المغرب يعزز استثماراته في البنية التحتية المائية

يعزز المغرب استثماراته في البنية التحتية المائية بتمويل جديد بقيمة 150 مليون دولار من صندوق أوبك للتنمية الدولية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تأمين الموارد المائية ومواجهة مخاطر الجفاف والفيضانات الناجمة عن التقلبات المناخية.

وأعلن صندوق أوبك للتنمية الدولية الموافقة على التمويل ضمن حزمة جديدة بقيمة إجمالية تبلغ 645 مليون دولار، موجهة إلى مشاريع تنموية في 14 دولة، تشمل الأمن المائي والطاقة والنقل والإصلاحات الاقتصادية وتمويل المقاولات.

ويخصص التمويل الموجه إلى المغرب للمساهمة في إنجاز منشأة سد جديدة، تستهدف، بحسب الصندوق، تعزيز الأمن المائي والقدرة على مواجهة آثار التغيرات المناخية، إلى جانب الحد من مخاطر الفيضانات ودعم الزراعة المستدامة.

ويأتي التمويل الجديد في وقت يعيد فيه المغرب ترتيب جزء مهم من استثماراته في البنية التحتية حول سؤال الماء، بعد سنوات متتالية من الإجهاد المائي كشفت محدودية الاعتماد على مصدر واحد لتأمين حاجيات المدن والقطاع الزراعي.

ولم تعد هذه السياسة تعتمد على بناء السدود وحدها، بل تتجه نحو تنويع مصادر المياه عبر تحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض المائية، وإعادة استخدام المياه المعالجة، إلى جانب تطوير منشآت التخزين والحماية من الفيضانات.

وبحسب معطيات رسمية، تبلغ القدرة الحالية للمغرب على إنتاج المياه المحلاة نحو 420 مليون متر مكعب سنويا، فيما تستهدف المملكة رفعها إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويا خلال السنوات المقبلة.

ويعكس هذا التحول محاولة لتقليص اعتماد إمدادات المياه على السدود والمياه الجوفية وحدها، خصوصا في المناطق التي تواجه ضغطا متزايدا على الفرشات المائية.

وفي الاتجاه نفسه، يراهن المغرب على توسيع شبكة الربط بين الأحواض، إذ تشمل المشاريع المبرمجة مواصلة تطوير منظومة نقل المياه بين المناطق التي تتوفر على فائض نسبي وتلك التي تعاني خصاصا متزايدا.

ويكشف التمويل الجديد لصندوق أوبك أيضا عن تحول في فلسفة الاستثمار المائي، إذ لم تعد المنشآت تقاس فقط بقدرتها على تخزين المياه، بل كذلك بقدرتها على مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.

فالمشروع الذي يساهم الصندوق في تمويله يجمع بين ثلاثة أهداف مترابطة: توفير موارد مائية إضافية، وتقليص مخاطر الفيضانات، ودعم استدامة النشاط الزراعي.

ويضع ذلك الأمن المائي في تقاطع مباشر مع الأمن الغذائي، خصوصا أن تواتر فترات الجفاف وتراجع الموارد الجوفية يفرضان ضغوطا متزايدة على عدد من المناطق الزراعية.

كما يتجه المغرب إلى ربط سياسة الماء بالتصنيع المحلي، من خلال تشجيع تطوير وتصنيع المعدات المستخدمة في المنشآت المائية ومحطات التحلية، بما يرفع نسبة الإدماج المحلي ويقلص الاعتماد على التجهيزات المستوردة.

وبذلك، لا يمثل تمويل الـ150 مليون دولار مشروعا معزولا، بل يأتي ضمن تحول أوسع في سياسة البنية التحتية المائية، تنتقل معه المملكة تدريجيا من تدبير ندرة المياه عند وقوعها إلى بناء منظومة أكثر تنوعا وقدرة على مواجهة الصدمات المناخية.

ويبقى التحدي خلال السنوات المقبلة مرتبطا بسرعة إنجاز هذه المشاريع وفعاليتها في إيصال الموارد إلى المناطق الأكثر عرضة للخصاص، في وقت أصبح فيه الأمن المائي أحد الشروط الأساسية لاستدامة الزراعة والنمو الاقتصادي واستقرار المدن.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img