لا يقدم حزب العدالة والتنمية برنامجه الانتخابي لاقتراع 23 شتنبر باعتباره لائحة وعود قطاعية فقط، بل يبنيه على سردية سياسية متكاملة: المغرب يعيش أزمة ثقة وحكامة، وحكومة 2021-2026 عمقت اختلالات الأسعار والمديونية والخدمات العمومية، والحزب يريد العودة من المعارضة لاستعادة ما يعتبره مسارا إصلاحيا متعثرا.
وتحت شعار «من أجل تحقيق كرامة المواطن»، ي يضع الحزب خمسة محاور تمتد من الهوية والأسرة إلى الاقتصاد والسياسة الخارجية، مرورا بالإصلاح السياسي والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
ويضم البرنامج أكثر من 440 إجراء، موزعة على نحو مائة صفحة. وهو ما يجعله من أكثر البرامج تفصيلا من حيث عدد التدابير، لكنه يضع الحزب أيضا أمام سؤال التنفيذ: هل يتعلق الأمر بأولويات حكومية قابلة للإنجاز خلال خمس سنوات، أم بتجميع واسع لمطالب قطاعية متفاوتة في كلفتها وأثرها؟
برنامج يبدأ من محاكمة الحصيلة
ينطلق العدالة والتنمية من تشخيص شديد الانتقاد للولاية الحكومية المنتهية. فهو يتحدث عن تراجع الثقة، وتعثر محاربة الفساد، وتنامي تضارب المصالح، وارتفاع الأسعار، وضعف مردودية الاستثمار العمومي، وتزايد المديونية، والبطء في إصلاح التعليم والصحة.
ولا يخفي البرنامج وظيفته السياسية. فالأرقام التي يعرضها لا تستخدم لتشخيص الاقتصاد وحده، بل لبناء مقارنة بين الحكومتين اللتين قادهما الحزب وحكومة عزيز أخنوش.
ويشير الحزب، على سبيل المثال، إلى ارتفاع دين الخزينة بنحو 315 مليار درهم خلال الولاية الحالية، مقابل 455 مليار درهم خلال الولايتين الحكوميتين السابقتين مجتمعتين. غير أن المقارنة تحتاج إلى التعامل بحذر، لأن اختلاف مدة الفترتين وحجم الاقتصاد وتداعيات الجائحة والتضخم وشروط التمويل يجعل الرقم الإجمالي وحده غير كاف للحكم على جودة التدبير.
هنا تظهر إحدى سمات البرنامج: إنه وثيقة انتخابية تريد إقناع الناخب بأن الحزب لم يكن أصل المشكلة عندما قاد الحكومة، وأن الاختلال وقع بعد مغادرته رئاستها.
لكن هذا الخطاب سيواجه بدوره سؤال الذاكرة السياسية. فالعدالة والتنمية حكم عشر سنوات، وأطلق أو ساهم في إصلاحات ما تزال آثارها الاجتماعية والمالية حاضرة، من المقاصة والتقاعد إلى التشغيل والتعاقد في التعليم. ولذلك لن يكفيه نقد حكومة أخنوش، بل سيكون مطالبا بشرح ما الذي تعلمه من تجربته وما الذي سيفعله بصورة مختلفة.
الكرامة عنوان يجمع المحافظ والاجتماعي
اختار الحزب «كرامة المواطن» بوابة لربط مرجعيته الإسلامية بالمطالب اليومية للناخبين. فالكرامة في البرنامج تعني الحفاظ على الهوية والأسرة والقيم، لكنها تعني أيضا تعليما جيدا وتغطية صحية فعلية وشغلا لائقا ومجتمعا متضامنا.
ويخصص المحور الأول لترسيخ الهوية الإسلامية والوطنية، وتقوية الأسرة والتماسك الاجتماعي، والنزفا الديمغرافي، والعزوف عن الزواج، والإدمان، والصحة النفسية، وتأثير المحتوى الرقمي في الأطفال والشباب.
لا يتخلى الحزب، إذن، عن منطقه المحافظ، لكنه يحاول نقله من خطاب أخلاقي مجرد إلى سياسات عمومية تتصل بالسكن والزواج والطفولة والرعاية الاجتماعية والاجتماعية.
ويمتد هذا التوجه إلى التعليم، حيث يقترح استعادة الوظيفة التربوية والقيمية للمدرسة، وإلغاء التمييز بين المدارس العادية ومدارس الريادة، واعتماد العربية لغة أساسية للتدريس، مع السماح بالتناوب اللغوي في بعض المواد العلمية والتقنية في حدود لا تتجاوز 30 في المائة.
هذا الاختيار يمنح الحزب عرضا واضحا لقاعدته المحافظة، لكنه يعيد فتح نقاش لم يحسم حول لغة تدريس العلوم وقدرة المدرسة العمومية على تمكين التلاميذ من الكفايات اللغوية المطلوبة داخل الجامعة وسوق الشغل.
الصحة.. استعادة «راميد» داخل نظام جديد
في الصحة، يركز البرنامج على إعادة الاعتبار للمستشفى العمومي وتصحيح تعثرات تعميم التأمين الإجباري عن المرض.
ومن أكثر مقترحاته دلالة معالجة إقصاء أكثر من ثمانية ملايين مستفيد سابق من نظام «راميد»، واسترجاع حقهم في التغطية الصحية، إلى جانب فصل استفادة الطلبة عن وضعية انخراط آبائهم وإقرار تغطية صحية للوالدين ضمن حقوق المؤمنين.
ويقترح الحزب تحديد سلة وطنية موحدة للخدمات والعلاجات والأدوية الأساسية، ووضع سقف سنوي لما تتحمله الأسر مباشرة من نفقات العلاج والدواء، خصوصا بالنسبة إلى الأمراض المزمنة والمكلفة.
كما يدعو إلى وضع آجال ملزمة لمعالجة ملفات التأمين وصرف التعويضات، وتعميم المراكز الاستشفائية الجامعية على الجهات، وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير وحدات طبية متنقلة في المناطق الجبلية والنائية.
القوة في هذا الجزء أنه ينتقل من شعار التغطية الصحية إلى مشكلة الاستفادة الفعلية. فالانتساب إلى نظام التأمين لا يعني، في حد ذاته، الحصول على العلاج إذا ظل المستشفى بعيدا والدواء مكلفا والتعويض بطيئا.
لكن الكلفة ستكون مركز الاختبار. فتوسيع المستفيدين ورفع مستوى التعويض وتحديد سقف لنفقات الأسر كلها التزامات تحتاج إلى موارد دائمة، وإلى إصلاح متزامن للعرض الصحي والموارد البشرية، حتى لا تتحول التغطية إلى طلب إضافي على منظومة محدودة القدرة.
الدعم الاجتماعي تحت قيادة موحدة
يرى العدالة والتنمية أن ورش الحماية الاجتماعية يعاني تشتت المسؤوليات واختلال الاستهداف. ويقترح وضعه تحت قيادة حكومية مندمجة يشرف عليها رئيس الحكومة، مع إحداث مرصد وطني للحماية الاجتماعية والفقر والهشاشة.
كما يدعو إلى إعداد ميزانية اجتماعية موحدة تكشف عدد المستفيدين والكلفة والنتائج، وربط قواعد بيانات صناديق التأمين والمؤسسات العلاجية والوكالة الوطنية للتأمين الصحي، بما يسمح بتتبع النفقات وكشف الازدواجية والاحتيال.
في هذا الجانب، يبدو البرنامج أقرب إلى إصلاح هندسة الدعم من إطلاق مساعدات جديدة بلا سقف. غير أن نجاحه يفترض معالجة المشكلة التي ينتقدها الحزب نفسه: المؤشر الاجتماعي الموحد قد يقصي أسرا مستحقة عندما تتحول بعض مؤشرات الاستهلاك، مثل الماء والكهرباء والهاتف، إلى دليل آلي على اليسر.
إنها محاولة لاستعادة موقع الحزب داخل ملف الحماية الاجتماعية بعد أن تحول هذا الورش إلى أحد أبرز عناوين حكومة أخنوش. ويقدم العدالة والتنمية نفسه هنا باعتباره مدافعا عن التعميم، لكنه معترض على طريقة الاستهداف والتنفيذ.
الأسعار والمحروقات في قلب المواجهة
يحضر غلاء المعيشة بقوة في البرنامج، من خلال مراقبة أسعار المواد الغذائية الأساسية، ومحاربة المضاربة والاحتكار، وإصلاح أسواق الجملة وتقليص عدد الوسطاء غير المنتجين، وتشديد العقوبات على التخزين والتواطؤ.
وفي ملف المحروقات، يذهب الحزب أبعد من الدعوة العامة إلى المنافسة. فهو يقترح نظاما دائما لمراقبة وتتبع وضبط وتسقيف هوامش أرباح شركات الاستيراد والتوزيع، مع نشر نتائجه للعموم.
كما يدعو إلى إعادة تشغيل الشركة المغربية لصناعة التكرير «سامير»، وتطوير قدرات التخزين والتكرير، ودعم النجاعة الطاقية داخل المنازل والإدارات والقطاعات الأكثر استهلاكا للطاقة.
ويمثل إحياء «سامير» أحد أكثر الوعود السياسية جاذبية، لأنه يجمع بين خطاب السيادة الطاقية ومواجهة أرباح شركات المحروقات. لكنه من أكثر التدابير تعقيدا أيضا، بالنظر إلى الوضعية القانونية والمالية للمصفاة وحجم الاست الاستثمارات المطلوبة لإعادة تشغيلها.
أما تسقيف هوامش الربح، فقد يساعد على الحد من الأرباح الاستثنائية إذا استند إلى بيانات شفافة ورقابة مستقلة. غير أن فعاليته ستظل مرتبطة بتكلفة الاستيراد والتخزين وسعر الصرف وبنية المنافسة، لا بقرار إداري منفرد.
الشباب خارج الدراسة والعمل
يعترف البرنامج بأن أزمة الشباب لا تختزل في معدل البطالة، ويضع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، الموجودين خارج الدراسة والتكوين والعمل، ضمن أولويات المرحلة.
ويقترح سياسة عمومية خاصة بهذه الفئة، تجمع التكوين والمواكبة الاجتماعية والفرص التدريبية والمقاولاتية، مع إعادة تصميم برامج التشغيل لتصبح أكثر ارتباطا بحاجيات سوق العمل.
ومن التدابير اللافتة إقرار مواكبة إلزامية لمدة 24 شهرا بعد استفادة الشباب من برامج عمومية مثل «انطلاقة» و«تمويلكم»، وإطلاق برنامج لمواكبة المقاولات الصغيرة جدا، وإرجاع امتيازات نظام المقاول الذاتي عبر حذف سقف رقم المعاملات مع الزبون الواحد.
كما يقترح إحداث نظام تحفيزي خاص بالمقاولة المتناهية الصغر التي لا يتجاوز رقم معاملاتها ثلاثة ملايين درهم.
يتجاوز الحزب هنا منطق تمويل إنشاء المقاولة نحو تتبع بقائها، وهي نقطة ضعف ظهرت في عدد من برامج دعم المبادرة الفردية. لكن الوثيقة لا تقدم هدفا مركزيا واضحا لعدد الوظائف الصافية التي تريد خلقها خلال الولاية، بما يصعب قياس نجاح الشق التشغيلي في نهايتها.
الاقتصاد بين الدولة والسوق
اقتصاديا، لا ينحاز البرنامج إلى انسحاب الدولة ولا إلى هيمنتها الكاملة. فهو يدعو إلى حماية الملكية الخاصة والمبادرة والمنافسة، لكنه يمنح الدولة دورا مركزيا في التنظيم والمراقبة والاستثمار وحماية السيادة الاقتصادية.
ويقترح الحزب نشر جميع معطيات الصفقات العمومية والمقاولات المستفيدة منها، ومنع الشركات المرتبطة بالمسؤولين من التعاقد في حالات تضارب المصالح، ورقمنة ملفات الاستثمار، ونشر الدعم العمومي الممنوح للمشاريع.
كما يطالب بفتح الصفقات والاستثمارات العمومية أمام شبكة أوسع من المقاولات، بدل تركيزها في عدد محدود من الشركات، وبإعادة النظر في النظام الجبائي المرتبط بمجموعات الشركات.
ويضع البرنامج محاربة الفساد والريع في قلب النموذج الاقتصادي، لا باعتبارها قضية أخلاقية فقط، بل لأنها تحدد توزيع الفرص والثروة ومدى استفادة المقاولات الصغيرة من الاستثمار العمومي.
هذه زاوية قوية سياسيا، لكنها تعيد الحزب إلى الاختبار نفسه: لماذا لم يتمكن، خلال سنوات قيادته للحكومة، من إخراج عدد من قوانين تضارب المصالح والإثراء غير المشروع وإصلاح منظومة الحكامة بالسرعة التي يعد بها اليوم؟
ضرائب أقل للصغار وأعلى على الاحتكار
يتضمن البرنامج مقترحات ضريبية واضحة، أبرزها إعادة نسبة الضريبة على الشركات إلى 10 في المائة بالنسبة إلى الأرباح التي تقل عن 300 ألف درهم.
وفي المقابل، يقترح إدراج الشركات الموجودة في قطاعات احتكارية أو شبه احتكارية، خاصة المحروقات والاتصالات والإسمنت، ضمن السعر الأعلى للضريبة على الشركات.
هذه المقاربة تسعى إلى تخفيف العبء عن المقاولات الصغيرة، وتحميل القطاعات ذات الأرباح المرتفعة مساهمة أكبر. لكنها تطرح سؤال ضبط مفهوم الاحتكار، ومدى قدرة السياسة الضريبية على التمييز بين الريع والأرباح الناتجة عن الاستثمار والمخاطر.
كما يدعو الحزب إلى إقرار عدالة جبائية على عوائد الأسهم وحصص المشاركة، وإصلاح المساهمة المهنية الموحدة، ووضع إطار ضريبي خاص بصناع المحتوى والمؤثرين يراعي حجم المداخيل وطبيعة النشاط.
المديونية.. نقد يحمل ذاكرة 2016
في المالية العمومية، يقترح الحزب حصر النفقات الملتزم بها وإدراجها ضمن إطار مالي متوسط المدى، وعدم إطلاق التزامات كبرى جديدة من دون تحديد مصادر تمويل مستدامة.
كما يدعو إلى إنشاء حساب لتثبيت وادخار الإيرادات الاستثنائية، وتطبيق «القاعدة الذهبية» التي تحصر الاقتراض في تمويل الاستثمار وأصول الدين، وإعادة هيكلة أو حذف بعض مرافق الدولة والحسابات الخصوصية التي لم تعد تحقق الغاية من إنشائها.
وفي إصلاح التقاعد، يطالب الحزب بحماية الحقوق المكتسبة للموظفين والمتقاعدين، وأخذ المجهود الذي تحملوه في إصلاح 2016 بعين الاعتبار، مع تحميل الدولة مسؤوليتها في ضمان استدامة النظام.
هذا الموقف يحمل بعدا دفاعيا واضحا. فإصلاح تقاعد الموظفين كان من أكثر القرارات كلفة على صورة العدالة والتنمية خلال وجوده في الحكومة. والبرنامج يحاول اليوم منع تحميل الأجراء كلفة إضافية، لكنه لا يقدم، في التدابير البارزة، معادلة مالية مكتملة تجمع سن التقاعد ونسب المساهمة والتعويض والتوازن الديمغرافي للصناديق.
فلسطين تعيد تثبيت الهوية السياسية
يخصص الحزب محورا للسياسة الخارجية، يبدأ بالوحدة الترابية والسيادة الوطنية، لكنه يمنح القضية الفلسطينية موقعا مركزيا ومختلفا عن بقية البرامج.
ويعلن رفض جميع أشكال التطبيع السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والتجاري والأكاديمي والثقافي مع إسرائيل، ويدعو إلى إنهاء العلاقات والاتفاقيات المرتبطة به، وحماية المؤسسات والجامعات والاقتصاد والإعلام مما يسميه «الاختراق التطبيعي».
بهذا الموقف يستعيد العدالة والتنمية إحدى أقوى قضايا التعبئة داخل قاعدته، لكنه يواجه مفارقة سياسية يصعب تجاوزها: اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل وقع خلال رئاسته للحكومة سنة 2020.
وسيضطر الحزب، لذلك، إلى تفسير الفرق بين موقفه الحالي ومسؤوليته المؤسساتية السابقة، وإقناع الناخب بأن ما يقدمه اليوم ليس مجرد انتقال من إكراهات الحكم إلى حرية المعارضة.
برنامج واسع واختبار الأولويات
يمتلك برنامج العدالة والتنمية عناصر قوة واضحة: تشخيص سياسي صريح، وتفصيل قطاعي واسع، وإجراءات قابلة للنقاش، وربط بين الحكامة والاقتصاد والخدمات الاجتماعية.
كما يكشف عن محاولة الحزب إعادة بناء عرضه حول المواطن المتضرر من الغلاء، والأسرة القلقة على التعليم والصحة، والشاب الموجود خارج سوق العمل، والمقاولة الصغيرة التي تواجه صعوبة التمويل والصفقات.
لكن اتساع البرنامج يمثل نقطة ضعفه أيضا. فأكثر من 440 إجراء تعني تعدد الجبهات وتداخل الاختصاصات وارتفاع كلفة التنسيق، بينما لا تقدم الوثيقة غلافا ماليا إجماليا واضحا لتنفيذ الوعود ولا جدولة دقيقة تحدد ما سينجز في السنة الأولى وما يؤجل إلى نهاية الولاية.
كما أن جزءا من البرنامج موجه إلى محاكمة حكومة أخنوش والدفاع الضمني عن حصيلة حكومتي الحزب. وهذا مفهوم انتخابيا، لكنه لا يعفي العدالة والتنمية من حصته في تراكم الاختلالات التي ينتقدها.
في النهاية، يقدم الحزب برنامجا لاستعادة الشرعية السياسية بقدر ما يقدم مشروعا لتدبير الحكومة. إنه يريد إقناع المغاربة بأن هزيمة 2021 كانت عقابا يمكن تجاوزه، وليست نهاية لدوره.
غير أن عودته لن تحسمها كثرة الإجراءات ولا حدة نقد الحكومة وحدهما. ستحسمها قدرته على الإجابة عن ثلاثة أسئلة: ما الذي أخطأ فيه عندما حكم؟ ما الجديد الذي تعلمه في المعارضة؟ وكيف سيمول وعوده من دون إعادة إنتاج القرارات التي كلفته ثقة جزء كبير من ناخبيه؟


