ائتلافان نسائيان يحذران من تراجع المناصفة في انتخابات 2026

حذر ائتلافان حقوقيان من مؤشرات وصفاها بـ«المقلقة» بشأن مشاركة النساء في الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرين أن محدودية حضورهن في صدارة اللوائح المحلية، وتفاوت الدعم المقدم إليهن، وتأثير المال والقرابة في بعض الترشيحات، عوامل تهدد تكافؤ الفرص ومسار المناصفة الدستورية.

وقال «ائتلاف 190 من أجل عالم عمل خال من العنف» و«ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء»، في بيان مشترك صدر بالرباط، إن تتبع عملية إعداد الترشيحات وإيداع اللوائح كشف استمرار فجوة بين الالتزامات الدستورية والممارسة السياسية داخل الأحزاب.

ويضم الائتلافان عددا من المنظمات النسائية والحقوقية والمدنية، وسبق لهما إطلاق مسار ترافعي منذ 9 يونيو 2026 للمطالبة بتعزيز المشاركة السياسية للنساء. كما أصدرا في 16 يونيو بيانا حول مسؤولية الأحزاب في تحقيق المناصفة، ونظما ندوة صحفية خلال يوليوز، قبل إصدار مواقف أخرى بشأن اختيار وكيلات اللوائح الجهوية خلال غشت الماضي.

حضور محدود في قيادة اللوائح

وسجل البيان محدودية إسناد رئاسة اللوائح المحلية إلى النساء، واستمرار التفاوت في فرص وصولهن إلى الترشيحات القابلة للفوز ومواقع القيادة والقرار.

واعتبر الائتلافان أن تقييم المشاركة النسائية لا ينبغي أن يتوقف عند عدد المرشحات، بل يجب أن يشمل ترتيبهن داخل اللوائح، وفرص فوزهن، وحجم الدعم السياسي والتنظيمي والمادي الذي يتوفرن عليه.

وأشارا إلى توزيع غير متوازن للترشيحات النسائية بين الجهات والدوائر، بما يطرح، بحسبهما، سؤال العدالة الترابية في إتاحة فرص المنافسة أمام النساء.

كما حذرا من اختزال بعض الترشيحات في حضور رمزي أو عددي، من دون توفير الشروط التي تجعل المرأة قادرة فعليا على خوض المنافسة والوصول إلى المؤسسة التشريعية.

المال والقرابة في مسارات الترشيح

وانتقد البيان تفاوت المعايير والمساطر المعتمدة في اختيار المرشحات، مشيرا إلى دخول اعتبارات مرتبطة بالقرابة والقدرة المالية في بعض عمليات الترشيح، بما يؤثر في الاستحقاق وتكافؤ الفرص.

ورفض الائتلافان تحول القدرة المالية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى عامل مؤثر في الحصول على التزكية أو ترتيب الأسماء داخل اللوائح أو الاستفادة من دعم الحملة.

واعتبرا أن هيمنة المال على الترشيحات قد تؤدي إلى إقصاء كفاءات نسائية قادرة على الإسهام في الحياة السياسية، كما تمس نزاهة التنافس وتعيد إنتاج الفوارق القائمة داخل المجتمع.

وطالبا الأحزاب باعتماد معايير معلنة وموضوعية وقابلة للتحقق، تقوم على الكفاءة والاستحقاق والمسار السياسي والمدني والالتزام بقضايا المجتمع، مع توحيد مساطر اختيار المرشحين قدر الإمكان.

تضامن مع السياسيات المقصيات

وعبر الائتلافان عن تضامنهما مع السياسيات والقياديات اللواتي تعرضن للإقصاء، أو لم تتح لهن فرص متكافئة في الترشح والمنافسة وقيادة اللوائح.

ودعوا الأحزاب والجهات المعنية إلى الاستماع إلى شهادات النساء وملاحظاتهن، والتحقق من الاختلالات التي قد تكون رافقت عملية منح التزكيات، مع اعتماد آليات مؤسساتية وحقوقية لمعالجتها.

وأكد البيان أن التمثيلية السياسية لا تتحقق بمجرد إدراج أسماء نسائية في اللوائح، بل بتمكين المرشحات من موارد المنافسة نفسها التي يستفيد منها الرجال، ومنحهن مواقع تسمح لهن بالفوز والتأثير والمشاركة في القرار.

تحذير من العنف السياسي والرقمي

وتوقف البيان عند استمرار خطابات وممارسات تعكس، بحسب الائتلافين، مقاومة ثقافية وسياسية ومؤسساتية لوصول النساء إلى مواقع القيادة.

كما حذر من بروز مظاهر العنف السياسي ضد النساء، وخاصة العنف الرقمي، لما يتركه من أثر في حضورهن داخل المجال العام وفي قدرتهن على المشاركة بحرية واستقلالية.

ودعا الائتلافان إلى التصدي للعنف السياسي والانتخابي القائم على النوع الاجتماعي، ووضع آليات فعالة للتظلم والطعن والمساءلة، إلى جانب تعزيز الوقاية من تضارب المصالح والحد من تأثير المال في قرارات الترشيح.

التمييز الإيجابي ليس امتيازا

وشدد البيان على أن التمييز الإيجابي آلية مؤقتة لتصحيح التفاوتات التاريخية والبنيوية التي حدت من مشاركة النساء، وليس امتيازا تمنحه الأحزاب لمرشحاتها.

وحذر الائتلافان من تحول هذه الآلية إلى وسيلة لإنتاج تفاوتات جديدة بين النساء أنفسهن، داعين إلى تقييمها بصورة دورية من النواحي السياسية والحقوقية والقانونية.

ويرى الائتلافان أن نجاح التمييز الإيجابي ينبغي أن يقاس بقدرته على إيصال الكفاءات النسائية إلى المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار، لا بعدد الأسماء المدرجة في اللوائح فقط.

دعوة إلى إصلاح تشريعي ومؤسساتي

وطالب البيان بمراجعة الإطار القانوني والمؤسساتي المؤطر للمشاركة السياسية للنساء، بما يضمن وضوح مساطر الترشيح وشفافيتها وقابليتها للمساءلة.

كما دعا إلى توفير آليات للتظلم والطعن في قرارات الترشيح، وتعزيز الحكامة والديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، وضمان فرص متساوية في الوصول إلى الموارد التنظيمية والمالية والإعلامية.

وأكد الائتلافان ضرورة دعم ترشيح النساء في اللوائح المحلية وعدم حصر حضورهن في الدوائر أو الآليات المخصصة للتمييز الإيجابي، حتى تصبح المشاركة النسائية جزءا أصيلا من البناء الديمقراطي.

2 في المائة فقط عبر اللوائح المحلية

وبحسب البيان، لم تتجاوز نسبة البرلمانيات اللواتي دخلن مجلس النواب عبر اللوائح المحلية في انتخابات 2021 اثنين في المائة، وهو ما يعتبره الائتلافان دليلا على استمرار صعوبة وصول النساء إلى البرلمان خارج الآليات المخصصة لتعزيز تمثيليتهن.

واعتبرا أن انتخابات 2026 كان يفترض أن تمثل منعطفا نحو تجاوز الحضور الرمزي، والانتقال إلى مشاركة أكثر عدالة وفعالية، خاصة بعد مرور سنوات على إقرار مبدأ المناصفة في الدستور.

غير أن المؤشرات المسجلة خلال مرحلة الترشيحات تثير، وفق البيان، تساؤلات بشأن حجم التقدم الفعلي المحقق، ومدى استعداد الأحزاب لترجمة خطاب المساواة إلى اختيارات ملموسة داخل الدوائر القابلة للفوز.

انتخابات 2026 أمام اختبار المناصفة

وأكد الائتلافان أن تحقيق المناصفة ليس مسؤولية النساء وحدهن، ولا يمكن بلوغه بالتعديلات القانونية فقط، بل يحتاج إلى إرادة سياسية داخل الأحزاب والمؤسسات وإلى ثقافة مجتمعية داعمة للمساواة.

ودعوا إلى الانتقال من منطق التمثيلية العددية إلى المشاركة الفعلية، ومن إدراج النساء في اللوائح إلى تمكينهن من قيادة المنافسة والوصول إلى مواقع صنع القرار.

وخلص البيان إلى أن المناصفة ليست امتيازا ممنوحا للنساء أو هدفا يمكن تأجيله، بل استحقاق دستوري وديمقراطي وحقوقي، ومعيار لقياس قدرة المؤسسات والأحزاب على تمثيل المجتمع بمختلف مكوناته.

وجدد الائتلافان التزامهما بمواصلة رصد مسار الترشيحات والترافع من أجل مشاركة سياسية نسائية قائمة على المساواة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، وخالية من العنف والتمييز والإقصاء.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img