عززت المملكة المغربية مكاسبها الدبلوماسية في ملف الصحراء بشكل لافت خلال عام 2026، حيث جددت أربعون دولة دعمها الصريح لسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية. ويمثل هذا الإجماع الدولي المتنامي دفعة كبيرة للموقف المغربي ويعكس توافقاً متزايداً حول مخطط الحكم الذاتي باعتباره الحل الأكثر واقعية لهذا النزاع المستمر منذ عقود.
وعلى المستوى الإفريقي، فتح ما يقارب أربعين بالمائة من الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي قنصليات في مدينتي العيون والداخلة بالصحراء المغربية. ويحمل هذا التطور دلالة دبلوماسية بالغة الأهمية، إذ لا تفتح الدول عادة قنصليات إلا في أقاليم تعترف بسيادة الدولة المضيفة عليها.
كما واصلت القوى الكبرى تأكيد مواقفها الداعمة للمغرب. فقد أعاد نائب وزير الخارجية الأمريكي التأكيد على اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء. أما فرنسا، فكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أعلن في يوليو 2024 أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان ضمن إطار السيادة المغربية، وحدّثت باريس خرائطها الرسمية لتعكس هذا الموقف.
وعلى صعيد مجلس الأمن الدولي، شكّل تحديد مخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس للمفاوضات تحولاً مهماً في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع. وقد ضيّق هذا التوجه الخيارات الدبلوماسية المتاحة للأطراف الأخرى بشكل كبير، في تطور يمثل خروجاً عن حالة الجمود التي سادت منذ وقف إطلاق النار عام 1991.
ويرى محللون أن تضافر عدة عوامل ساهم في تسارع الحسم الدبلوماسي لهذا الملف، من بينها الواقعية الدبلوماسية لدى القوى الكبرى والاستثمارات المغربية الضخمة في تنمية الأقاليم الجنوبية والدور المتنامي للمغرب كشريك أمني وتنموي موثوق في المنطقة.
ويواصل المغرب في الوقت ذاته مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جهات الصحراء، بما فيها ميناء الداخلة الأطلسي ومشاريع الطاقات المتجددة والبنية التحتية الطرقية، مما يعزز اندماج هذه الأقاليم في الديناميكية الاقتصادية الوطنية.
المصادر: وزارة الشؤون الخارجية المغربية، Middle East Online، Security Council Report، Africa at LSE


