كشف التقرير السنوي لمجلس المنافسة عن ترخيص المجلس لـ155 عملية تركيز اقتصادي من أصل 162 قرارا أصدرها خلال العام المنصرم، مما يعكس النشاط المتزايد في مجال الاستثمار والتطوير الاقتصادي بالمملكة.
وأظهرت الأرقام المالية المرتبطة بهذه القرارات حجما استثماريا ضخما حيث بلغ إجمالي المبالغ أكثر من 2812 مليار درهم، بينما وصلت الاستثمارات التي تتضمن رؤوس أموال مغربية إلى أزيد من 80 مليار درهم، مما يدل على المساهمة الفعالة للرأسمال الوطني في عمليات التنمية الاقتصادية.
وبحسب تصريحات الأطراف المعنية بهذه العمليات، تتمحور الرهانات الأساسية حول عدة محاور استراتيجية يأتي في مقدمتها الرفع من الإنتاجية كهدف رئيسي ذكر في حوالي 40 في المائة من الحالات المدروسة.
ويحتل تحسين جودة الخدمات المقدمة المرتبة الثانية في أولويات هذه العمليات حيث عبر عن هذا الهدف في 22 في المائة من الحالات، فيما جاءت الرغبة في تنويع الأسواق في المرتبة الثالثة بنسبة 18 في المائة من الحالات.
كما سعت هذه العمليات إلى تحقيق أهداف إضافية متنوعة شملت خلق التآزر والتكامل بنسبة 13 في المائة، ومواكبة وتمويل المقاولين ذوي الخبرة الذين يحملون مشاريع تنموية طموحة وعالية النمو في قطاعي الصناعة والخدمات بنسبة 12 في المائة.
إضافة إلى ذلك، ركزت العمليات على الرفع من قدرات الإنتاج بنسبة 11 في المائة، وتنويع الاستثمارات بنسبة 11.2 في المائة، مما يظهر التوجه نحو تعزيز القدرات التنافسية للاقتصاد المغربي.
وعلى مستوى الإجراءات، استفادت 62 في المائة من العمليات المرخص لها من المسطرة المبسطة المعجلة لمعالجة التركيزات الاقتصادية التي طورها مجلس المنافسة، بينما تمت معالجة باقي الملفات وفق المسطرة العادية، مما يعكس الجهود المبذولة لتبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة المعالجة.
ولوحظ انخفاض في العدد الإجمالي للقرارات الصادرة عن مجلس المنافسة خلال 2024 مقارنة بـ204 قرارات صدرت في 2023، ويعزى هذا الانخفاض إلى عاملين أساسيين يتمثل الأول في عملية التسوية التي أطلقها المجلس عام 2023.
هدفت عملية التسوية إلى السماح للفاعلين الاقتصاديين بالتبليغ اللاحق عن العمليات المنجزة دون ترخيص مسبق مقابل تسوية تصالحية، وقد أدت هذه المبادرة إلى تسجيل عدد كبير من مشاريع التركيز في إطار التبليغ اللاحق خلال 2023.
أما العامل الثاني فيتعلق بمراجعة سقف المعاملات المطلوب تحقيقه لتبليغ مشروع عملية تركيز اقتصادي، والتي دخلت حيز التنفيذ في 24 مايو 2023، مما أثر بشكل مباشر على حجم التبليغات المقدمة للمجلس.
وقد تم إقرار هذا الإصلاح بموجب المرسومين رقم 2.23.273 و2.23.274 المغيرين للمرسومين التطبيقيين للقانونين رقم 104.12 و20.13، وكان من المتوقع أن يؤدي إلى تراجع في عدد ملفات التبليغ بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة.
رغم التوقعات المسبقة، تمكن مجلس المنافسة من تجاوز التقديرات الأولية بفضل الجهود المكثفة لتحسين آجال ومساطر التحقيق، حيث نجح في معالجة 162 عملية، مما يظهر قدرة المجلس على التكيف مع التغييرات التنظيمية والحفاظ على فعاليته في أداء مهامه الرقابية.