الأحرار يتهم ’’البام’’ باستمالة برلمانييه ومنتخبيه قبل الانتخابات

اتهم حزب التجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة باستهداف عدد من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية عبر ما وصفه بعمليات “استمالة وضغوط”، في تصعيد سياسي لافت بين مكونين من الأغلبية الحكومية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وقال المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، في بلاغ صدر عقب اجتماعه اليوم الثلاثاء 25 غشت برئاسة محمد شوكي، توصلت المحيط بنسخة منه، إن الأسابيع الأخيرة شهدت حالات متعددة لاستهداف منتخبين ومسؤولين بالحزب، معتبرا أن تواترها وتقارب الأساليب المعتمدة فيها لم يعد يسمح بالتعامل معها باعتبارها حالات فردية أو انتقالات سياسية معزولة.

وسمى الحزب ثمانية أسماء قال إن بعضها سبق أن أعلن ترشيحه لخوض الانتخابات المقبلة باسم التجمع، فيما لا يزال بعضها الآخر يمارس مهاما انتدابية باسمه، ويتعلق الأمر بعبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

وأضاف المكتب السياسي أن محاولات الاستمالة وصلت، بحسب روايته، إلى عضو في المكتب السياسي للحزب، معتبرا أن الأمر يتجاوز “منطق الانتقال السياسي العادي” ويطرح أسئلة حول احترام استقلالية التنظيمات الحزبية والأعراف التي تؤطر العلاقات بينها.

وتوقف الأحرار أيضا عند ما وصفه بـ”انتقالات هجينة” شهدتها جهة الداخلة بين مكونات أخرى من الأغلبية، قبل أن تمتد، وفق البلاغ، إلى منتخبين من التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن هذه التحركات تعكس تحولا في التنافس من البرامج والمشاريع إلى استقطاب المرشحين.

ويأتي التصعيد بين الحزبين في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية، وبعد مشاورات سياسية ركزت على ضرورة توفير شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص. واعتبر التجمع أن هناك تناقضا بين التوافق المعلن حول تخليق العملية الانتخابية وما يقول إنه يجري ميدانيا من استقطاب لمنتخبيه.

وشدد الحزب على أن الانتخابات يفترض أن تكون مجالا للتنافس حول الحصيلة والبرامج والأفكار والقدرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، وليس “سباقا حول الأشخاص أو استقطاب المرشحين من الأحزاب الأخرى”.

ولم يكتف التجمع بإعلان موقف سياسي من التحركات التي يتهم الأصالة والمعاصرة بالوقوف خلفها، بل لوح بإمكانية الانتقال إلى مسارات أخرى، مؤكدا احتفاظه بحقه في اتخاذ المواقف وسلوك المساطر التي يتيحها القانون لحماية تنظيمه ومناضليه.

وفي المقابل، أكد المكتب السياسي أنه لن يلجأ إلى الأساليب نفسها ردا على ما يتعرض له، وأنه سيواصل الاستعداد للانتخابات اعتمادا على حصيلته وبرنامجه وتنظيمه ومرشحيه.

ويمثل البلاغ واحدا من أكثر المواقف وضوحا في التوتر بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، إذ انتقل الخلاف من المنافسة على استقطاب المرشحين في عدد من الدوائر إلى اتهام مباشر من قيادة حزب للأخرى بالضغط على منتخبيه واستمالتهم.

ويضع هذا التصعيد العلاقة بين مكونين رئيسيين في الأغلبية أمام اختبار سياسي جديد، خصوصا مع دخول الأحزاب مرحلة حسم الترشيحات وإعادة ترتيب مواقعها محليا، وارتفاع قيمة البرلمانيين والمنتخبين الذين يتوفرون على قواعد انتخابية جاهزة.

وبينما قدم التجمع روايته لما يجري وأعلن أسماء يعتبرها جزءا من عمليات الاستقطاب، يبقى موقف حزب الأصالة والمعاصرة من هذه الاتهامات ضروريا لاستكمال صورة الخلاف، خصوصا بشأن طبيعة انتقال الأسماء المذكورة وما إذا كانت، من وجهة نظره، نتيجة ضغوط واستمالات أم اختيارات سياسية فردية.

ويشير البلاغ، في كل الأحوال، إلى أن التنافس بين أحزاب الأغلبية دخل مرحلة أكثر حدة قبل الانتخابات، وأن معركة الترشيحات قد تصبح واحدة من أبرز جبهات الصراع الحزبي خلال الأسابيع التي تسبق فتح صناديق الاقتراع.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img