قادة العالم يتجهون إلى نيويورك.. 3 أزمات تختبر قدرة الأمم المتحدة

تستعد نيويورك لاستقبال قادة العالم في أسبوع دبلوماسي ثقيل، بينما تدخل الأمم المتحدة دورتها الحادية والثمانين محاطة بحروب مفتوحة، وتوتر متزايد بين القوى الكبرى، وأسئلة حول قدرتها على التأثير في أزمات باتت تتجاوز في كثير من الأحيان مؤسسات العمل متعدد الأطراف.

وتنطلق المناقشة العامة للجمعية العامة يوم الثلاثاء 22 شتنبر، وتتواصل حتى السبت 26 شتنبر، قبل أن تستأنف ليوم أخير في 28 من الشهر نفسه، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء وممثلين رفيعي المستوى.

وتنعقد الدورة تحت شعار “استعادة الثقة، إدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع”، وهو شعار يعكس في حد ذاته حجم المعضلة التي تواجه المنظمة الدولية.

فالثقة التي تسعى الأمم المتحدة إلى استعادتها تتعرض لاختبارات متزامنة، من استمرار الحرب الروسية الأوكرانية إلى اتساع المواجهات في الشرق الأوسط، مرورا بالمنافسة بين القوى الكبرى حول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وبينما يجتمع القادة في نيويورك للبحث عن حلول جماعية، تكشف الأزمات نفسها حدود قدرة المنظمة على تحويل التوافق الدبلوماسي إلى قرارات قابلة للتنفيذ، خصوصا عندما تتعارض مصالح الدول الكبرى داخل مجلس الأمن.

ولا تقتصر أجندة نيويورك هذه السنة على الحروب.

ففي 23 شتنبر، تحتضن الجمعية العامة اجتماعا رفيع المستوى حول العمل المناخي والانتقال العادل، يليه في اليوم التالي اجتماع حول التهديدات الوجودية الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر، ثم اجتماع حول الوقاية من الجوائح والاستعداد لها في 25 شتنبر.

وتضع هذه الملفات أمام القادة صورة لعالم لم تعد أزماته منفصلة: الحروب تضغط على الاقتصاد والطاقة، والمناخ يهدد الأمن الغذائي والهجرة، فيما يضيف التسارع التكنولوجي والذكاء الاصطناعي مجالا جديدا للمنافسة الدولية.

ويأتي أسبوع نيويورك أيضا في مرحلة حساسة بالنسبة إلى الأمم المتحدة نفسها، التي تواجه ضغوطا مالية وسياسية متزايدة، بالتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الثانية للأمين العام أنطونيو غوتيريش في نهاية 2026.

المغرب يتحرك مبكرا

وسط هذه الأجندة الدولية الثقيلة، بدأ المغرب تحركه الدبلوماسي في نيويورك قبل انطلاق المناقشة العامة.

وشارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، في 17 شتنبر، في المؤتمر العالمي لمواجهة التعصب وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، الذي نظمته المملكة بشكل مشترك مع الأمم المتحدة.

ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة بالنسبة إلى الرباط، التي تحاول ترسيخ حضورها في عدد من الملفات التي تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، من الحوار بين الأديان إلى الأمن البحري والتعاون الإفريقي.

وتوفر اجتماعات الجمعية العامة، بما يصاحبها من عشرات اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف، مساحة إضافية للدبلوماسية المغربية للتحرك في ملفاتها الإقليمية والدولية.

ومن المنتظر لذلك أن تشكل اللقاءات التي سيجريها الوفد المغربي خلال الأيام المقبلة مؤشرا على الأولويات التي ستدفع بها الرباط في نيويورك، سواء على المستوى الإفريقي أو العربي أو في علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى.

اختبار يتجاوز الخطب

لكن السؤال الأكبر في نيويورك لن يتعلق بعدد القادة المشاركين ولا بحجم اللقاءات التي ستعقد على هامش الجمعية العامة.

فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الأمم المتحدة على تقليص المسافة المتزايدة بين الخطاب متعدد الأطراف والواقع الجيوسياسي.

بعد أكثر من ثمانية عقود على تأسيس المنظمة، لم تعد المشكلة في غياب القضايا التي تحتاج إلى تعاون دولي. على العكس، تبدو الحاجة إلى هذا التعاون أكبر من أي وقت مضى.

المشكلة هي أن العالم الذي يحتاج إلى الأمم المتحدة أكثر، أصبح في الوقت نفسه أكثر انقساما حول القواعد التي ينبغي أن تحكمه.

ولهذا قد تكون الدورة الحادية والثمانون اختبارا ليس فقط لقدرة الأمم المتحدة على التعامل مع الحروب والمناخ والتحولات التكنولوجية، بل لقدرة النظام متعدد الأطراف نفسه على الاحتفاظ بدوره في عالم تتزايد فيه سياسات القوة والمواجهات المباشرة.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img