كشفت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، الاثنين 19 أكتوبر 2026، عن برنامج حكومي للفترة 2026–2031، يتضمن رفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم، وإجراءات جديدة لدعم التشغيل والسكن والقدرة الشرائية، إلى جانب أهداف اقتصادية تستهدف تحقيق نمو متوسطه 5 في المائة سنويا.
وقدمت المنصوري البرنامج أمام مجلسي البرلمان، طبقا للفصل 88 من الدستور، محددة سبع أولويات تشمل دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وتماسك المجتمع، وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية، وبناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الالتزامات.
ويبرز من خلال البرنامج توجه الحكومة إلى ربط الإصلاحات بنتائج ملموسة، مع الإقرار بأن ثمار المشاريع والإصلاحات السابقة لم تصل بالقدر نفسه إلى جميع الفئات والمناطق، وأن التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية ما تزال في صدارة انتظارات المواطنين.
وفي مقدمة التعهدات الاجتماعية، أعلنت الحكومة اعتزامها رفع قيمة الدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، مع مراجعة استهداف المستفيدين على أساس الدخل الفعلي، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
كما تعهدت بإقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، لفائدة الأسر المستحقة في مساكنها الرئيسية، دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى الإدارة.
وفي ملف التقاعد، يقترح البرنامج إصلاحا شاملا لأنظمة المعاشات، يقوم على الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة، وتمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق لزوجها المتوفى، بدلا من نسبة 50 في المائة المشار إليها في الخطاب.
وتعتزم الحكومة كذلك إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف رفع الدخل الصافي للأجراء، بالتوازي مع إجراءات لضبط أسعار المواد الغذائية وإصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك وتقليص دور الوساطة الانتهازية.
وفي التشغيل، يضع البرنامج الشباب في قلب الأولويات، مستندا إلى معطيات أوردتها رئيسة الحكومة تشير إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل.
ولهذا الغرض، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني ابتداء من 2027 يتيح تكوين 100 ألف شاب سنويا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف آخرين سنويا من أول تجربة مهنية، مع رفع طاقة التكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا.
ويشمل البرنامج مواكبة 60 ألف مقاولة، من خلال الاحتضان وتسهيل التمويل والضمان والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية، إلى جانب إحداث آليات لمساعدة الشباب الذين يحصلون على عمل خارج مناطق إقامتهم.
وفي خطوة موجهة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، التزمت الحكومة بالعمل على إقرار إلزام قانوني بتخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات العمومية لفائدتها، مع تعزيز مراقبة طلبات العروض والتحقيق في حالات التواطؤ.
أما في قطاع السكن، فقد أعلنت الحكومة برنامجا لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالعالم القروي خلال الولاية، يتضمن دعما مباشرا بقيمة 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة، إلى جانب مواكبة تقنية مجانية وتبسيط مساطر البناء والتعمير.
كما تعتزم إحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء، ومواصلة دعم التملك، وتطوير حلول سكنية لفائدة العاملين في القطاعات التي تواجه صعوبات في استقطاب الموارد البشرية.
وفي التعليم، حدد البرنامج هدف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول 2031، مع السعي إلى تحقيق هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق 2030، من خلال الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع وتوفير مسارات بديلة لهم.
وفي الصحة، تركز الالتزامات على تقليص الخصاص بين المناطق، وإصلاح استقبال المرضى ومصالح المستعجلات، وتعميم المساعدة الطبية المستعجلة، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة.
ويتضمن البرنامج أيضا رفع التحويلات المالية المخصصة للجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من 2027، في إطار تعزيز الجهوية المتقدمة وربط المشاريع الترابية بأهداف التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق.
وفي المجال الثقافي واللغوي، أعلنت الحكومة اعتزامها إحداث صندوق خاص بالأمازيغية باعتماد يبلغ ملياري درهم، ولجنة وزارية دائمة لتتبع إدماجها في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي.
وعلى مستوى السيادة الاستراتيجية، تستهدف الحكومة تعبئة 1.8 مليار متر مكعب من المياه عبر تحلية مياه البحر بحلول 2031، ورفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة خلال الولاية، إلى جانب تسريع مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
كما يشمل البرنامج تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات، وإعداد إطار للذكاء الاصطناعي الآمن والمسؤول، ودعم المقاولات الناشئة، وتطوير قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية وأسطول بحري تجاري وطني.
اقتصاديا، تستهدف الحكومة تحقيق متوسط نمو يبلغ 5 في المائة سنويا بين 2027 و2031، والحفاظ على التضخم في حدود 2 في المائة، وضبط عجز الميزانية عند حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع خفض المديونية العمومية إلى نحو 62 في المائة من الناتج بحلول 2031.
وتراهن لتحقيق ذلك على رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، وتوسيع التمويل الموجه إلى الاستثمار المنتج، وتنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعة الوطنية، فضلا عن استهداف استقبال 26 مليون سائح بحلول 2030.
وفي مجال الحكامة، تعهدت الحكومة باستكمال منظومة النزاهة، بما يشمل تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح وتعزيز التصريح بالممتلكات، فضلا عن إجراءات لمحاربة الاحتكار وتنظيم الأسواق.
وتضع هذه التعهدات الحكومة أمام اختبار مزدوج خلال السنوات الخمس المقبلة: توفير الموارد اللازمة لتمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارية، وتحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج يمكن قياسها في التشغيل والدخل وجودة الخدمات.
ويبقى مشروع قانون المالية لسنة 2027 أول محطة أساسية لمعرفة الاعتمادات التي ستخصص لتنزيل هذه الالتزامات، وتحديد الإجراءات التي ستبدأ الحكومة تنفيذها خلال السنة الأولى من ولايتها.


