فصل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بين موجة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها سبتة والعلاقات مع المغرب، إذ وصف عمليات العبور الجماعي بأنها «اعتداء وانتهاك لوحدة الأراضي الإسبانية»، لكنه تجنب توجيه أي اتهام إلى الرباط، مؤكدا أن السلطات المغربية تتعاون مع مدريد لاحتواء الأزمة وإعادة المهاجرين.
وبحسب معطيات نشرتها صحف «إلباييس» و«إلكونفيدينثيال» و«لاراثون» و«إلفارو دي سبتة»، انتقل سانشيز، الجمعة، إلى سبتة رفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، حيث زار المنطقة الحدودية في تاراخال وعقد اجتماعا مع السلطات المحلية ومسؤولي الأجهزة الأمنية، قبل أن يعلن إجراءات جديدة لمواجهة محاولات العبور.
وقال سانشيز إن ما شهدته سبتة يمثل «وضعا غير مسبوق» واعتداء على الحدود الإسبانية والأوروبية، غير أنه أعفى المغرب من المسؤولية المباشرة، مشيدا بتعاونه في إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة، ومؤكدا أن التواصل بين الرباط ومدريد ظل «سلسا وتعاونيا» منذ بداية الأزمة.
ووجه رئيس الحكومة الإسبانية أصابع الاتهام إلى شبكات تهريب البشر، معتبرا أنها استغلت حكما حديثا للمحكمة العليا يتعلق بإعادة المهاجرين الذين يعبرون الحدود سباحة. وأوضح أن هذه الشبكات روّجت لفكرة مفادها أن غياب حاجز مادي في البحر يمنع السلطات الإسبانية من إعادة الوافدين مباشرة، وهي الرواية التي قال إنها انتشرت بسرعة وشجعت أعدادا كبيرة على التوجه نحو سبتة.
وأعلن سانشيز أن حكومته ستقيم حاجزا ماديا في البحر باستخدام عوامات قرب المنطقة الحدودية، بهدف توفير إطار يسمح بتنفيذ عمليات الإعادة عند الحدود بما ينسجم مع حكم المحكمة العليا الإسبانية.
وأكد رئيس الحكومة رفضه اللجوء إلى عمليات «الإعادة الساخنة» خارج المساطر القانونية، موضحا أن السلطات شرعت في معالجة ملفات الوافدين وفق القوانين والاتفاقيات المعمول بها. ولم يحدد موعدا لإنهاء العملية، مكتفيا بالتأكيد أنها ستتم «في أقرب وقت ممكن» بالتنسيق مع المغرب.

وتوصل البلدان، وفق ما أوردته الصحافة الإسبانية، إلى تفاهم يقضي بتعزيز التنسيق الأمني والعملياتي ومراجعة إجراءات إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة، إلى جانب تكثيف مراقبة الشريط الساحلي. كما شاركت دوريات مغربية في مراقبة البحر وإنقاذ مرشحين للهجرة، بينما بدأت أعداد كبيرة ممن وصلوا إلى المدينة في العودة إلى المغرب.
ويكشف خطاب سانشيز عن حرص واضح على منع انتقال الأزمة من المجال الأمني والإنساني إلى العلاقات السياسية مع الرباط. فرغم استخدامه تعبيرا قويا مثل «انتهاك وحدة الأراضي الإسبانية»، ربط ما جرى بنشاط شبكات التهريب وبالآثار غير المتوقعة لحكم قضائي داخلي، وليس بأي تراجع مغربي عن التعاون الحدودي.
ويواجه سانشيز ضغوطا سياسية متزايدة داخل إسبانيا، إذ اتهمه الحزب الشعبي وحكومة سبتة بالتأخر في التدخل وعدم توفير الموارد الكافية، فيما دفعت مدريد بوحدات من الجيش لدعم الحرس المدني، وعززت انتشار الشرطة في المدينة.
وتحاول الحكومة الإسبانية عبر هذه المقاربة الجمع بين تشديد حماية الحدود والحفاظ على مستوى التنسيق القائم مع الرباط، في إقرار عملي بأن احتواء تدفقات الهجرة واستعادة الوضع الطبيعي في سبتة يظلان مرتبطين بالتعاون الميداني مع المغرب.


