الحركة الديمقراطية الاجتماعية في انتخابات 2026.. هل تصنع شعبية لخصم فريقا نيابيا؟

بعد قراءة مواقع الأحزاب الثمانية الأولى في انتخابات 2021، تصل سلسلة «عين على 23 شتنبر» إلى الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الحزب الذي حل تاسعا بخمسة مقاعد، لكنه يدخل استحقاقات 2026 بطموح يتجاوز بكثير حجمه داخل مجلس النواب المنتهية ولايته.


فقد اختار عبد الصمد عرشان توسيع دائرة الحزب واستقطاب وجوه جديدة، في مقدمتها مصطفى لخصم، الذي انتقل من الحركة الشعبية إلى حزب «النخلة» بعدما لم يحصل على تزكية الانتخابات التشريعية.


ولا يقدم الحزب لخصم باعتباره مرشحا محليا في إقليم صفرو فقط، بل يدفع به إلى واجهة الحملة الوطنية، مستثمرا شعبيته وصراحته وطريقته المباشرة في التواصل.

وقد تحول البطل العالمي السابق إلى أحد أكثر وجوه الحملة حضورا إلى جانب عرشان، متنقلا بين عدد من الدوائر لدعم مرشحي الحزب.


لهذا لا يتعلق السؤال المطروح بقدرة الحركة الديمقراطية الاجتماعية على الاحتفاظ بمقاعدها الخمسة، بل بمدى قدرتها على تحويل الزخم الذي خلقه لخصم والوافدون الجدد إلى اختراق انتخابي يقربها من عتبة الفريق النيابي.


من خمسة مقاعد إلى رهان الفريق النيابي


لم تمنح انتخابات 2021 الحركة الديمقراطية الاجتماعية سوى خمسة مقاعد، وهي حصيلة أبقتها ضمن الأحزاب الصغيرة عدديا، واضطرتها إلى العمل داخل إطار نيابي مشترك مع أحزاب أخرى.


أما في انتخابات 2026، فتبدو حسابات الحزب مختلفة. فالحركة لا تخوض الحملة بمنطق الدفاع عن مواقع محدودة، بل تسعى إلى توسيع خريطتها عبر مرشحين يمتلكون حضورا محليا أو رصيدا شخصيا، حتى وإن لم يتدرجوا طويلا داخل هياكلها التنظيمية.


ويمثل الوصول إلى عشرين مقعدا، وهي العتبة المطلوبة لتشكيل فريق نيابي مستقل، سقفا مرتفعا بالنسبة إلى حزب حصل على خمسة مقاعد قبل خمس سنوات. فهذا يعني مضاعفة حصيلته أربع مرات والفوز في دوائر خارج قواعده التقليدية.


غير أن النظام الانتخابي يسمح، في المقابل، لأحزاب متوسطة أو صغيرة بتحقيق اختراقات عندما تنجح في استقطاب مرشحين أقوياء محليا، خصوصا في الدوائر التي تتوزع مقاعدها بين عدة لوائح ولا يستطيع فيها حزب واحد احتكار النتيجة.


من هنا يمكن فهم استراتيجية عرشان. فبدل انتظار نمو تنظيمي بطيء، اختار توسيع الحزب عبر وجوه قادرة على جلب أصوات تتجاوز رصيده التقليدي.


لخصم.. من مرشح في صفرو إلى وجه وطني للحملة


يعد مصطفى لخصم أهم مكسب انتخابي حققته الحركة الديمقراطية الاجتماعية قبل اقتراع 23 شتنبر.


فالرجل لا يدخل الحملة بصفته رئيس جماعة إيموزار كندر فقط.

إنه بطل عالمي سابق، واسم معروف خارج المجال الحزبي، يمتلك حضورا قويا على شبكات التواصل الاجتماعي، ويقدم نفسه في صورة المنتخب الذي يتحدث بلغة مباشرة ويصطدم بالعراقيل الإدارية والسياسية.


هذه الصورة تمنحه رأسمالا انتخابيا لا يتوفر لمعظم المرشحين. كما أن خروجه من الحركة الشعبية بعد حرمانه من التزكية أتاح له تقديم ترشحه باعتباره معركة شخصية وسياسية لإثبات قدرته على الفوز خارج الحزب الذي احتضنه في انتخابات 2021.


وتعزز التعاطف معه بعد تعرضه خلال الحملة لوعكة صحية نُقلت على أنها ناجمة عن تسمم، قبل أن يظهر في تسجيل مصور مطمئنا متابعيه. ولم يكتف بالعودة إلى حملته في صفرو، بل أصر على مواصلة التنقل إلى جانب مرشحي «النخلة».


ظهر لخصم مع عبد الصمد عرشان في صفرو، ثم في الصويرة إلى جانب المرشح أيوب حضار، كما شارك في تجمع للحزب بمنطقة بنمنصور بإقليم القنيطرة. وبذلك أصبح يؤدي دورا يتجاوز دائرته: جذب الجمهور، ومنح المرشحين المحليين تغطية أوسع، وإخراج الحزب من محدودية حضوره الإعلامي السابقة.


لكن هذا الدور يطرح امتحانا أساسيا. فالشعبية الشخصية لا تنتقل آليا من صاحبها إلى مرشحين آخرين. وقد يستطيع لخصم حشد جمهور كبير في لقاء انتخابي من دون أن يضمن أن يصوت هذا الجمهور لمرشح الحزب المحلي.


لذلك ستقاس فعالية لخصم بنتيجتين مختلفتين: قدرته على الفوز بمقعد في دائرة صفرو، ثم أثر جولاته في حصيلة مرشحي الحزب خارج الإقليم.


عرشان يفتح «النخلة» أمام وجوه جديدة


لا يمكن اختزال التحول الذي عرفته الحركة الديمقراطية الاجتماعية في انضمام لخصم وحده.

فقد اتجه عبد الصمد عرشان إلى توسيع الحزب واستقطاب أسماء جديدة، من بينها محمد الغراس، إلى جانب مرشحين محليين يحاول الحزب منحهم دفعة وطنية من خلال حضور قيادته في دوائرهم.


تكشف هذه السياسة أن عرشان يدرك حدود البنية التقليدية للحزب. فالحركة تمتلك قواعد في تيفلت ومحيطها، وحافظت على حضور برلماني خلال ولايات متتالية، لكنها لا تتوفر على الانتشار الترابي نفسه الذي تمتلكه الأحزاب الكبرى.


لذلك يراهن الحزب على صيغة تجمع بين مركز تنظيمي يقوده عرشان ومرشحين يمتلكون قواعدهم الخاصة. إنها صيغة قد تمنحه مقاعد إضافية بسرعة، لكنها تجعل نتيجته مرتبطة بقوة الأشخاص أكثر من ارتباطها بالتصويت الوطني على رمز «النخلة».


وتحاول القيادة توفير مظلة سياسية لهذا التجميع. فقد جعل عرشان الشق الاجتماعي في قلب خطاب الحزب، مركزا على القدرة الشرائية وغلاء الأسعار والشباب وإنصاف سكان الجبال والمناطق التي تعاني ضعف الخدمات.


كما يقدم الحزب نفسه باعتباره بعيدا عن الوعود الخيالية، ويدعو إلى برامج واقعية وقابلة للتنفيذ. غير أن هذا الخطاب سيحتاج إلى تدابير دقيقة تقنع الناخب بأن الحركة لا تعرض مرشحين معروفين فقط، بل تحمل أيضا تصورا مختلفا لتدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية.


دوائر الفرصة وحدود انتقال الشعبية


تبدأ خريطة الفرص من صفرو، حيث يدخل لخصم السباق مدعوما بشهرته وحضوره في إيموزار كندر، وبصورة المنتخب الذي خاض مواجهات علنية حول تدبير الجماعة وتعثر بعض المشاريع.
فوزه في هذه الدائرة سيمنح الحزب مقعدا ذا قيمة رمزية كبيرة، لأنه سيؤكد أن استقطابه لم يكن مجرد صفقة إعلامية، بل إضافة انتخابية فعلية.


وتحتفظ تيفلت والمجال المحيط بها بأهمية خاصة، باعتبارها قاعدة عبد الصمد عرشان وأحد أبرز مرتكزات الحزب. وسيكون الحفاظ على هذا الموقع شرطا أوليا قبل الحديث عن التوسع.


أما في الصويرة والقنيطرة والدوائر التي دفع فيها الحزب بوجوه جديدة، فالمعادلة أكثر تعقيدا. يستطيع حضور لخصم وعرشان أن يرفع التعريف بالمرشح، لكن الفوز يتطلب تنظيما محليا ومراقبين داخل مكاتب التصويت وشبكة قادرة على التواصل مع الناخبين طيلة الحملة.


وتزداد الصعوبة في الدوائر ذات المقعدين، حيث تضيق فرص الأحزاب الصغيرة أمام مرشحين ينتمون إلى تنظيمات أكبر أو يمتلكون شبكات محلية راسخة. ففي هذه الدوائر، قد يحقق الحزب نتيجة محترمة من دون أن تبلغ أصواته المستوى المطلوب للحصول على المقعد.


أما الدوائر ذات المقاعد الأكثر، فقد تمنحه فرصا أوفر إذا توزعت الأصوات بين عدد كبير من اللوائح ولم يتمكن أي حزب من فرض هيمنة واضحة.


لكن التحدي الأهم يبقى وطنيا. فالحركة تحتاج، للوصول إلى فريق نيابي، إلى أكثر من فوز لخصم وعرشان وعدد محدود من المرشحين المعروفين. إنها تحتاج إلى سلسلة انتصارات متزامنة في دوائر لا تملك فيها تاريخيا حضورا قويا.


ثلاثة سيناريوهات أمام «النخلة»


يقوم السيناريو الأول على تحقيق المفاجأة الكبرى والوصول إلى عشرين مقعدا أو تجاوزها. ويتطلب ذلك فوز لخصم وعرشان، والحفاظ على معظم مواقع الحزب السابقة، ونجاح عدد واسع من الوافدين والمرشحين الجدد في دوائرهم.


وسيحول هذا السيناريو الحركة الديمقراطية الاجتماعية من حزب صغير داخل تحالف نيابي إلى حزب يمتلك فريقا مستقلا ووزنا في مفاوضات تشكيل الأغلبية المقبلة. لكنه يظل السيناريو الأصعب، لأن الانتقال من خمسة إلى عشرين مقعدا يحتاج إلى موجة انتخابية تتجاوز شعبية وجه واحد.


أما السيناريو الثاني، وهو الأقرب وفق المعطيات المتاحة، فيتمثل في رفع الحصيلة إلى ما بين ثمانية وخمسة عشر مقعدا. وسيكون ذلك تقدما واضحا يسمح للحزب بتحسين موقعه داخل مجلس النواب، حتى إن لم يبلغ عتبة الفريق النيابي.


ويقوم السيناريو الثالث على احتفاظ الحزب بحصيلة قريبة من نتيجة 2021، إذا فاز لخصم في صفرو من دون أن تنعكس جولاته على بقية المرشحين، أو إذا عوضت المقاعد الجديدة خسائر محتملة في دوائر أخرى فقط.


تدخل الحركة الديمقراطية الاجتماعية انتخابات 2026 بفرص أوسع من تلك التي توحي بها مقاعدها الخمسة. فقد وفر لها عبد الصمد عرشان وجوها جديدة، ومنحها مصطفى لخصم حضورا إعلاميا وجماهيريا لم يكن متاحا لها في الاستحقاقات السابقة.
غير أن لخصم يستطيع أن يكون مضاعفا لقوة الحزب، لا بديلا عن التنظيم.

وإذا نجحت «النخلة» في تحويل شعبيته إلى أصوات لمرشحين آخرين، فقد تصبح إحدى مفاجآت اقتراع 23 شتنبر. أما إذا بقي تأثيره محصورا في صفرو، فسيحقق الحزب مكسبا مهما، لكنه لن يكون كافيا وحده لصناعة فريق نيابي.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img