spot_img

ذات صلة

جمع

منظمة العمل الدولية تعتمد أول اتفاقية عالمية لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية

خطت منظمة العمل الدولية خطوة تاريخية نحو إعادة تنظيم...

نزار بركة: نعيش مرحلة “الجشع التضخمي”.. والدولة مطالبة باستعادة زمام الأسواق

دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى تدخل...

المكسيك وكوريا الجنوبية تفرضان إيقاعهما مبكرا في المونديال

استهل منتخبا المكسك وكوريا الجنوبية مشوارهما في نهائيات كأس...

مونديال أمريكا يربك الجماهير العربية.. ليال بيضاء في انتظار صافرة البداية

تعيش الجماهير العربية خلال كأس العالم 2026 تجربة مختلفة...

منظمة العمل الدولية تعتمد أول اتفاقية عالمية لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية

خطت منظمة العمل الدولية خطوة تاريخية نحو إعادة تنظيم سوق العمل الرقمي العالمي، بعدما اعتمد مؤتمر العمل الدولي في دورته الـ114 المنعقدة بجنيف النص النهائي لأول اتفاقية دولية مخصصة للعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية، في محاولة لمواكبة التحولات المتسارعة التي فرضتها تطبيقات العمل والخدمات الرقمية على سوق الشغل العالمي.

وتأتي الاتفاقية الجديدة في سياق النمو المتواصل لمنصات العمل الرقمية التي أصبحت توفر فرص عمل ودخل لملايين الأشخاص حول العالم، لكنها في المقابل أثارت خلال السنوات الأخيرة نقاشات متزايدة بشأن الحقوق الاجتماعية وظروف العمل والحماية القانونية للعاملين عبر هذه المنصات.

وتعترف الوثيقة بأن اقتصاد المنصات أحدث تحولا عميقا في عالم الشغل، وفتح آفاقا جديدة للمقاولات والتنمية الاقتصادية وإدماج العمل غير المهيكل داخل الاقتصاد الرسمي، غير أنها تشير في الوقت نفسه إلى استمرار أوجه قصور مرتبطة بالعمل اللائق والحماية الاجتماعية وحقوق العمال.

وتنص الاتفاقية على تطبيق مقتضياتها على جميع المنصات الرقمية والعاملين عبرها، سواء كانوا يزاولون أنشطتهم داخل الاقتصاد المهيكل أو غير المهيكل، مع منح الدول هامشا محدودا لاستثناء بعض الفئات وفق شروط وضوابط محددة.

ومن بين أبرز المقتضيات التي تضمنتها الاتفاقية، إلزام الدول الأعضاء بحماية الحقوق الأساسية للعاملين، بما في ذلك حرية التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، ومنع العمل الجبري وعمل الأطفال والتمييز، وضمان بيئة عمل آمنة وصحية.

كما خصصت الاتفاقية حيزا مهما لمسألة السلامة المهنية، من خلال إلزام الدول باتخاذ تدابير للوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية المرتبطة بالعمل عبر المنصات، مع منح العاملين الحق في التوقف عن أداء مهامهم عندما يواجهون خطرا وشيكا على صحتهم أو سلامتهم دون التعرض لعقوبات أو أضرار مهنية.

وفي مؤشر على تنامي القلق العالمي من هيمنة الخوارزميات على إدارة العمل، فرضت الاتفاقية على المنصات الرقمية إبلاغ العاملين بكيفية استخدام الأنظمة الآلية والخوارزميات في تقييم الأداء أو اتخاذ القرارات المتعلقة بالعمل، كما منحتهم الحق في الحصول على تفسير مكتوب للقرارات المهمة التي تؤثر على نشاطهم المهني أو تؤدي إلى تعليق أو إغلاق حساباتهم.

وتعد هذه النقطة من أبرز التحولات التي حملتها الاتفاقية، إذ تنقل النقاش العالمي من مجرد تنظيم ظروف العمل إلى مراقبة العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي وسوق الشغل، خاصة في ظل اعتماد عدد متزايد من المنصات على أنظمة اتخاذ القرار الآلي.

كما نصت الاتفاقية على ضمان حصول العاملين عبر المنصات على مستحقاتهم المالية في الآجال المحددة، وتمكينهم من الاطلاع على تفاصيل الأجور والاقتطاعات بشكل واضح ومفهوم، إضافة إلى تعزيز حقهم في الولوج إلى أنظمة الحماية الاجتماعية على قدم المساواة مع باقي العمال وفق التشريعات الوطنية.

ولم تغفل الوثيقة مسألة حماية المعطيات الشخصية، حيث ألزمت الدول بوضع ضمانات قانونية تحمي بيانات العاملين وتمنحهم حق الولوج إليها وتصحيحها أو طلب حذفها، بما ينسجم مع التطورات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

ويرى مراقبون أن الاتفاقية الجديدة تمثل أول إطار دولي شامل لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية، في وقت تتزايد فيه أعداد العاملين في خدمات النقل والتوصيل والعمل الحر الرقمي والعمل عن بعد عبر مختلف أنحاء العالم.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام مرحلة جديدة من التشريعات الوطنية الرامية إلى التوفيق بين تشجيع الابتكار الرقمي وحماية حقوق العاملين، في ظل تحولات عميقة يشهدها سوق العمل العالمي بفعل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ومنصات العمل الجديدة.

spot_imgspot_img