النوم هربا من الواقع.. 8 أسباب قد تقف وراءه

النوم عند الشعور بالتعب حاجة طبيعية وضرورية، لكن المشكلة قد تبدأ عندما يتحول إلى وسيلة للهروب من الضغوط والمشاعر والمشكلات التي لا يرغب الشخص في مواجهتها.

فالقيلولة أو النوم لساعات إضافية قد يمنحان راحة مؤقتة، لكن تكرار الأمر يمكن أن يخفي وراءه أسبابا نفسية أو جسدية تتجاوز مجرد الحاجة إلى النوم.

يرتبط النوم المفرط أحيانا بالتجارب المؤلمة عاطفيا، مثل الانفصال أو فقدان العمل. ففي مواجهة الصدمات قد يستجيب الجسم بالانسحاب والرغبة في قضاء وقت أطول في السرير.

وهناك أيضا ارتباط بين الاكتئاب والنوم المفرط، فيما قد لا يدرك الشخص أن تغير نمط نومه يمثل أحد المؤشرات المرتبطة بحالته النفسية.

التوتر والإرهاق المستمران يمكن بدورهما أن يؤديا إلى تعب مزمن. فالضغط قد يؤثر في جودة النوم ليلا، سواء عبر صعوبة الاستغراق فيه أو الاستيقاظ المتكرر.

والنتيجة أن الشخص قد يحاول تعويض ما فقده من الراحة بقضاء ساعات إضافية في السرير خلال النهار.

كما يمكن لتدني تقدير الذات أن يدفع إلى النوم والانعزال. فالشخص الذي يشعر بعدم الثقة في نفسه قد يتجنب اللقاءات والأنشطة الاجتماعية، ويجد في البقاء في السرير مساحة بعيدة عن المواقف التي تثير قلقه.

ويؤثر الحزن الناتج عن الفقد أيضا في مستويات الطاقة. فخسارة شخص أو شيء مهم قد تجعل حتى الأنشطة اليومية البسيطة مرهقة، وتدفع البعض إلى النوم لفترات أطول.

الوحدة بدورها قد تقود إلى الانسحاب. فالشخص الذي يجد صعوبة في التواصل مع الآخرين قد يلجأ إلى النوم للابتعاد مؤقتا عن شعوره بالعزلة.

وقد يصبح النوم كذلك وسيلة لتجنب الشعور بالذنب. فبدلا من مواجهة خطأ أو موقف صعب، قد يلجأ البعض إلى الانسحاب وتأجيل المواجهة بالنوم.

لكن الأسباب ليست نفسية دائما. فبعض الحالات الصحية قد تسبب التعب الشديد والحاجة المتكررة إلى النوم، ومن بينها قصور الغدة الدرقية ومرض باركنسون، إضافة إلى حالات أخرى يكون الإرهاق من أعراضها.

كما يمكن للألم المزمن أن يستنزف طاقة الجسم، ما يجعل النوم والراحة من الفترات التي يشعر خلالها الشخص بانخفاض الألم أو الابتعاد عنه.

ويضاف إلى ذلك الشعور المستمر بخيبة الأمل. فعندما تتكرر الإخفاقات في العمل أو الدراسة أو العلاقات، قد يفقد الشخص الحافز تدريجيا ويصبح الانسحاب إلى السرير أسهل من التعامل مع الواقع.

ولا يعني النوم الطويل في حد ذاته وجود مشكلة نفسية، فاحتياجات النوم تختلف بين الأشخاص وقد تكون هناك أسباب صحية أخرى.

لكن عندما يصبح النوم وسيلة متكررة لتجنب المشاعر أو المسؤوليات أو التواصل مع الآخرين، ويترافق مع تغير واضح في المزاج والسلوك أو تعب مستمر، فإن البحث عن السبب يصبح أهم من محاولة علاجه بمزيد من النوم.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img