5 عبارات في إعلانات التوظيف تدفع المرشحين لتجاهل فرص العمل

قد تخسر الشركات مرشحين مؤهلين قبل أن تتوصل بسيرهم الذاتية، ليس بسبب الأجور أو طبيعة الوظائف وحدها، بل بسبب كلمات تستخدمها في إعلانات التوظيف وتعتقد أنها تعكس بيئة عمل جذابة، بينما يقرأها بعض الباحثين عن العمل باعتبارها مؤشرا على ضغط مهني أو مسؤوليات غير واضحة.

وكشفت دراسة أجرتها شركة «أدوبي» وشملت 1060 مشاركا، بينهم 807 باحثين عن عمل و253 مسؤولا عن التوظيف، أن بعض العبارات الشائعة في عروض العمل تدفع نحو ثلث المرشحين المستجوبين إلى العزوف عن التقدم إليها.

وأبرزت الدراسة، التي نشرت نتائجها سنة 2025، وجود فجوة بين اللغة التي تعتمدها الشركات لاستقطاب الكفاءات والتوقعات الفعلية للمرشحين، خصوصا ما يتعلق بوضوح المهام وظروف العمل.

وجاءت عبارة «مهووس بخدمة الزبائن» (Customer-obsessed) ضمن أكثر التعبيرات نفورا، إذ قال 33 في المئة من الباحثين عن العمل المستجوبين إنها قد تثنيهم عن الترشح. ورغم ذلك، أفاد نحو واحد من كل سبعة مسؤولين عن التوظيف باستخدامها في الإعلانات.

وسجلت عبارة «القدرة على أداء أدوار متعددة» (Wear many hats) النسبة نفسها، إذ اعتبرها 33 في المئة من المشاركين سببا محتملا لتجنب الوظيفة. وقد توحي هذه الصياغة بأن الشركة تنتظر من الموظف تحمل مهام تتجاوز نطاق منصبه، دون توضيح حدود المسؤوليات أو الموارد المتاحة.

أما وصف المرشح المطلوب بأنه «نجم استثنائي» (Rockstar)، فلم يحقق التأثير الذي تتوقعه بعض الشركات، بعدما أبدى 32 في المئة من المستجوبين نفورا منه. وكانت هذه الحساسية أعلى لدى المشاركين من الجيل إكس وجيل طفرة المواليد، بنسبة بلغت نحو 37 في المئة.

وتشمل العبارات التي تثير التحفظ أيضا «الإحساس العالي بالاستعجال» و«بيئة عمل سريعة الإيقاع». فرغم أن الشركات قد تقصد بهما القدرة على المبادرة واحترام المواعيد، فإن بعض المرشحين يربطونهما بضغط مستمر وكثرة المهام وصعوبة تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.

ولا تعني هذه النتائج أن كل مؤسسة تستخدم هذه المصطلحات توفر ظروف عمل سيئة، لكنها تكشف أهمية اللغة في تشكيل الانطباع الأول عن الوظيفة، والحاجة إلى وصف واضح للمهام بدلا من الاعتماد على عبارات تسويقية عامة.

وتتجاوز أسباب العزوف عن الترشيح مسألة الكلمات المستخدمة. فقد أفاد 55 في المئة من الباحثين عن العمل المستجوبين بأنهم قد يتجاهلون إعلانا لا يتضمن نطاق الأجر، فيما اعتبر 71 في المئة أن الإجازات المؤدى عنها من المزايا الضرورية قبل التفكير في التقدم إلى وظيفة.

كما أظهرت الدراسة أن ربع المشاركين من الباحثين عن العمل لا يرغبون في الترشح عندما يشترط الإعلان رسالة تحفيزية، بينما سبق لنحو نصف المشاركين من الجيل زد وجيل الألفية التخلي عن طلبات توظيف بسبب مطالبتهم بإعادة إدخال معلومات موجودة أصلا في سيرهم الذاتية.

وتشير النتائج إلى أن تحسين إعلانات التوظيف لا يتطلب بالضرورة لغة أكثر جاذبية، بل قد يبدأ بتحديد المسؤوليات بدقة، والإفصاح عن الأجور والمزايا، وتبسيط إجراءات الترشح.

وبالنسبة إلى الشركات، فإن الإعلان الواضح لا يساعد المرشح على اتخاذ قراره فحسب، بل يقلل أيضا احتمال فقدان كفاءات مناسبة بسبب انطباع سلبي صنعته كلمات قليلة قبل بدء عملية الانتقاء.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img