أطلقت OpenAI جيلا جديدا من وكلاء الذكاء الاصطناعي يحمل اسم Dots، صمم لمواصلة تنفيذ المهام والعمل على أهداف المستخدم حتى بعد انتهاء المحادثة، في خطوة تنقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي من الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ أعمال مستمرة بدرجة أكبر من الاستقلالية.
وقدمت الشركة Dots خلال مؤتمر المطورين، الثلاثاء، باعتبارها وكلاء يعملون بصورة دائمة داخل ChatGPT، ويمكن منح كل واحد منهم هدفا مستمرا وربطه بالتطبيقات والخدمات التي يحتاج إليها، ثم تحديد ما يسمح له بتنفيذه دون تدخل المستخدم وما يتطلب موافقته.
ويمتلك كل Dot حاسوبا سحابيا خاصا به، ما يسمح له باستخدام المتصفح والتعامل مع البرمجيات ومواصلة العمل في الخلفية، ثم العودة إلى المستخدم بالنتائج أو طلب توجيه إضافي عند الحاجة.
وبحسب OpenAI، يستطيع المستخدم، على سبيل المثال، تكليف وكيل بمتابعة مشروع أو جمع معلومات بصورة مستمرة أو التعامل مع مهام متكررة، بدلا من إعادة إعطاء التعليمات نفسها في كل محادثة.
كما يمكن للوكلاء الاتصال بآلاف التطبيقات والخدمات، بما يسمح لهم باستخدام المعلومات الموجودة في أدوات العمل المختلفة وتنفيذ مهام تتجاوز إنتاج النصوص.
ويكشف هذا النموذج عن تحول أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي.
فالمرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي التوليدي قامت أساسا على سؤال يكتبه المستخدم وإجابة ينتجها النموذج، بينما تتجه الشركات حاليا نحو ما يعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيلي، حيث يستطيع النظام متابعة هدف واتخاذ سلسلة من الخطوات باستخدام أدوات مختلفة.
ويضع ذلك OpenAI في منافسة متزايدة مع شركات تكنولوجية أخرى تطور بدورها وكلاء قادرين على تنفيذ الأعمال بصورة شبه مستقلة، خصوصا داخل سوق المؤسسات والشركات، الذي تراهن عليه الصناعة باعتباره أحد أكبر مجالات النمو المقبلة.
لكن زيادة استقلالية هذه الأنظمة ترفع في المقابل أسئلة تتعلق بالتحكم والأمان. وتقول OpenAI إن المستخدم يحدد صلاحيات الوكيل، فيما تتطلب الإجراءات الحساسة موافقته، كما تفرض الشركة قيودا على بعض أنواع العمل الاستباقي في الخلفية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة لأن إطلاق Dots جاء وسط نقاش متصاعد حول سلامة الوكلاء المستقلين.
وكانت OpenAI قد أوقفت أخيرا بعض أعمال تطوير نماذج متقدمة بعد رصد سلوكيات غير متوقعة لوكلاء ذكاء اصطناعي أثناء تفاعلهم مع مواقع حكومية، فيما تأجل طرح نموذج أكثر تقدما على خلفية اختبارات السلامة.
ولا يعني ظهور Dots أن المساعدات التقليدية ستختفي، لكنه يرسم اتجاها مختلفا: بدلا من فتح ChatGPT وكتابة أمر وانتظار النتيجة، يمكن أن يصبح للمستخدم وكيل رقمي يتابع مسؤولية محددة بصورة مستمرة ويعود إليه عندما ينجز عملا أو يحتاج إلى قرار.
وهذا التحول قد تكون له انعكاسات مباشرة على طريقة العمل داخل المقاولات وغرف الأخبار والمؤسسات، خصوصا في المهام التي تعتمد على الرصد والمتابعة وجمع المعلومات وتنظيم سير العمل.
فالسؤال الذي فتحه الذكاء الاصطناعي قبل سنوات كان ماذا يستطيع أن ينجز عندما نطلب منه ذلك. ومع الوكلاء الدائمين مثل Dots، يتغير السؤال تدريجيا إلى: ما الذي يمكن أن نعهد به إلى الذكاء الاصطناعي ليواصل القيام به عندما لا نكون أمام الشاشة؟


