بين الإعفاءات الضريبية الموجهة إلى أنشطة ومنتجات محددة، والزيادة المرتقبة في مداخيل الدولة، وإعادة توزيع اعتمادات الاستثمار والمناصب المالية، يرسم مشروع قانون المالية لسنة 2027 ملامح اختيارات اقتصادية واجتماعية تستحق قراءة تتجاوز الأرقام الإجمالية للميزانية.
فالمشروع، الذي يحمل رقم 60.26، لا يقتصر على تحديد ما تتوقع الدولة تحصيله وما تعتزم إنفاقه، بل يتضمن مقتضيات تتعلق بكلفة الاستيراد، والضرائب المفروضة على الشركات والمنتجات، وتمويل البرامج العمومية، وتوزيع فرص التوظيف داخل الإدارات والمؤسسات.
وتكشف المقارنة مع قانون المالية لسنة 2026 عن ارتفاع المداخيل العادية المتوقعة من نحو 421.33 مليار درهم إلى 482.42 مليار درهم، أي بزيادة تقارب 14.5 في المائة، بينما ترتفع الموارد الضريبية من 376.08 مليار درهم إلى 437.40 مليار درهم، بنسبة 16.3 في المائة.
وفي المقابل، يتراجع عدد المناصب المالية المحدثة من 36,895 منصبا في قانون 2026 إلى 34,454 منصبا في مشروع 2027، بانخفاض قدره 2,441 منصبا، فيما ترتفع اعتمادات استثمار الميزانية العامة من نحو 136.11 مليار درهم إلى 138.03 مليار درهم.
وتقدم «المحيط» قراءة تفسيرية لهذه التحولات، مدعومة بخريطة بيانات تفاعلية تتيح استكشاف الإعفاءات والضرائب والمداخيل والفرص الاقتصادية ومناصب الشغل، مع مقارنة أبرز المؤشرات بين سنتي 2026 و2027.
مالية 2027
خريطة الإعفاءات والضرائب
والمداخيل والفرص
ماذا أعفي؟ ماذا فرض؟ من أين تأتي الموارد؟ وأين تتركز اعتمادات الاستثمار ومناصب الشغل؟
خريطة الإعفاءات والتخفيفات
مقتضيات منتقاة من المشروع، وليست جردا شاملا لكل الإعفاءات.
الضرائب والرسوم والتسبيقات
يجب التمييز بين معدل الضريبة، والتسبيق الضريبي، والحد الأدنى للتحصيل. ولا تعني كل نسبة مذكورة زيادة مقارنة بسنة 2026.
من أين تأتي المداخيل؟
تفصيل الموارد الضريبية
القيم بمليارات الدراهم.
التوازن والتمويل
المصدر: جدول التوازن العام بمشروع القانون، المادة 38. الأرقام تقديرات وليست حصيلة تنفيذ.
الاستثمار ومناصب الشغل
المناصب المالية والاعتمادات المرصودة لا تعني تلقائيا مباريات أو صفقات مفتوحة.
توزيع المناصب المالية حسب القطاع
جميع القطاعات الواردة في جدول المادة 21. ابحث عن وزارة أو اختر طريقة الترتيب.
مجالات التمويل المبرمج
تتضمن المادة 21 أيضا 600 منصب لتسوية وضعية موظفين بقطاع التربية الوطنية، مع حذف المناصب التي كانوا يشغلونها. ولا تمثل هذه العملية 600 فرصة توظيف مفتوحة للعموم.
2026 مقابل مشروع 2027
مقارنة بين قانون 2026 النهائي ومشروع 2027. المبالغ بمليارات الدراهم، باستثناء المناصب.
| المؤشر | 2026 | 2027 | التغير |
|---|---|---|---|
| المداخيل العادية | 421.33 | 482.42 | +14.5% |
| المداخيل الضريبية | 376.08 | 437.40 | +16.3% |
| الضرائب المباشرة | 165.69 | 203.48 | +22.8% |
| الضرائب غير المباشرة | 167.89 | 185.55 | +10.5% |
| المداخيل غير الضريبية | 45.24 | 45.03 | −0.5% |
| استثمار الميزانية العامة | 136.11 | 138.03 | +1.4% |
| المناصب المالية | 36,895 | 34,454 | −6.6% |
المصدر: قانون المالية رقم 50.25 لسنة 2026، ومشروع قانون المالية رقم 60.26 لسنة 2027. النسب محسوبة على أرقام 2026، ولا تمثل مقارنة بين حصيلتي التنفيذ الفعلي.
الإعفاءات.. من يستفيد من التخفيفات الجبائية؟
تتضمن المقتضيات الجبائية لمشروع قانون المالية 2027 إعفاءات وتخفيفات تستهدف عمليات اقتصادية ومنتجات محددة، في إطار توظيف السياسة الضريبية لدعم بعض الأنشطة أو تخفيض تكاليفها.
ومن أبرز هذه الإجراءات إعفاء واردات معينة من المواشي واللحوم والأحشاء من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، وفق الشروط والتصنيفات المنصوص عليها في المشروع.
ويكتسي هذا التدبير أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط المنتجات الحيوانية بالأسعار والاستهلاك، لكنه لا يعني بالضرورة انتقال التخفيض الضريبي بصورة مباشرة وكاملة إلى المستهلك النهائي. فالسعر يتأثر أيضا بكلفة النقل والتوزيع وهوامش الربح وحجم العرض والطلب.
كما أن التخفيفات المرتبطة باستيراد المواشي ليست جميعها مستحدثة في مشروع 2027. فقد شهدت سنة 2026 استمرار إجراءات جمركية سابقة تخص الأبقار الأليفة، وهو ما يفرض التمييز بين وقف استيفاء رسم الاستيراد والإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة، باعتبارهما إجراءين مختلفين.
ويتضمن المشروع أيضا مقتضيات خاصة بالعمليات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية مشروطة تستفيد منها جهات وعمليات محددة خلال فترات زمنية مضبوطة.
وتثير هذه التدابير سؤالا اقتصاديا يتعلق بكلفة الامتيازات الجبائية الممنوحة للأنشطة المرتبطة بالبطولة، ومدى انعكاسها على الاستثمار المحلي والقيمة المضافة التي يمكن أن تستفيد منها المقاولات المغربية.
وفي قطاع تربية الأحياء المائية، يقترح المشروع تطبيق رسم استيراد مخفض بنسبة 2.5 في المائة على أعلاف معينة مخصصة لتربية الأسماك، ضمن حصة سنوية لا تتجاوز 15 ألف طن، خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2029.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن منطق التخفيف الانتقائي، حيث لا تستفيد جميع المنتجات والأنشطة من المعاملة الجبائية نفسها، بل ترتبط الاستفادة بطبيعة العملية وشروطها القانونية.
غير أن تقييم هذه الاختيارات يقتضي تجاوز تعداد الإعفاءات إلى قياس تكلفتها على الخزينة العامة، وتحديد المستفيدين منها، ومدى مساهمتها في خفض الأسعار أو تشجيع الإنتاج والاستثمار.
الضرائب.. معدلات خاصة وتغييرات في قواعد التحصيل
في مقابل الإعفاءات، يتضمن مشروع مالية 2027 إجراءات ضريبية تستهدف أنشطة ومنتجات محددة، إلى جانب مقتضيات تتعلق بتوقيت أداء الضرائب وكيفية احتسابها.
ومن أبرز هذه الإجراءات اعتماد معدل خاص للضريبة على الشركات يبلغ 40 في المائة بالنسبة إلى الشركات المعنية باستيراد أو توزيع المواد الهيدروكربونية التي تحقق أرباحا صافية لا تقل عن 100 مليون درهم، وفق شروط التطبيق الواردة في المشروع.
ويعكس هذا الإجراء توجها نحو معاملة ضريبية خاصة لبعض الأنشطة ذات الأرباح المرتفعة، لكنه يستدعي التمييز بين معدل الضريبة المقرر وبين الحصيلة التي يمكن أن تحققها الخزينة من تطبيقه.
ويتضمن المشروع كذلك تسبيقا ضريبيا بنسبة 5 في المائة على واردات معينة موجهة لإعادة البيع على حالها. ولا ينبغي التعامل مع هذا التسبيق باعتباره بالضرورة ضريبة نهائية إضافية، لأنه يرتبط بآليات الأداء المسبق والتسوية الضريبية.
كما تشمل المقتضيات واجبات تمبر على السيارات مرتفعة القيمة، تتدرج بحسب شرائح القيمة المحددة قانونا، فضلا عن إجراءات تتعلق بالضرائب الداخلية على استهلاك منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية.
وتبرز أهمية هذه التدابير في اختلاف آثارها المحتملة. فبعضها يتعلق بفرض معدل خاص على أرباح الشركات، وبعضها يستهدف استهلاك منتجات محددة، بينما يرتبط بعضها الآخر بتقديم موعد تحصيل جزء من الضريبة.
ولا يمكن الحكم على جميع هذه الإجراءات باعتبارها زيادات ضريبية جديدة دون مقارنة دقيقة بالمقتضيات المطبقة خلال سنة 2026، بما يشمل المعدلات السابقة وتواريخ سريانها والفئات الخاضعة لها.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى قراءة السياسة الجبائية بوصفها مجموعة من الأدوات المختلفة، وليس مجرد لائحة من النسب والرسوم.
المداخيل.. الضرائب في قلب تمويل الميزانية
تقدر المداخيل العادية للدولة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 بنحو 482.42 مليار درهم، مقابل نحو 421.33 مليار درهم في قانون المالية لسنة 2026.
وتأتي الحصة الأكبر من هذه الموارد من الضرائب، التي يرتقب أن تبلغ حصيلتها 437.40 مليار درهم، أي نحو 90.7 في المائة من إجمالي المداخيل العادية.
وتتوزع المداخيل الضريبية المتوقعة على 203.48 مليارات درهم من الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، و185.55 مليار درهم من الضرائب غير المباشرة، و28.40 مليار درهم من رسوم التسجيل والتمبر، إضافة إلى نحو 19.97 مليار درهم من الرسوم الجمركية.
وتكشف المقارنة مع سنة 2026 عن ارتفاع متوقع للضرائب المباشرة بنسبة تقارب 22.8 في المائة، مقابل زيادة بنحو 10.5 في المائة بالنسبة إلى الضرائب غير المباشرة.
وتكتسي هذه الفوارق أهمية في تحليل بنية الموارد العمومية، لأنها تبرز اختلاف وتيرة نمو مكونات الحصيلة الضريبية، دون أن تعني بالضرورة ارتفاع المعدلات القانونية للضرائب بالنسبة نفسها.
فالحصيلة المتوقعة تتأثر بعدة عوامل، من بينها تطور النشاط الاقتصادي، وأرباح الشركات، ومستويات الاستهلاك والاستيراد، فضلا عن إجراءات التحصيل والمراقبة الجبائية.
أما المداخيل غير الضريبية، فيتوقع أن تبلغ نحو 45.03 مليار درهم، مقابل 45.24 مليار درهم في قانون 2026، مسجلة انخفاضا طفيفا.
وفي جانب النفقات، تبلغ النفقات العادية المتوقعة نحو 433.08 مليار درهم، بينما تصل اعتمادات استثمار الميزانية العامة إلى 138.03 مليار درهم.
ويقدر عجز ميزانية الدولة، وفق نطاق الحساب المعتمد في جدول التوازن، بنحو 89.61 مليار درهم.
وتكشف هذه المؤشرات عن استمرار اعتماد الميزانية على الموارد الجبائية لتمويل الجزء الأكبر من نفقاتها، في وقت تظل فيه حاجيات الاستثمار والتمويل مرتفعة.
لكن ينبغي التمييز بين المداخيل المتوقعة والمبالغ المحصلة فعليا، وبين الاعتمادات المرخص بها والنفقات المنجزة، لأن نتائج تنفيذ الميزانية قد تختلف عن التقديرات الواردة في القانون.
الاستثمار.. أين يمكن أن تتحول الاعتمادات إلى فرص؟
يرصد مشروع قانون المالية 2027 نحو 138.03 مليار درهم لاستثمار الميزانية العامة، مقابل نحو 136.11 مليار درهم في قانون 2026، أي بزيادة تقارب 1.4 في المائة.
ويمثل هذا المؤشر جزءا من الإنفاق الاستثماري العمومي، ولا ينبغي الخلط بينه وبين إجمالي الاستثمار العمومي الذي يشمل أيضا استثمارات مؤسسات ومقاولات عمومية وجماعات ترابية ومكونات أخرى.
وتبرز ضمن الاعتمادات المدرجة في المشروع مجالات ترتبط بالتنمية الترابية والحماية الاجتماعية والفلاحة والتحول الرقمي.
ومن بين هذه الاعتمادات عشرة مليارات درهم لصندوق التنمية الترابية المندمجة، و40.16 مليار درهم لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، و4.2 مليارات درهم لصندوق التنمية الفلاحية.
كما ترد اعتمادات بنحو 1.02 مليار درهم لصندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي.
وتشير هذه الأرقام إلى مجالات تدخل عمومي يمكن أن تنشأ عنها فرص اقتصادية للمقاولات ومقدمي الخدمات والمشاريع المحلية، خاصة عندما تنتقل الاعتمادات إلى برامج تنفيذية وصفقات ومشاريع ملموسة.
غير أن إدراج اعتماد مالي في مشروع القانون لا يعني بالضرورة وجود فرصة استثمارية مفتوحة أو طلب عروض معلن. فذلك يتوقف على مراحل البرمجة والتنفيذ، وعلى القرارات التي تتخذها المؤسسات والقطاعات المعنية.
وتتطلب القراءة الاقتصادية لهذه الاعتمادات تتبع حجم الإنفاق الفعلي، وطبيعة المشاريع التي ستمولها، ومدى استفادة المقاولات المحلية منها، فضلا عن قدرتها على خلق قيمة مضافة وفرص شغل.
ومن هذه الزاوية، تصبح الميزانية مؤشرا على المجالات التي تعتزم الدولة إعطاءها الأولوية، لكنها لا تكفي وحدها لقياس النتائج المنتظرة على الأرض.
مناصب الشغل.. تراجع العدد وتركيز التوظيف في قطاعات محددة
ينص مشروع قانون المالية 2027، في مادته 21، على إحداث 34,454 منصبا ماليا، مقابل 36,895 منصبا في قانون المالية لسنة 2026.
وبذلك يتراجع عدد المناصب المالية المحدثة بمقدار 2,441 منصبا، أي بنسبة تقارب 6.6 في المائة.
وتوزع 33,954 منصبا على الوزارات والمؤسسات، فيما تخصص 500 منصب توزعها رئيسة الحكومة على مختلف القطاعات، من بينها 200 منصب لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.
وتتصدر وزارة الداخلية القطاعات المستفيدة بحصة تبلغ 14,200 منصب، مقابل 13 ألف منصب في قانون 2026، ما يعني زيادة قدرها 1,200 منصب.
وتأتي إدارة الدفاع الوطني في المرتبة الثانية بـ5,500 منصب، تليها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ5,400 منصب.
وتستحوذ القطاعات الثلاثة مجتمعة على 25,100 منصب مالي، أي نحو 72.9 في المائة من إجمالي المناصب المحدثة في مشروع 2027.
ويكشف التوزيع القطاعي عن تفاوت في تطور الاعتمادات المخصصة للتوظيف. ففي الوقت الذي ترتفع فيه حصة وزارة الداخلية، تتراجع المناصب المخصصة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية من ثمانية آلاف منصب في قانون 2026 إلى 5,400 منصب في مشروع 2027.
كما تتراجع المناصب المخصصة للمندوبية السامية لإدارة السجون وإعادة الإدماج من 2,020 إلى 1,500 منصب، في حين ترتفع المناصب المخصصة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار من 1,759 إلى 1,920 منصبا.
وتحصل وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية على 2,460 منصبا، بينما يخصص المشروع 400 منصب لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، و364 منصبا لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل.
كما يرصد 340 منصبا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و300 منصب لوزارة العدل، و220 منصبا لوزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، إلى جانب حصص متفاوتة لبقية القطاعات والمؤسسات.
ويتضمن المشروع كذلك إحداث 600 منصب مالي لتسوية وضعية موظفين بقطاع التربية الوطنية من الحاصلين على الدكتوراه الذين استوفوا الشروط القانونية، مع حذف المناصب التي كانوا يشغلونها قبل التسوية.
ولا ينبغي احتساب هذه العملية باعتبارها 600 فرصة توظيف جديدة مفتوحة للعموم، لأنها ترتبط بتسوية وضعيات إدارية قائمة.
كما أن المناصب المالية المحدثة لا تعني أن مباريات التوظيف قد أعلنت بالفعل، ولا تشمل بالضرورة مجموع فرص الشغل التي يمكن أن تنشأ خارج الوظيفة العمومية.
وتبرز أهمية هذه المعطيات في إظهار الأولويات القطاعية للتوظيف العمومي، وفي التمييز بين عدد المناصب المرخص بإحداثها، والمباريات المعلن عنها، والتوظيف الذي سيتحقق فعليا خلال السنة.
بين ارتفاع الموارد وتراجع المناصب.. ماذا تقول الأرقام؟
تكشف المقارنة بين قانون المالية لسنة 2026 ومشروع قانون المالية لسنة 2027 عن مفارقة تستحق التوقف عندها: ارتفاع متوقع للمداخيل الضريبية بنسبة 16.3 في المائة، مقابل انخفاض عدد المناصب المالية المحدثة بنحو 6.6 في المائة، وزيادة محدودة في استثمار الميزانية العامة تبلغ نحو 1.4 في المائة.
ولا تعني هذه المقارنة أن ارتفاع الموارد الضريبية كان يجب أن ينعكس تلقائيا بالنسبة نفسها على الاستثمار أو التوظيف. فالميزانية تخضع لالتزامات متعددة، تشمل نفقات التسيير والخدمات العمومية والدين والتحويلات والبرامج الاجتماعية.
لكنها تطرح سؤالا مشروعا حول كيفية توزيع الموارد الإضافية المتوقعة، والقطاعات التي تستفيد منها، ومدى قدرة النفقات المرصودة على الاستجابة للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية.
وتكشف خريطة الإعفاءات والضرائب بدورها أن السياسة الجبائية لا تتحرك في اتجاه واحد. فهناك تخفيفات تستهدف أنشطة ومنتجات معينة، إلى جانب معدلات خاصة وإجراءات للتحصيل تستهدف أنشطة أخرى.
وتبقى جدوى هذه الاختيارات مرتبطة بنتائجها الفعلية: هل تسهم الإعفاءات في تخفيض التكاليف والأسعار؟ وهل تحقق الإجراءات الضريبية موارد إضافية دون آثار اقتصادية غير مرغوبة؟ وهل تتحول اعتمادات الاستثمار إلى مشاريع منتجة؟ وهل تشغل المناصب المالية المحدثة خلال السنة؟
هذه الأسئلة لا تجيب عنها أرقام مشروع القانون وحدها، بل تتطلب تتبع التنفيذ والنتائج خلال السنة المالية.
وإلى حين المصادقة النهائية، تظل مقتضيات مالية 2027 مقترحات تشريعية قابلة للتعديل خلال مناقشتها في البرلمان.
وبين ما تعتزم الدولة تحصيله، وما ترخص بإنفاقه، وما يمكن أن يتحول إلى مشاريع وفرص عمل، يقدم مشروع قانون المالية خريطة لاختيارات اقتصادية واجتماعية تتجاوز الجداول المحاسبية، وتضع مسألة الأثر الفعلي للسياسات العمومية في صلب النقاش.
