تغيرت مواقع الأحزاب داخل الحكومة، وانتقل بعضها من المعارضة إلى تدبير قطاعات ظلت لسنوات موضوع انتقادها، فيما احتفظت أحزاب أخرى بالحقائب نفسها التي كانت تشرف عليها. لكن البطالة لم تنخفض مقارنة بسنة 2021، والأسعار لم تعد إلى مستوياتها السابقة، وما زالت المدرسة تفقد تلاميذها. فهل يكفي تغيير الوزراء والأحزاب لتغيير النتائج؟
هذا السؤال يفرض نفسه بعد تنصيب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تحمل برنامجا يعد المغاربة بإحداث نحو مليون فرصة شغل، وخفض البطالة إلى 7 في المائة، وتحقيق هدف صفر انقطاع عن الدراسة بحلول سنة 2030.
وعود تبدو واضحة على الورق، لكن الطريق إليها يمر عبر قطاعات تتداخل فيها المسؤوليات، وأحزاب يصعب فصل حصيلتها الماضية عن تعهداتها الجديدة.
في هذا التقرير المدفوع بالبيانات، تعود «المحيط» إلى أرقام التشغيل والأسعار والتعليم والطاقة، وتقرأ خريطة الحكومة الجديدة من زاوية مختلفة: من يملك مفاتيح القرار؟ من كان مسؤولا عن القطاعات خلال السنوات الماضية؟ ومن سيجد نفسه أمام أسئلة المغاربة سنة 2031؟
أغلبية برلمانية.. ولكن بأوزان مختلفة
حصل البرنامج الحكومي، في جلسة 22 أكتوبر 2026، على موافقة 204 نواب مقابل معارضة 127، من أصل 331 نائبا شاركوا في التصويت. لكن الأحزاب الأربعة المشكلة للحكومة تتوفر مجتمعة على 207 مقاعد من أصل 395، وهو فرق ينبغي الانتباه إليه عند قراءة موازين القوة داخل البرلمان.
يتصدر الأصالة والمعاصرة الائتلاف بـ97 مقعدا، يليه الاستقلال بـ65 مقعدا، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعدا.
الأرقام هنا لا تكشف فقط حجم كل حزب، بل تساعد على فهم طبيعة العلاقة بين مكونات الأغلبية. فالأصالة والمعاصرة والاستقلال يتوفران معا على 162 مقعدا، أي ما يقارب أربعة أخماس مقاعد التحالف. أما الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، فلا يتجاوز مجموع مقاعدهما 45.
قد يبدو الأمر مجرد حساب برلماني، لكنه يصبح أكثر أهمية عندما ننتقل إلى الحقائب الوزارية. فالحزبان الأكبر يتوليان المالية والفلاحة والماء والصناعة والاستثمار والنقل، فيما حصل الحزبان الأصغر على قطاعات اجتماعية شديدة الحساسية، من قبيل التشغيل والصحة والتعليم والطاقة.
فهل يعني ذلك أن الأحزاب التي تتولى القطاعات الاجتماعية تملك وحدها مفاتيح نجاحها؟ وكيف يمكن لوزير التشغيل أن يحقق هدف خفض البطالة إذا لم تنتج السياسات الاقتصادية والاستثمارات فرص العمل المطلوبة؟
خارج الأغلبية، اختار الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية موقع المساندة النقدية. وهي صيغة تمنح الحكومة دعما سياسيا محتملا، لكنها لا تعني مشاركة الحزبين في تدبير القطاعات، ولا تضمن تصويتهما على جميع مشاريعها.
حكومة المنصوري.. من يملك القرار ومن يتحمل النتائج؟
ثماني زوايا لقراءة الأغلبية والحقائب وحصيلة المؤشرات ووعود 2030–2031 | بيانات تفسيرية من المحيط
207 مقاعد.. لكن القرار ليس بالتساوي
يتحكم الحزبان الأكبر في نحو 78% من مقاعد الائتلاف، ويتوليان أهم القطاعات الاقتصادية.
أي حزب يمسك بأي ملف؟
قراءة للوزارات من زاوية أثرها في الحياة اليومية، لا من زاوية عدد الحقائب وحده.
الحقائب تغيرت.. والمسؤولية لا تختفي
خريطة مختصرة للاستمرارية وانتقال المسؤوليات بين الولايتين.
| الملف | قراءة المسؤولية السابقة | المسؤولية الجديدة |
|---|---|---|
| رئاسة الحكومة | قيادة التجمع الوطني للأحرار | الأصالة والمعاصرة / المنصوري |
| التشغيل | قطاع كان ضمن مسؤوليات الأصالة والمعاصرة | الاتحاد الاشتراكي / عبد الرحيم شهيد |
| الطاقة | قطاع كان ضمن مسؤوليات الأصالة والمعاصرة | التقدم والاشتراكية / شرفات أفيلال |
| الماء والتجهيز | استمرار نزار بركة | الاستقلال / نزار بركة |
| الصناعة والاستثمار | استمرار رياض مزور | الاستقلال / رياض مزور |
| النقل واللوجيستيك | استمرار عبد الصمد قيوح | الاستقلال / عبد الصمد قيوح |
| التعليم | تغير القيادة وتوزيع اختصاصات التعليم الأولي والهدر | التقدم والاشتراكية / نبيل بنعبد الله، والاتحاد الاشتراكي / كمال الهشومي |
البطالة: ماذا تغير بين 2021 و2025؟
التضخم يتباطأ.. لكن الأسعار لا تعود بالضرورة
المؤشر أساسه 2017 = 100؛ طول الأشرطة مقاس على سلم 0–120.
صفر انقطاع سنة 2030.. كيف نقيسه؟
الطاقة.. بين المشاريع والتبعية للخارج
البرنامج الحكومي.. أهداف قابلة للمساءلة
جميع الأرقام أدناه تعهدات مستقبلية، وليست حصيلة منجزة.
تفصيل المليون الموعودة
الأصالة والمعاصرة.. رئاسة الحكومة ومفاتيح القرار الاقتصادي
قبل خمس سنوات، كان الأصالة والمعاصرة شريكا في الحكومة. واليوم أصبح يقودها عبر فاطمة الزهراء المنصوري. والفرق بين الموقعين ليس شكليا، لأن الحزب الذي كان يدافع عن حصيلة قطاعات محددة أصبح مطالبا بالدفاع عن حصيلة الحكومة بأكملها.
يتولى فوزي لقجع وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، وهي حقيبة تمنح الحزب موقعا مؤثرا في تحديد أولويات الإنفاق العمومي، وتوزيع الموارد المالية، وإعداد الميزانيات التي يفترض أن تحول الوعود إلى مشاريع وبرامج.
وفي الفلاحة والسيادة الغذائية، يتولى خالد حاتيمي قطاعا يرتبط مباشرة بحياة المغاربة، ليس فقط من حيث الإنتاج الفلاحي، بل أيضا من حيث الأسعار والتشغيل القروي وتوفير الغذاء في ظل توالي سنوات الجفاف.
ويشرف الحزب كذلك على العدل والأسرة والمساواة والإسكان والتعمير، وهي قطاعات تتداخل فيها التشريعات والحقوق الاجتماعية وتكاليف العيش.
لكن هناك مسألة لا يمكن تجاوزها في قراءة هذا التوزيع. فالأصالة والمعاصرة شارك في تدبير الولاية السابقة، وتولى قطاعات من بينها التشغيل والطاقة والإسكان. وانتقال بعضها اليوم إلى أحزاب أخرى لا يعني أن حصيلتها الماضية أصبحت مسؤولية الوزراء الجدد.
وهنا تبدأ صعوبة المحاسبة السياسية. فمن غير المنصف تحميل وزير جديد نتائج خمس سنوات لم يكن مسؤولا عنها، كما أنه من غير المنطقي إعفاء حزب من حصيلة قطاع كان يدبره لمجرد أنه غادره.
وسيكون على المنصوري، باعتبارها رئيسة للحكومة، أن تقدم للمغاربة ما هو أكثر من توزيع جديد للحقائب: نتائج تظهر في فرص العمل والأسعار والخدمات، وتفسيرا واضحا لأي تعثر.
الاستقلال.. الاستمرار في المسؤولية أصعب من العودة إليها
على خلاف الأحزاب التي انتقلت إلى قطاعات جديدة، احتفظ الاستقلال بحضور قوي في ملفات سبق أن أشرف عليها.
يواصل نزار بركة تدبير التجهيز والماء والغابات، ويستمر رياض مزور في الصناعة والتجارة والاستثمار، فيما يحتفظ عبد الصمد قيوح بالنقل واللوجيستيك.
هذه الاستمرارية تمنح الحزب معرفة بالملفات والمشاريع، لكنها تضعه أيضا أمام سؤال الحصيلة. فبعد سنوات من تدبير القطاع نفسه، لا يعود التشخيص وحده كافيا لتفسير التأخر أو تبرير الحاجة إلى مزيد من الوقت.
في الماء، على سبيل المثال، لا تتعلق القضية ببناء السدود أو الإعلان عن محطات التحلية فقط، بل بوصول المياه إلى السكان واستقرار التزويد بها، وبقدرة السياسات العمومية على مواجهة الجفاف والفوارق بين المدن والقرى.
وليس الماء قضية معزولة عن بقية الملفات. فنقص الموارد المائية يؤثر في الإنتاج الفلاحي ودخل الأسر القروية، وقد ينعكس على التشغيل وأسعار المنتجات الغذائية، ما يجعل نتائج السياسات المائية مرتبطة بقطاعات أخرى داخل الحكومة.
وفي الصناعة، سيكون التحدي أمام رياض مزور هو تحويل الاستثمارات إلى فرص عمل فعلية ومستدامة. فالإعلان عن مشروع صناعي لا يعني بالضرورة أنه بدأ الإنتاج، كما أن عدد فرص الشغل الموعودة ليس هو عدد المناصب التي أحدثت فعلا.
أما النقل واللوجيستيك، فيرتبط بتكاليف تنقل المواطنين ونقل السلع، وهي تكاليف تجد طريقها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الأسعار التي يدفعها المستهلك.
لذلك فإن استمرار الاستقلال في هذه القطاعات يتيح فرصة لتقييم النتائج على مدى زمني أطول، بدل الاكتفاء بمقارنة الوعود الجديدة بما سيحدث خلال الأشهر الأولى من الحكومة.
الاتحاد الاشتراكي.. من نقد السياسات إلى تحمل نتائجها
عاد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى الحكومة عبر ثلاثة ملفات اجتماعية يصعب أن يمر أداؤها دون أن يشعر به المواطن: التشغيل والصحة والتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي.
يتولى عبد الرحيم شهيد حقيبة التشغيل والحوار الاجتماعي، ويقود يونس بجيجو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فيما أسندت إلى كمال الهشومي مهمة الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي.
وإذا كانت العودة إلى الحكومة مكسبا سياسيا للحزب، فإن طبيعة القطاعات التي حصل عليها تجعلها أيضا اختبارا صعبا.
ففي التشغيل، لا تبدو نقطة الانطلاق مريحة. انتقل معدل البطالة من 12.3 في المائة سنة 2021 إلى 13 في المائة سنة 2025، فيما ارتفعت بطالة الشباب بين 15 و24 سنة من 31.8 إلى 37.2 في المائة.
قد تبدو الزيادة في المعدل العام محدودة، لكن وراءها مشكلة أكثر تعقيدا تتعلق بصعوبة إدماج الشباب في سوق العمل، وبالفجوة بين التكوين وحاجيات الاقتصاد، وبالتفاوت بين القطاعات والمجالات الترابية.
وخلال سنة 2025، أحدث الاقتصاد 193 ألف منصب شغل صاف، لكن قطاع الفلاحة والغابات والصيد فقد 41 ألف منصب. وهذا يوضح لماذا لا يكفي الحديث عن الوظائف الجديدة دون النظر إلى الوظائف التي تختفي في قطاعات أخرى.
يتعهد البرنامج الحكومي بخفض البطالة إلى 7 في المائة سنة 2031. لكن هل يستطيع وزير التشغيل تحقيق هذا الهدف من خلال برامج الإدماج وحدها؟ أم إن النجاح سيكون رهينا بقدرة وزارات المالية والاستثمار والصناعة والفلاحة على خلق نشاط اقتصادي يستوعب طالبي العمل؟
في الصحة، يواجه يونس بجيجو معادلة أخرى. فتوسيع التغطية الصحية لا يعني بالضرورة أن المواطن وجد طبيبا أو سريرا أو موعدا للعلاج حين احتاج إليه.
وهنا سيكون قياس النتائج مرتبطا بما تغير داخل المستشفيات والمراكز الصحية، وفي الموارد البشرية وجودة الخدمات، وليس فقط بعدد المسجلين في أنظمة الحماية الاجتماعية.
أما كمال الهشومي، فقد تسلم ملفا تتجاوز أسبابه حدود المدرسة.
ينص البرنامج الحكومي على تحقيق هدف صفر انقطاع عن الدراسة بحلول سنة 2030. وهو تعهد طموح، لكن تحقيقه يقتضي معالجة أسباب الانقطاع، من ضعف التعلمات والفقر إلى صعوبات النقل وبعد المؤسسات التعليمية.
وخلال الموسم الدراسي 2024–2025، رصدت عملية رسمية 93,245 طفلا ويافعا غير ممدرس، وأدمجت أو أعادت إدماج 78,221 منهم. وهذه أرقام تخص عملية محددة، ولا تمثل الحصيلة الوطنية الإجمالية للانقطاع عن الدراسة.
وبالتالي، فإن مساءلة الحكومة عن هدف 2030 تحتاج إلى مؤشر وطني واضح ومعلن سنويا، لا إلى جمع نتائج حملات متفرقة ثم تقديمها باعتبارها حصيلة شاملة.
التقدم والاشتراكية.. التعليم والطاقة في مواجهة الأرقام
يتولى التقدم والاشتراكية قطاعات التربية الوطنية والتكوين المهني والطاقة والمعادن والتنمية المستدامة والإدماج الاجتماعي.
ويقود نبيل بنعبد الله وزارة التربية الوطنية، وتتولى شرفات أفيلال قطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، فيما يشرف رشيد حموني على الإدماج الاجتماعي.
في التعليم، لن يكون عدد المدارس والأقسام الجديدة وحده كافيا لتقييم الحصيلة. فالسؤال الذي يهم الأسر هو ما إذا كان أبناؤها يتعلمون فعلا، ويستطيعون مواصلة دراستهم في ظروف مناسبة.
يتعهد البرنامج الحكومي بمضاعفة نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية بحلول سنة 2031، وهو هدف يتطلب نشر نتائج قابلة للمقارنة، وتوضيح نقطة الانطلاق التي ستقاس عليها حصيلة السنوات المقبلة.
ويتقاطع هذا الملف مع مسؤوليات كمال الهشومي في التعليم الأولي والهدر المدرسي. وهنا يظهر أحد التحديات التي يطرحها توزيع الحقائب بين حزبين: من يتحمل مسؤولية طفل غادر المدرسة بسبب ضعف التعلمات أو غياب النقل أو ظروف أسرته؟
في الطاقة، تنتقل المسؤولية إلى شرفات أفيلال في وقت لا يزال المغرب يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية حاجياته.
فقد بلغت التبعية الطاقية نحو 87.9 في المائة سنة 2025، ووصلت الفاتورة الطاقية إلى نحو 107.5 مليارات درهم.
وهذا يعني أن الحديث عن مشاريع الطاقة المتجددة ينبغي ألا يحجب حقيقة استمرار الحاجة إلى استيراد مصادر الطاقة، خصوصا المحروقات التي تؤثر أسعارها في النقل والإنتاج والقدرة الشرائية.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين الإعلان عن مشاريع جديدة وبين أثرها الفعلي في تقليص التبعية وكلفة الطاقة. فالمواطن لا يقيس الانتقال الطاقي بعدد المحطات المعلنة، بل بما يمكن أن ينعكس منه على الاقتصاد والخدمات والتكاليف.
الأسعار.. حين ينخفض التضخم وتبقى المعيشة مكلفة
قد يسمع المواطن أن التضخم تراجع، ثم يذهب إلى السوق فلا يجد الأسعار قد عادت إلى مستوياتها السابقة. وليس في الأمر تناقض إحصائي، بل فرق بين تباطؤ ارتفاع الأسعار وانخفاضها فعلا.
فقد انتقل مؤشر أسعار الاستهلاك من 103.9 نقاط سنة 2021 إلى 119.6 نقطة سنة 2025، ما يعادل زيادة تراكمية تقارب 15.1 في المائة.
وهذا يعني أن الأسر واجهت خلال الفترة نفسها ارتفاعا في المستوى العام للأسعار، حتى وإن اختلفت وتيرة الزيادة من سنة إلى أخرى.
وفي سوق المحروقات، رصد مجلس المنافسة ارتفاع أسعار الغازوال بمجموع 3.75 دراهم للتر، والبنزين بمجموع 2.96 درهم للتر، بين فاتح مارس وفاتح أبريل 2026.
هذه الزيادات تخص فترة محددة ولا تعبر عن السعر الحالي للمحروقات، لكنها تكشف حساسية السوق المحلية للتقلبات التي تصيب أسعار الطاقة.
وتتداخل مسؤولية القدرة الشرائية بين المالية والفلاحة والطاقة والتجارة والنقل، فضلا عن الجهات المكلفة بالمنافسة ومراقبة الأسواق.
ولهذا لن يكون من الدقة إسناد نتائج الأسعار إلى وزير واحد، كما لا ينبغي أن يتحول تداخل الاختصاصات إلى وسيلة لتفادي المحاسبة الجماعية.
مليون فرصة شغل.. هل نتحدث عن مليون وظيفة بالمعنى نفسه؟
من أبرز التعهدات التي يحملها البرنامج الحكومي إحداث ما يقارب مليون منصب شغل خلال الولاية، مع خفض البطالة إلى 7 في المائة ورفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2 في المائة بحلول 2031.
لكن قراءة تفاصيل هذا الرقم تكشف ضرورة الانتباه إلى طبيعة الفئات التي يتكون منها.
فالبرنامج يتحدث عن 250 ألف منصب صاف في الصناعة، و80 ألف فلاح شاب مقيم، و40 ألف منصب في المجال الرياضي، و270 ألف منصب في الخدمات المرحلة ذات القيمة المضافة العالية، و360 ألف منصب مرتبط بتنظيم كأس العالم 2030 والأنشطة المواكبة.
وتصل هذه الأرقام مجتمعة إلى مليون، لكنها لا تستخدم جميعا التعريف الإحصائي نفسه. فعدد الفلاحين الشباب المقيمين ليس بالضرورة مساويا لعدد مناصب الشغل الصافية، كما أن الأنشطة المرتبطة بكأس العالم تطرح سؤال طبيعة الوظائف ومدتها واستمرارها بعد انتهاء الحدث.
ولا يعني ذلك التشكيك المسبق في التعهد، بل تحديد الطريقة التي ينبغي أن يقاس بها حتى لا تصبح المقارنة بين الوعد والحصيلة مجرد عملية جمع لأرقام مختلفة.
كما يتعهد البرنامج بتقليص عدد الشباب بين 15 و29 سنة الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 2031، مع مواكبة نحو 300 ألف شاب سنويا عند بلوغ الآلية المخصصة لذلك طاقتها القصوى.
وهذا التزام يرتبط بالتشغيل والتعليم والتكوين معا، ويطرح سؤالا عن قدرة المؤسسات على الوصول إلى الشباب الذين لا يظهرون بالضرورة في قوائم الباحثين المسجلين عن العمل.
النمو والميزانية.. من أين ستمول الحكومة تعهداتها؟
لا تقف الوعود عند التشغيل والتعليم والصحة، إذ يستهدف البرنامج الحكومي تحقيق نمو اقتصادي متوسط قدره 5 في المائة سنويا خلال الفترة 2027–2031، مقابل نحو 3.7 في المائة خلال الفترة 2022–2025 وفق المقارنة الواردة في الوثيقة.
كما تستهدف الحكومة تضخما في حدود 2 في المائة سنويا، وعجزا للميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ومديونية عمومية تقارب 62 في المائة من الناتج بحلول 2031.
تبدو هذه الأهداف متناسقة على الورق، لكن تنفيذها يفرض اختيارات مالية واقتصادية صعبة.
فالحكومة مطالبة بتمويل إصلاحات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، والاستثمار في البنيات التحتية، ودعم النشاط الاقتصادي، وفي الوقت نفسه التحكم في العجز والمديونية.
والسؤال هنا ليس فقط ما إذا كان الاقتصاد سيحقق نسبة النمو المستهدفة، بل ما إذا كان ذلك النمو سيخلق فرص العمل الموعودة ويحسن دخل الأسر والخدمات التي تستفيد منها.
فالنمو الذي لا ينعكس على التشغيل والقدرة الشرائية قد يرفع المؤشرات الاقتصادية دون أن يغير بالقدر نفسه حياة المواطنين.
من سيحاسب على ماذا سنة 2031؟
تكشف خريطة الحكومة الجديدة أن توزيع الحقائب لا يعني توزيع المسؤوليات في ملفات منفصلة تماما.
فالتشغيل يرتبط بالاستثمار والصناعة والفلاحة والتعليم، والهدر المدرسي يتأثر بالنقل والفقر وجودة التعلمات، والقدرة الشرائية تتداخل فيها الطاقة والمالية والتجارة والإنتاج الفلاحي.
كما أن استمرار بعض الوزراء في قطاعاتهم يسمح بمقارنة أدائهم عبر ولايتين، فيما يفرض انتقال حقائب أخرى التمييز بين من ورث المشكلة ومن كان مسؤولا عن تدبيرها سابقا.
وهذه هي المسألة التي ستحدد قيمة البرنامج الحكومي خلال السنوات المقبلة: هل ستنشر الحكومة نتائج سنوية تسمح بمعرفة ما تحقق، وما تعثر، ولماذا؟
في سنة 2031، لن يكون السؤال المهم هو عدد الوزراء الذين حصل عليهم كل حزب، ولا عدد الاجتماعات التي عقدتها الحكومة، بل عدد فرص العمل التي أحدثت فعلا، ومدى تراجع البطالة، وما إذا كانت المدرسة قد احتفظت بتلاميذها، وكيف تطورت الأسعار والخدمات والتبعية الطاقية.
لقد تغيرت مواقع الأحزاب، لكن مشكلات المغاربة لا تتغير بمجرد انتقال حقيبة من وزير إلى آخر.
وبين أغلبية من 207 مقاعد ووعد بمليون فرصة شغل وصفر انقطاع عن الدراسة، سيكون أمام حكومة المنصوري خمس سنوات لإثبات أن إعادة توزيع السلطة يمكن أن تنتج نتائج مختلفة، لا أن تعيد توزيع المسؤولية عن المشكلات نفسها.
