بلفقيه ينجح في أول اختبار تواصلي بعد تعيينه ناطقا باسم الحكومة

لم ينتظر سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة الجديدة، طويلا قبل أن يجد نفسه أمام أول اختبار تواصلي حقيقي، بعدما أثار تعيين ماديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل جدلا انتهى بإعفائها من منصبها بعد أيام قليلة من تشكيل الحكومة.

وبين تصاعد النقاش العمومي وسرعة اتخاذ القرار، برز بلفقيه من خلال توضيح رسمي نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، الأحد 18 أكتوبر 2026، سعى إلى وضع القضية في سياقها السياسي والمؤسساتي، وتقديم موقف موحد للأغلبية الحكومية بشأن ملابسات الإعفاء.

ولعل أبرز ما يميز هذا التدخل أنه لم يقتصر على تأكيد القرار الملكي، الذي سبق أن أعلن عنه الديوان الملكي، بل اتجه إلى شرح خلفياته السياسية، مع التشديد على أن الأمر يتعلق بتقدير مشترك بين مكونات الأغلبية الحكومية.

وفي التواصل السياسي، لا تكمن أهمية مثل هذه التوضيحات في حجم المعلومات التي تقدمها فقط، وإنما في توقيتها وقدرتها على الحد من تعدد التأويلات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحكومة لم تستكمل بعد إجراءات تنصيبها البرلماني.

ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار تدخل بلفقيه بداية موفقة في ممارسة مهامه الجديدة، بعدما اختار تقديم تفسير مؤسساتي للقرار، بدلا من الانخراط في سجال مع الأطراف التي أثارت القضية أو إعادة إنتاج المعطيات الشخصية المتداولة بشأن الوزيرة المعفاة.

كما أن تأكيده وحدة موقف الأغلبية حمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن معالجة هذا الملف تمت في إطار التشاور بين مكوناتها، وأن الحكومة تسعى إلى تجاوز الجدل المرتبط بالتعيينات والانتقال إلى مناقشة برنامجها والتزاماتها أمام المواطنين.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المرحلة التي تمر منها الحكومة الجديدة، حيث يمكن لأي خلاف أو ارتباك في التواصل أن يتحول إلى مؤشر مبكر على طبيعة العلاقات داخل الأغلبية.

غير أن نجاح بلفقيه في تقديم توضيح منسجم لا يعني بالضرورة انتهاء الأسئلة التي أثارتها القضية. فالتواصل الحكومي الفعال لا يقاس فقط بسرعة الرد وتماسك الرسالة، بل كذلك بمدى قدرته على توفير المعلومات الضرورية وتعزيز ثقة الرأي العام في المؤسسات.

ومن هنا، فإن الاختبار الأول للناطق الرسمي باسم الحكومة يبدو إيجابيا من حيث سرعة التدخل ووضوح الإطار السياسي الذي قدمه، لكنه يفتح في المقابل سؤالا أوسع بشأن السياسة التواصلية التي ستعتمدها الحكومة في التعامل مع الملفات الحساسة خلال المرحلة المقبلة.

لقد فرضت أزمة إعفاء ماديحة خيير على سمير بلفقيه الانتقال المبكر من موقع المسؤول المعين حديثا إلى واجهة الدفاع عن الموقف الحكومي وتفسيره. وإذا كان قد نجح في تقديم أول رسالة سياسية متماسكة، فإن التحدي الأكبر سيكون في تحويل هذا الحضور الأول إلى ممارسة تواصلية منتظمة، قائمة على المبادرة والوضوح وتوفير المعلومة، وليس فقط التدخل عند وقوع الأزمات.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img