دخل المغرب مرحلة جديدة في تطوير تقنيات تخزين الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة، بعدما أطلقت الوكالة المغربية للطاقة المستدامة «مازن» طلب عروض دوليا لإنشاء منصة تجريبية لاختبار أنظمة التخزين بالبطاريات داخل مجمع نور للطاقة الشمسية بورزازات، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية الوطنية ودعم الانتقال الطاقي.
ووفق إعلان طلب العروض الصادر عن «مازن»، تحت المرجع 13/2026/MASEN، يشمل المشروع تصميم وتوريد وتركيب وتشغيل منصة متكاملة لاختبار بطاريات تخزين الكهرباء، داخل فضاء البحث والتطوير بالمجمع الشمسي، مع تحديد 27 نونبر 2026 آخر أجل لتقديم العروض.
ويستفيد المشروع من دعم البنك الدولي، في إطار برنامج المساعدة على تدبير قطاع الطاقة، المعروف اختصارا بـ«ESMAP»، الذي يواكب تطوير حلول تخزين الطاقة وتقييم جدواها التقنية والاقتصادية.
ولا يتعلق المشروع ببناء محطة تجارية جديدة لإنتاج الكهرباء، بل بإحداث بنية تجريبية تسمح باختبار تقنيات مختلفة لتخزين الطاقة، ومقارنة أدائها في ظروف تشغيل حقيقية، قبل اعتمادها على نطاق أوسع داخل المنظومة الكهربائية.
وستتيح المنصة قياس قدرة البطاريات على تخزين الكهرباء واسترجاعها، وكفاءة عمليات الشحن والتفريغ، ومدى تأثر أدائها بالتقادم والظروف المناخية، فضلا عن اختبار أنظمة التحكم والسلامة والتوافق مع الشبكة الكهربائية.
وتكتسب هذه الاختبارات أهمية خاصة في ظل توسع المغرب في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية والريحية، التي يرتبط إنتاجها بتغير الظروف الطبيعية.
فخلال ساعات النهار، قد ترتفع كميات الكهرباء المنتجة من المحطات الشمسية، بينما يتراجع الإنتاج بعد غروب الشمس، في وقت يستمر فيه الطلب على الطاقة. وهنا تبرز أهمية التخزين، الذي يسمح بالاحتفاظ بجزء من الكهرباء المنتجة واستخدامه لاحقا عند الحاجة.
ويمكن لتطوير هذه التقنيات أن يساعد على تحسين استقرار الشبكة الكهربائية وتقليص الحاجة إلى الاعتماد على مصادر إنتاج إضافية خلال فترات الذروة، غير أن حجم هذه المكاسب يظل مرتبطا بالكلفة والقدرات التقنية والعمر التشغيلي للبطاريات.
ومن المنتظر أن تشكل منصة ورزازات فضاء للبحث التطبيقي وتبادل الخبرات بين المؤسسات العمومية والباحثين والمقاولات المتخصصة، مع إمكانية الاستفادة من نتائج الاختبارات في تطوير المعايير التقنية والتنظيمية الخاصة بأنظمة التخزين بالمغرب.
ويأتي المشروع ضمن مبادرة دولية تدعم اختبار تقنيات تخزين الطاقة في عدة بلدان، بهدف بناء معرفة مستقلة حول أدائها ومساعدة الجهات المعنية على اختيار الحلول الأكثر ملاءمة لاحتياجات شبكات الكهرباء.
وتحدد وثائق المشروع مدة إنجاز تعاقدية تبلغ ستة أشهر، على أن تستكمل الأنشطة المرتبطة بالتمويل قبل نهاية أكتوبر 2027.
ويعكس هذا التوجه انتقال الاهتمام في قطاع الطاقات المتجددة من التركيز على زيادة قدرات إنتاج الكهرباء وحدها إلى معالجة أحد أبرز تحدياتها التقنية، والمتمثل في ضمان توفر الطاقة عند الحاجة إليها، وليس فقط عندما تسمح الظروف الطبيعية بإنتاجها.
وبالنسبة إلى المغرب، قد تساهم نتائج الاختبارات المرتقبة في توجيه الاستثمارات المستقبلية في تخزين الكهرباء، وتحديد التقنيات الأكثر ملاءمة للظروف المحلية، بما يعزز قدرة البلاد على توسيع مساهمة الطاقات المتجددة في منظومتها الكهربائية.
