دخل أمل تيزنيت تاريخ الكرة المغربية من أوسع أبوابه بعدما نجح، لأول مرة منذ تأسيسه سنة 1948، في انتزاع بطاقة الصعود إلى البطولة الاحترافية الأولى، ليحقق حلمًا راود أجيالا متعاقبة من جماهير المدينة طوال 77 عاما.
ولم تكد صافرة النهاية تعلن نهاية مواجهة السد أمام أولمبيك الدشيرة حتى انفجرت شوارع تيزنيت باحتفالات عفوية، خرج خلالها آلاف المشجعين بالأعلام وقمصان النادي، فيما تحولت الساحات الرئيسية إلى فضاءات للأهازيج والاحتفال بإنجاز غير مسبوق في تاريخ الفريق.
وجاء العبور بعد تعادل أمل تيزنيت مع أولمبيك الدشيرة بهدف لمثله في لقاء الإياب، مستفيدا من انتهاء مباراة الذهاب بالتعادل السلبي، ليحسم بطاقة الصعود ويضع حدا لسنوات طويلة من المحاولات.
ورغم أن الحسم جاء في مباراتي الملحق، فإن الصعود بدأ فعليا منذ انطلاق الموسم، بعدما نجح الفريق في فرض نفسه ضمن فرق المقدمة، وأنهى منافسات القسم الوطني الثاني في المركز الثالث برصيد 46 نقطة، ليحجز مكانه في مباريات السد.
ويمثل هذا الإنجاز تتويجا لمشروع رياضي اعتمد على الاستقرار أكثر من التغييرات المتكررة، سواء على مستوى الإدارة أو الطاقم التقني أو المجموعة التي خاضت أغلب مباريات الموسم، وهو ما منح الفريق شخصية تنافسية مكنته من الحفاظ على حظوظه حتى الأمتار الأخيرة.
وقاد المدرب عبد الرحيم شكيليط هذا المشروع إلى نهايته السعيدة، مؤكدا في تصريح للقناة الرياضية أن الصعود لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة عمل انطلق منذ يوليوز الماضي، مشيرا إلى أن اللاعبين استحقوا هذا الإنجاز بما قدموه طوال الموسم.
وأضاف أن مدينة تيزنيت تستحق أن تعيش هذه الفرحة، معربا عن أمله في أن ينجح الفريق في فرض نفسه مستقبلا بين أندية البطولة الاحترافية الأولى، وألا يقتصر حضوره على مجرد موسم واحد.
ومع الانتقال إلى قسم الصفوة، تنتظر النادي تحديات مختلفة ترتبط بتقوية تركيبته البشرية، وتوفير موارد مالية إضافية، وتطوير البنية التحتية، حتى يتمكن من مجاراة متطلبات المنافسة أمام أندية تمتلك خبرة طويلة في البطولة الاحترافية.
ولم يكن احتفال جماهير تيزنيت مجرد فرحة بصعود رياضي، بل احتفاء بلحظة تاريخية أنهت عقودا من الانتظار، وفتحت أمام النادي صفحة جديدة يأمل أن تتحول فيها قصة الوصول إلى بداية استقرار بين كبار الكرة المغربية.


