اقترح الاتحاد الأوروبي تعزيز دعمه للمغرب بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة، في خطوة تنقل الملف من تدبير حدودي مغربي إسباني إلى نقاش أوروبي أوسع حول حماية الحدود الخارجية للفضاء الأوروبي.
وبحسب وكالة رويترز، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، إن الاتحاد الأوروبي مستعد للقيام بالمزيد من أجل دعم المغرب وإسبانيا في منع تكرار محاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية.
ويعكس هذا الموقف الأوروبي اتجاها نحو تحويل أزمة سبتة إلى ملف قاري، بعدما أظهرت موجة العبور الأخيرة أن أي ضغط على حدود المدينتين المحتلتين يمكن أن يتحول بسرعة إلى مصدر قلق داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل حساسية ملف الهجرة وصعود النقاش الأمني حول الحدود.
ولا يتعلق الأمر فقط بدعم مالي أو تقني، بل بإعادة تأكيد موقع المغرب داخل هندسة الأمن الأوروبي. فبالنسبة لبروكسيل، يظل التعاون مع الرباط أساسيا في مراقبة الحدود الجنوبية لأوروبا، وضبط مسارات الهجرة، وتفادي تحول الأزمات المحلية إلى موجات ضغط أوسع داخل فضاء شنغن.
وتفتح الخطوة الأوروبية سؤالا سياسيا مهما: هل تتعامل أوروبا مع المغرب كشريك استراتيجي في تدبير الهجرة، أم فقط كحارس حدود عند لحظات الأزمة؟ فهذا السؤال يعود كلما اندلعت موجة عبور جديدة، وكلما احتاجت العواصم الأوروبية إلى دور مغربي مباشر في احتواء الضغط الحدودي.
بالنسبة لإسبانيا، يمنح المقترح الأوروبي غطاء إضافيا لتحويل أزمة سبتة من شأن ثنائي مع المغرب إلى مسؤولية أوروبية مشتركة.
فمدريد تدرك أن حدود سبتة ومليلية ليست حدودا إسبانية فقط من منظور بروكسيل، بل جزء من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
أما بالنسبة للمغرب، فإن الدعم الأوروبي المقترح يطرح معادلة دقيقة.
فمن جهة، يعترف عمليا بأهمية الدور المغربي في استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط. ومن جهة ثانية، يفرض ضرورة عدم اختزال العلاقة مع أوروبا في ملف الهجرة وحده، لأن الشراكة تشمل الاقتصاد، والطاقة، والاستثمار، والأمن، والتنمية.
وتأتي هذه التطورات في لحظة حساسة، بعد أن تحولت أزمة سبتة إلى مادة إعلامية وسياسية واسعة داخل إسبانيا وأوروبا، وسط تضارب في الأرقام والروايات حول حجم موجة العبور، وطبيعة الدعوات التي انتشرت عبر منصات التواصل، ومدى تأثيرها على حركة الشباب نحو المدينة المحتلة.
وتكشف الأزمة أن الهجرة لم تعد ملفا اجتماعيا أو أمنيا فقط، بل أصبحت جزءا من توازنات السياسة الأوروبية. فعندما تتحرك المفوضية الأوروبية لتقوية الدعم للمغرب، فهذا يعني أن بروكسيل ترى في ما حدث إنذارا يتجاوز سبتة، ويمس قدرة الاتحاد على حماية حدوده الخارجية دون المساس بحرية التنقل داخله.
غير أن أي مقاربة أمنية أو تقنية لن تكون كافية وحدها. فموجات العبور الجماعي تكشف أيضا عن حاجة إلى سياسات أعمق تجاه الشباب، والتنمية المحلية، والتواصل العمومي، ومحاربة شبكات التضليل الرقمي التي يمكن أن تحول الشائعات إلى اندفاعات جماعية خطيرة.
وبذلك، يضع المقترح الأوروبي المغرب أمام موقع مركب: شريك لا غنى عنه في الأمن والهجرة، وفاعل إقليمي تحتاجه أوروبا عند الأزمات، لكنه في الوقت نفسه معني بتثبيت روايته وحماية مصالحه، حتى لا تتحول أزمات الحدود إلى مناسبة لإعادة إنتاج نظرة أوروبية ضيقة لدوره في المتوسط.


