سلط مؤتمر دولي احتضنته جنيف، الأربعاء 23 شتنبر، الضوء على أوضاع الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة والتهجير القسري، مع تخصيص حيز مهم من النقاش لوضعية الأطفال في مخيمات تندوف بالجزائر، وسط تحذيرات من تداعيات التجنيد والتعرض لبيئات مؤدلجة وعسكرية على مستقبلهم وحقوقهم الأساسية.
المؤتمر، المنظم تحت شعار «ما بعد قرار مجلس الأمن 2797.. مداواة الطفولة، استعادة الكرامة، إعادة بناء المستقبل»، جمع علماء نفس واجتماع وباحثين في النزاعات ومدافعين عن حقوق الإنسان من عدد من البلدان، لبحث آليات إعادة الإدماج المستدام للأطفال الذين عاشوا في بيئات النزاع والنزوح.
وأثار المشاركون وضعية الأطفال في مخيمات تندوف، حيث اعتبر منظمو اللقاء أن أجيالا متعاقبة عاشت، على مدى أكثر من خمسة عقود، في سياق اتسم بالنزوح الممتد والتبعية والتعرض لبيئات ذات طابع إيديولوجي وعسكري، إلى جانب مخاطر مرتبطة بتجنيد الأطفال.
وشدد المتدخلون على أن معالجة آثار النزاعات لا يمكن أن تتوقف عند تقديم المساعدات الإنسانية، بل ينبغي أن تشمل استعادة حق الأطفال في التعليم والحماية والصحة النفسية والاندماج الأسري والاجتماعي، وتمكينهم من بناء مستقبل مستقل بعيدا عن مختلف أشكال الاستغلال.
كما حضر موضوع التعليم بقوة في النقاش، إذ أكد المشاركون ضرورة أن تظل المدرسة فضاء للتعلم وتنمية التفكير النقدي والمعرفة، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو إيديولوجي أو عسكري، معتبرين أن مجرد الالتحاق بالفصول الدراسية لا يكفي لقياس مدى تمتع الطفل بحقه الكامل في تعليم آمن ومستقل.
وقال عبد القادر الفيلالي، رئيس المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال، إن التطورات السياسية المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2797 تطرح أيضا سؤال ترجمة أي تقدم سياسي إلى مكاسب إنسانية ملموسة لفائدة السكان المتأثرين بالنزاعات، وفي مقدمتهم الأطفال.
وناقش الخبراء المشاركون مسارات عملية لإعادة تأهيل الأطفال المتأثرين بالنزاعات، تشمل المواكبة النفسية والاجتماعية، وضمان الولوج إلى التعليم والتكوين والتأهيل المهني، ولم الشمل الأسري، واستعادة الروابط المجتمعية والهوية والاستقلالية، فضلا عن توفير الحماية من مخاطر التجنيد أو إعادة الاستغلال.
واعتبر المشاركون أن إعادة الإدماج الحقيقية لا تقاس فقط بمغادرة الطفل لبيئة النزاع أو عودته إلى المدرسة، وإنما بقدرته على استعادة كرامته وروابطه الأسرية والاجتماعية وحقه في الاختيار، واكتساب المهارات التي تسمح له ببناء مسار مستقل.
وشارك في اللقاء، الذي أدار أشغاله الخبير في النزاعات الدولية والقانون الدولي بليريم مصطفى، عدد من الخبراء والحقوقيين من إفريقيا وكندا وأمريكا اللاتينية، في إطار نقاش دولي يروم تطوير مقاربات للوقاية من تجنيد الأطفال وإعادة إدماج المتضررين من النزاعات المسلحة.
ويندرج مؤتمر جنيف ضمن سلسلة المؤتمرات الدولية المرتبطة بـ«إعلان الرباط» حول نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج المرتكز على الأطفال، في أفق تحويل مبادئ حماية الطفولة إلى برامج وآليات عملية قابلة للتنفيذ والتقييم.


