يواصل قطاع صناعة السيارات في المغرب مسيرة نموه المتسارعة، حيث تقدر قيمته بنحو 4.76 مليار دولار في 2026 مع توقعات بالوصول إلى 8.45 مليار دولار بحلول 2031، أي بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.15 بالمائة. ويرسخ هذا الأداء مكانة المغرب كأكبر مُصنّع للسيارات في القارة الإفريقية.
وكان المغرب قد حقق إنجازاً تاريخياً في 2024 بتجاوزه جنوب إفريقيا ليصبح أكبر منتج للسيارات في إفريقيا، حيث أنتج نحو 614 ألف سيارة خُصص تسعون بالمائة منها للتصدير. وتتركز صناعة السيارات المغربية بشكل رئيسي حول منطقتي طنجة والقنيطرة، حيث تستضيف الأولى أكبر مصانع رينو على المستوى العالمي، فيما توسع ستيلانتس قدراتها الإنتاجية في الثانية.
وفي مايو 2026، افتتحت شركة إس إف سي أوتوموتيف سولوشنز وحدة صناعية جديدة في المنطقة الصناعية لطنجة المتوسط باستثمار إجمالي يبلغ 28 مليون يورو، مما سيتيح خلق تسعمائة فرصة عمل جديدة. ويعكس هذا الاستثمار الجديد الثقة المتزايدة للمستثمرين الأجانب في البيئة الصناعية المغربية.
ويلعب ميناء طنجة المتوسط دوراً محورياً في نجاح هذا القطاع، إذ يُعد أكبر ميناء في إفريقيا ويحتل مرتبة متقدمة عالمياً، مما يوفر تدفقات لوجستية فعالة تلبي متطلبات التصنيع في الوقت المناسب لمصنّعي المعدات الأصلية. وتستفيد المصانع المغربية من القرب الجغرافي لأوروبا، حيث يفصل مضيق جبل طارق بين المغرب وإسبانيا بأربعة عشر كيلومتراً فقط.
كما يتميز المغرب بمنظومة متكاملة لصناعة مكونات السيارات، حيث نجح مصنع رينو في طنجة في تصنيع جميع مكونات طرازات داسيا لوغان محلياً تقريباً. ويوفر هذا التكامل الصناعي ميزة تنافسية كبيرة من حيث التكلفة والجودة.
ويستعد القطاع لمرحلة جديدة من التطور مع التوجه نحو تصنيع السيارات الكهربائية والمركبات الهجينة، في ظل التحول العالمي نحو وسائل النقل النظيفة. ويراهن المغرب على جاذبيته كمنصة تصنيع تنافسية تجمع بين الكفاءات البشرية المؤهلة والبنية التحتية المتطورة والاتفاقيات التجارية المتعددة.
المصادر: Morocco World News، Mordor Intelligence، Automotive Logistics


