ثقة الأسر تتراجع فصليا وتتحسن سنويا وسط قلق البطالة والأسعار

سجل مؤشر ثقة الأسر المغربية تراجعا خلال الفصل الثاني من سنة 2026 مقارنة بالفصل السابق، لكنه ظل في مستوى أفضل من المسجل خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر يعكس استمرار الحذر داخل الأسر رغم التحسن السنوي في المزاج الاقتصادي.

وبحسب مذكرة حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط حول نتائج البحث الدائم للظرفية لدى الأسر، بلغ مؤشر ثقة الأسر 60.1 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 64.4 نقطة خلال الفصل السابق، و54.6 نقطة خلال الفصل نفسه من سنة 2025.

وتكشف هذه المعطيات أن ثقة الأسر لم تحافظ على الزخم الذي سجلته في بداية السنة، لكنها لم تعد أيضا إلى مستويات الضعف المسجلة قبل عام. لذلك، تبدو القراءة الأدق للمؤشر مزدوجة: تراجع فصلي من جهة، وتحسن سنوي من جهة ثانية.

ويعكس هذا التطور وضعا اجتماعيا واقتصاديا مركبا. فالأسر تلمس بعض التحسن مقارنة بالسنة الماضية، لكنها ما تزال حذرة في تقييمها للوضع الراهن، خاصة في ما يتعلق بمستوى المعيشة، وتطور البطالة، والأسعار، والقدرة على الادخار.

وتظهر نتائج البحث أن الإحساس بتدهور مستوى المعيشة ما يزال واسعا، إذ صرحت 78.3 في المائة من الأسر بأن مستوى معيشتها تدهور خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل 16.5 في المائة اعتبرت أنه استقر، و5.2 في المائة فقط رأت أنه تحسن.

كما تواصل البطالة حضورها كأحد أبرز مصادر القلق لدى الأسر. فقد توقعت 74.2 في المائة منها ارتفاع عدد العاطلين خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 10.4 في المائة فقط تتوقع انخفاضه، وهو ما يعكس استمرار هشاشة الثقة في سوق الشغل.

وعلى مستوى اقتناء السلع المعمرة، اعتبرت 74 في المائة من الأسر أن الظرفية غير مناسبة للقيام بمثل هذه المشتريات، مقابل 8.8 في المائة فقط ترى العكس. ويدل هذا المؤشر على أن الأسر ما تزال تميل إلى تأجيل الاستهلاك الكبير، والاحتفاظ بهامش احتياطي لمواجهة تقلبات الأسعار والدخل.

وتظل القدرة على الادخار محدودة لدى أغلب الأسر، إذ صرحت 89.2 في المائة منها بأنها لا تستطيع الادخار خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 10.8 في المائة فقط تتوقع القدرة على ذلك. وهذا المعطى يؤكد أن التحسن السنوي في مؤشر الثقة لا يعني بالضرورة تحسنا ملموسا في الوضع المالي اليومي للأسر.

وتظهر المذكرة أيضا استمرار التشاؤم بشأن تطور أسعار المواد الغذائية، إذ توقعت 80.9 في المائة من الأسر ارتفاعها خلال السنة المقبلة، مقابل 3.8 في المائة فقط تتوقع انخفاضها. ويظل هذا المؤشر مهما لأنه يرتبط مباشرة بالقدرة الشرائية وبالإحساس اليومي بكلفة المعيشة.

وبذلك، فإن تراجع مؤشر ثقة الأسر إلى 60.1 نقطة في الفصل الثاني من 2026 لا يعبر عن انتكاسة حادة، بقدر ما يعكس عودة الحذر بعد تحسن قوي نسبيا في الفصل الأول. أما التحسن مقارنة بالفصل نفسه من السنة الماضية، فيشير إلى أن المزاج الاقتصادي للأسر أفضل من 2025، لكنه لا يزال بعيدا عن مستوى الثقة الكاملة.

وتؤكد هذه المعطيات أن معركة الثقة لا تحسم فقط بتحسن المؤشرات الاقتصادية العامة، بل بمدى انعكاسها على الشغل والدخل والأسعار والادخار. فالأسرة المغربية لا تقيس الاقتصاد بالأرقام الكبرى وحدها، بل بقدرتها اليومية على الإنفاق، ومواجهة الطوارئ، والتخطيط للمستقبل دون خوف من البطالة أو الغلاء.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img