تشير التوقعات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى أن الاقتصاد المغربي سيحقق نمواً بنسبة خمسة بالمائة خلال عام 2026، وهو ما يمثل تسارعاً ملحوظاً مقارنة بنسبة 4.7 بالمائة المسجلة في العام السابق. ويأتي هذا الأداء مدفوعاً بانتعاش قوي في القطاع الفلاحي بعد سنوات من الجفاف، إلى جانب أداء متماسك للقطاعات غير الزراعية.
وقد أكد صندوق النقد الدولي هذه التوقعات المتفائلة في تقريره الأخير حول المادة الرابعة، مشيراً إلى أن المغرب يستفيد من استقرار الاقتصاد الكلي وتراجع معدلات التضخم وتحسن الطلب الداخلي. كما أشار التقرير إلى أن استثمارات البنية التحتية العمومية، لا سيما تلك المرتبطة بالاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030، تشكل محركاً إضافياً للنمو الاقتصادي.
وعلى الصعيد الإفريقي، حلّ المغرب في المرتبة الخامسة ضمن أكبر الاقتصادات القارية لسنة 2026 بناتج داخلي خام يقارب 196 مليار دولار أمريكي، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. ويعكس هذا التصنيف تنامي الثقل الاقتصادي للمملكة على المستوى القاري والدولي، خاصة بعد عودة المغرب إلى فئة “الدرجة الاستثمارية” التي تضعه ضمن عدد محدود من الاقتصادات الإفريقية الحاصلة على هذا التصنيف.
غير أن هذا النمو الاقتصادي لا يخلو من تحديات جوهرية. فقد حذر تقرير حديث صادر عن البنك الدولي من استمرار الهوة بين وتيرة النمو الاقتصادي وقدرته على خلق فرص شغل كافية، إذ تظل نسبة البطالة مرتفعة خاصة في صفوف الشباب والنساء. كما أن التفاوتات المجالية بين المناطق الحضرية والقروية لا تزال تشكل عائقاً أمام توزيع ثمار النمو بشكل عادل.
ومن أبرز المؤشرات اللافتة التي كشف عنها تقرير دولي حديث، الارتفاع الملحوظ في عدد الأثرياء بالمغرب، حيث بلغ عددهم 432 شخصاً من ذوي الثروات الفائقة سنة 2026 مقابل 305 سنة 2021، ما يمثل نمواً بنسبة تفوق 41 بالمائة. ويطرح هذا الرقم تساؤلات حول مدى شمولية النمو الاقتصادي ومدى استفادة مختلف الشرائح الاجتماعية منه.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة المغربية هو تحويل هذه المؤشرات الاقتصادية الإيجابية إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين، من خلال تعزيز الاستثمار في القطاعات المنتجة وتحسين مناخ الأعمال ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها الركيزة الأساسية لخلق فرص الشغل.
المصادر: صندوق النقد الدولي، المندوبية السامية للتخطيط، البنك الدولي


