كشف تقرير دولي حديث عن ارتفاع ملحوظ في عدد الأفراد ذوي الثروات الفائقة في المغرب، حيث بلغ عددهم 432 شخصاً سنة 2026 مقابل 305 سنة 2021، ما يمثل نمواً بنسبة تفوق واحداً وأربعين بالمائة خلال خمس سنوات فقط. ويطرح هذا الرقم تساؤلات عميقة حول طبيعة النمو الاقتصادي ومدى شموليته في المملكة.
ففي الوقت الذي تتزايد فيه ثروات النخبة الاقتصادية بوتيرة متسارعة، يحذر البنك الدولي من استمرار الهوة بين النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل. وتظل معدلات البطالة مرتفعة خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات الجامعية، مما يولّد شعوراً متزايداً بالإحباط لدى فئات واسعة من المجتمع.
وتتركز الثروات بشكل كبير في محور الدار البيضاء-الرباط الذي يستأثر بالحصة الأكبر من النشاط الاقتصادي والاستثمارات. وتعاني المناطق القروية والجهات البعيدة عن المركز من تفاوتات مجالية حادة في البنية التحتية وفرص الشغل والخدمات العمومية، مما يغذي ظاهرة الهجرة القروية والضغط على المدن الكبرى.
ويسعى المغرب من خلال النموذج التنموي الجديد إلى معالجة هذه التفاوتات عبر تشجيع الاستثمار في الجهات وتحسين البنية التحتية وتعزيز الرأسمال البشري. كما يُنتظر أن تساهم الجهوية المتقدمة في توزيع أكثر عدالة للثروة والفرص عبر التراب الوطني.
ومن جهة أخرى، يواجه المغرب تحدي الاقتصاد غير المهيكل الذي يشغل نسبة كبيرة من اليد العاملة دون حماية اجتماعية أو حقوق مهنية كافية. ويمثل إدماج هذا القطاع في الاقتصاد الرسمي أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق نمو أكثر شمولية وعدالة.
ويرى خبراء أن تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات وتحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب إصلاحات ضريبية جريئة تضمن مساهمة عادلة لمختلف الشرائح في تمويل الخدمات العمومية والبنية التحتية الاجتماعية. كما يُعد تحسين جودة التعليم والتكوين المهني استثماراً حاسماً في تكافؤ الفرص على المدى البعيد.
المصادر: البنك الدولي، برلمان.كوم، هسبريس


