شهدت أسعار المحروقات في المغرب مع مطلع شهر مايو 2026 تبايناً لافتاً بين شركات التوزيع، حيث استجابت أغلب الشركات للمتغيرات الدولية وخفضت أسعار الغازوال والبنزين بنحو درهم واحد، في حين اختارت شركتا “شل” و”طوطال إنيرجي” الإبقاء على أسعارهما المرتفعة، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات.
ويُعيد هذا التباين في الأسعار إلى الواجهة النقاش المزمن حول تحرير سوق المحروقات في المغرب الذي تم اعتماده منذ عام 2015. فبينما كان يُفترض أن يؤدي التحرير إلى خلق منافسة حقيقية تعود بالنفع على المستهلك، يلاحظ المتتبعون أن بعض الشركات الكبرى تتصرف كأنها في وضع احتكاري.
وقد طالب العديد من المتابعين والمهتمين بالشأن الاقتصادي بتدخل مجلس المنافسة لدراسة هذه الممارسات والتحقق من مدى احترام قواعد المنافسة الحرة. كما دعت أصوات نيابية إلى إعادة النظر في آليات تنظيم السوق لضمان انعكاس الانخفاضات في الأسعار الدولية على المستهلك المغربي.
ويتزامن هذا الجدل مع تحسن ملحوظ في أسعار النفط على المستوى العالمي، مما يجعل الفارق بين الأسعار الدولية والأسعار المعتمدة في بعض المحطات المغربية أكثر وضوحاً. ويؤثر سعر المحروقات بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى تكاليف النقل والإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ومن جهة أخرى، يعيد هذا الوضع طرح سؤال السيادة الطاقية والتسريع في التحول نحو الطاقات المتجددة والمركبات الكهربائية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد. ويندرج هذا التوجه ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة.
ويطالب المستهلكون المغاربة بمزيد من الشفافية في تركيبة أسعار المحروقات وبإحداث آليات رقابية فعالة تضمن عدالة السوق وتحمي المواطنين من الممارسات التجارية غير المنصفة في قطاع حيوي يمس الحياة اليومية لملايين المغاربة.
المصادر: أخبارنا، هسبريس


