في المائة، مدفوعة خصوصا بالاستثمارات والتحول الرقمي.

وأدى ذلك إلى ارتفاع معامل الاستغلال من 44.7 في المائة في نهاية يونيو 2025 إلى 48.4 في المائة في يونيو 2026.

ويعني ذلك ببساطة أن البنك أصبح ينفق حصة أكبر من مداخيله التشغيلية لتغطية تكاليف نشاطه، وهو عنصر سيظل مهما عند تقييم قدرة الأرباح على مواصلة النمو خلال الفترات المقبلة.

ماذا تقول النتائج عن الاقتصاد؟

لا تكفي نتائج بنك واحد للحكم على اتجاه الاقتصاد المغربي بكامله، لكنها توفر مؤشرات مفيدة عن حركة التمويل.

أول هذه المؤشرات استمرار نمو القروض في المغرب بوتيرة تقارب 6 في المائة خلال ستة أشهر، بالتوازي مع زيادة الودائع.

والثاني ارتفاع التمويلات المتوسطة والطويلة الأجل المصروفة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، بما يشير إلى وجود طلب على تمويل الاستثمار داخل جزء مهم من النسيج المقاولاتي.

أما الثالث فهو انخفاض كلفة المخاطر، الذي دعم أرباح البنك خلال الفترة.

وفي المقابل، تكشف النتائج أن نمو الأرباح أسرع بكثير من نمو المداخيل، وأن جزءا من الزيادة يعود إلى تغير نطاق المجموعة، فيما تواجه الربحية ضغطا من ارتفاع التكاليف وتراجع عائدات أنشطة السوق.

لذلك فإن الرقم الأهم في نتائج بنك أفريقيا ليس 10 في المائة وحده.

الصورة الأوسع هي بنك يوسع قروضه وودائعه ويحسن كلفة المخاطر، بينما تنمو إيراداته بوتيرة محدودة وترتفع تكاليفه التشغيلية.

ومن منظور الاقتصاد المغربي، سيكون المؤشر الذي يستحق المتابعة خلال النصف الثاني من السنة هو ما إذا كان نمو الائتمان، وخصوصا التمويل الموجه إلى المقاولات والاستثمار، سيستمر بالوتيرة نفسها، أم أن الضغوط الخارجية وكلفة الطاقة وعدم اليقين الاقتصادي ستبدأ في كبح الطلب على التمويل.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img