دخل التوتر في مضيق هرمز مرحلة جديدة، بعدما انتقلت إيران من لغة التحذير السياسي والعسكري إلى التلويح بإجراءات قانونية ضد ناقلات تقول إنها خرقت ترتيبات العبور في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وبحسب رويترز، أعلنت هيئة مضيق الخليج الفارسي التابعة لإيران إدراج 45 ناقلة على قائمة سوداء، محذرة من أن السفن التي تخالف قواعد العبور في مضيق هرمز قد تواجه قيودا على المرور مستقبلا، تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو مصادرة الشحنات. كما أشارت الوكالة إلى أن حركة السفن عبر المضيق ظلت ضعيفة خلال الأيام الأخيرة، مع عبور أقل من 20 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات تتبع بحرية.
ولا يتعلق الأمر بتصعيد بحري عادي. فإيران تحاول، من خلال هذا التحذير، تحويل هرمز من ممر دولي للطاقة إلى ورقة سيادة وقانون، في مواجهة الضغوط الأمريكية والعقوبات ومحاولات إعادة ترتيب شروط الملاحة في الخليج.
هذه الخطوة ترفع كلفة المخاطر بالنسبة لشركات الشحن والتأمين والطاقة. فحين تصبح السفينة مهددة ليس فقط بهجوم أو اعتراض عسكري، بل أيضا بغرامة أو احتجاز أو مصادرة، فإن حسابات المرور عبر المضيق تتغير، حتى قبل أن يقع أي حادث جديد.
ويكتسي هرمز أهمية خاصة لأنه يربط الخليج بالأسواق العالمية، ويمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز. لذلك، فإن أي اضطراب في قواعد العبور أو غموض في سلطة التحكم بالممر ينعكس بسرعة على أسعار الطاقة، وكلفة التأمين، ومزاج الأسواق.
وتحاول طهران، في ما يبدو، أن تنقل المواجهة من منطق “إغلاق المضيق” إلى منطق “تنظيم المرور”. وهذا فارق مهم. فالإغلاق الشامل قد يستدعي ردا دوليا مباشرا، أما فرض قواعد عبور وغرامات وتهديدات بالاحتجاز، فيخلق منطقة رمادية بين القانون والسياسة والضغط البحري.
بالنسبة لواشنطن، تمثل الخطوة الإيرانية تحديا إضافيا. فالعقوبات على إيران لا تستهدف طهران وحدها، بل تمتد إلى شبكات الشراء والنقل والتأمين، وفي مقدمتها الجهات المرتبطة بتجارة النفط. وكلما شددت واشنطن الضغط، حاولت إيران استعمال موقعها الجغرافي في هرمز للرد بطرق لا تصل بالضرورة إلى مواجهة مفتوحة.
أما بالنسبة للأسواق، فالرسالة واضحة: المرور عبر هرمز لم يعد مجرد مسألة ملاحية. إنه أصبح جزءا من لعبة تفاوض كبرى حول العقوبات، والنفط، والصين، والخليج، وشروط الأمن البحري.
وفي مثل هذه اللحظات، لا يتحرك النفط فقط بفعل العرض والطلب، بل بفعل الخوف. فالغموض حول قواعد العبور، وانخفاض حركة السفن، واحتمال احتجاز ناقلات، كلها عوامل تضيف علاوة خطر إلى الأسعار، وتدفع المستثمرين إلى مراقبة المضيق كأنه مؤشر مالي لا مجرد خريطة بحرية.
ويكشف التصعيد الإيراني أن هرمز لم يعد فقط مضيقا بين ضفتين، بل صار أحد مفاتيح الاقتصاد العالمي. فمن يتحكم في شروط العبور لا يؤثر في السفن وحدها، بل في الأسعار، والتضخم، والفائدة، وكلفة العيش في دول بعيدة عن الخليج.
وهكذا، تبدو الأزمة أقل ارتباطا بلحظة عسكرية وأكثر ارتباطا بحرب طويلة على قواعد الحركة في البحر. فإيران لا تقول إنها ستغلق هرمز، لكنها تقول إن المرور منه لن يكون بلا شروط. وهذا وحده كاف كي تعود الأسواق إلى القلق


