دعا ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind، إلى إنشاء هيئة دولية جديدة تتولى تنظيم أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطورا، محذرا من أن وتيرة تطور هذه التكنولوجيا أصبحت أسرع من قدرة الحكومات على مواكبتها، وأن العالم يقترب من مرحلة تتطلب قواعد أكثر صرامة لضمان الاستخدام الآمن لهذه الأنظمة.
وأوضح هاسابيس، في مقابلة مع موقع أكسيوس، أن الهيئة المقترحة ينبغي أن تكون مستقلة، على غرار الهيئات المنظمة للأسواق المالية، مع تمويلها من قبل شركات الذكاء الاصطناعي وإشراف الحكومة الأمريكية عليها.
وستتولى الهيئة تقييم النماذج المتقدمة واختبارها قبل طرحها للاستخدام، مع منحها صلاحية تعليق إطلاق أي نموذج إذا تبين أنه يشكل مخاطر كبيرة على الأمن أو المجتمع.
ويرى هاسابيس أن العالم لا يملك سوى “نافذة زمنية قصيرة” لوضع إطار تنظيمي فعال، قبل أن تبلغ أنظمة الذكاء الاصطناعي مستويات جديدة من القدرات قد تجعلها قادرة على تنفيذ مهام معقدة تتجاوز ما هو متاح اليوم.
وحذر من أن النماذج مفتوحة المصدر قد تصبح، خلال نحو 18 شهرا، أكثر قدرة على استغلالها في هجمات إلكترونية متقدمة أو في تطبيقات حساسة مرتبطة بالمجالات البيولوجية والنووية، إذا لم ترافقها ضوابط تنظيمية واختبارات سلامة أكثر صرامة.
وأكد أن الرقابة يجب ألا تقتصر على الشركات الأمريكية أو النماذج المغلقة، بل تشمل جميع النماذج الرائدة حول العالم، بهدف توحيد معايير السلامة وتجنب سباق تقني غير منضبط قد يسبق قدرة الحكومات على احتواء مخاطره.
وتأتي هذه الدعوة في وقت يحتدم فيه النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن أفضل السبل لتنظيم الذكاء الاصطناعي، في ظل التنافس المتسارع بين كبرى الشركات لتطوير نماذج أكثر قوة، وسط مخاوف متزايدة من تأثيراتها الأمنية والاقتصادية.
ويعتقد هاسابيس أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، القادر على أداء معظم المهام الذهنية بمستوى يضاهي الإنسان أو يتجاوزه، قد يتحقق خلال سنوات قليلة، وهو ما يجعل إنشاء مؤسسات رقابية متخصصة أولوية لا تحتمل التأجيل.
وتعكس تصريحات رئيس “ديب مايند” تحولا لافتا في مواقف كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تدعو بشكل متزايد إلى وضع قواعد تنظيمية مشتركة، في وقت يتسارع فيه السباق العالمي على تطوير تقنيات قد تعيد رسم موازين القوة التكنولوجية والاقتصادية خلال العقد المقبل.


