السرير نفسه، والوسادة نفسها، وموعد النوم لم يتغير. ومع ذلك، عندما يغيب الشريك ليلة أو أكثر، قد يجد بعض الأشخاص أن الدخول في النوم أصبح أصعب، أو أن الليل يبدو مختلفا على نحو يصعب تفسيره.
قد يبدو الأمر عاطفيا فقط، لكن النوم إلى جوار شخص آخر ليس مجرد وجود جسدين في السرير نفسه. مع مرور الوقت، تدخل الأصوات والحركة والحرارة واللمس وحتى إيقاع التنفس ضمن البيئة التي اعتاد الدماغ أن يربطها بموعد النوم.
فهل يمكن أن يعتاد الجسم فعلا وجود الشريك إلى درجة أن غيابه يؤثر في النوم؟
عندما يصبح وجود الآخر جزءا من روتين النوم
الدماغ يحب الإشارات المتكررة.
ولهذا تقوم كثير من نصائح النوم أساسا على بناء روتين ثابت: موعد متقارب للنوم، إضاءة منخفضة، غرفة مألوفة، وطقوس تتكرر كل ليلة.
وعندما ينام شخصان معا بصورة منتظمة، يمكن أن يصبح وجود الشريك جزءا من هذه البيئة المألوفة.
صوت تنفسه أو حركته أو وجوده بجوارك قد يتحول مع الوقت إلى إشارة مرتبطة بالنوم، تماما كما يرتبط الظلام أو إطفاء الهاتف أو وضع الرأس على الوسادة بنهاية اليوم.
وعندما تختفي إشارة اعتادها الدماغ، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى وقت للتكيف.
لكن الأمر لا يعني أن كل من يجد صعوبة في النوم دون شريكه يعاني مشكلة نفسية أو اضطراب نوم.
ماذا يحدث عندما ينام زوجان معا؟
إحدى الدراسات المثيرة للاهتمام وضعت أزواجا داخل مختبر للنوم وراقبت نشاط الدماغ والتنفس وحركة الجسم أثناء نوم كل شخص منفردا ثم نومه إلى جانب شريكه.
وشملت الدراسة 12 زوجا من الشباب الأصحاء اعتادوا مشاركة السرير معظم أيام الأسبوع.
وجد الباحثون أن النوم المشترك ارتبط بزيادة تقارب 10 في المائة في حصة نوم حركة العين السريعة REM مقارنة بالنوم الفردي، كما أصبح هذا النوع من النوم أقل تقطعا.
ولم يجد الباحثون فرقا مهما في إجمالي مدة النوم أو كفاءته أو الوقت اللازم للدخول فيه.
لكنهم لاحظوا شيئا آخر مثيرا للاهتمام: مراحل نوم الشريكين أصبحت أكثر تزامنا عندما ناما معا.
وخلال النوم المشترك، تزامنت مراحل نومهما في نحو 47 في المائة من الليل، مقابل نحو 37 في المائة عندما نام كل منهما منفردا.
ووجد الباحثون أيضا ارتباطا بين عمق العلاقة ودرجة هذا التزامن.
لكن ينبغي التعامل بحذر مع هذه النتائج. فالدراسة صغيرة للغاية، وشملت 24 شخصا فقط، ولا تسمح بالقول إن النوم بجوار الشريك أفضل صحيا لجميع الأزواج أو إن غيابه سيؤدي بالضرورة إلى نوم أسوأ.
النوم معا ليس دائما أفضل
هنا تظهر المفارقة.
الشخص الذي يمنح وجوده شعورا بالراحة قد يكون هو نفسه من يوقظك في الثالثة صباحا.
الشخير، الحركة، الاستيقاظ المتكرر، اختلاف درجة الحرارة المفضلة، استخدام الهاتف في السرير، أو اختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ يمكن أن تجعل مشاركة السرير سببا في اضطراب النوم.
وفي الدراسة نفسها التي وجدت زيادة في نوم REM والتزامن بين الشريكين، سجل الباحثون أيضا حركات أطراف أكثر أثناء النوم المشترك.
وهذا يساعد على تفسير سبب عدم وجود إجابة واحدة لسؤال: هل ينام الأزواج بصورة أفضل معا؟
قد يكون النوم مختلفا، لا أفضل أو أسوأ بصورة مطلقة.
الشعور بالأمان قد يكون جزءا من القصة
هناك أيضا الجانب النفسي.
العلاقات القريبة يمكن أن ترتبط بالشعور بالأمان والدعم الاجتماعي، وهما عاملان قد يؤثران في مستوى الاستثارة والتوتر عند نهاية اليوم.
وعندما يصبح النوم بجوار شخص معين عادة ممتدة لسنوات، يمكن أن يؤدي غيابه المفاجئ إلى زيادة الانتباه إلى البيئة المحيطة.
صوت كان يمر دون ملاحظة يصبح واضحا. مساحة السرير تبدو أكبر. وقد يصبح الشخص أكثر انتباها إلى أفكاره أو إلى الأصوات الموجودة في المنزل.
وهذا لا يعني أن الجسم «مدمن» على وجود الشريك، بل أن بيئة النوم تغيرت عن البيئة التي اعتادها.
وقد يحدث العكس تماما
بعض الأشخاص ينامون بصورة أفضل عندما يغيب شريكهم.
لا شخير، ولا حركة، ولا غطاء يُسحب في منتصف الليل، ولا منبه يرن في السادسة صباحا.
وهذا طبيعي أيضا.
فجودة العلاقة العاطفية وجودة النوم المشترك ليستا الشيء نفسه.
يمكن أن تكون العلاقة جيدة جدا بينما تكون عادات النوم بين الشخصين غير متوافقة.
ولهذا بدأ مفهوم يعرف أحيانا باسم «الطلاق أثناء النوم» يحظى باهتمام متزايد، ويقصد به اختيار الزوجين النوم منفصلين أحيانا أو بصورة منتظمة من أجل نوم أفضل، من دون أن يعني ذلك وجود مشكلة في العلاقة.
ماذا تفعل عندما يغيب الشريك؟
إذا كان الغياب مؤقتا، فلا تحتاج غالبا إلى إعادة بناء حياتك الليلية.
الحفاظ على موعد النوم المعتاد، ودرجة حرارة الغرفة، والإضاءة، والطقوس التي تسبق النوم يساعد على إبقاء أكبر عدد ممكن من الإشارات المألوفة.
وإذا كان الصمت نفسه هو المشكلة، فقد تساعد أصوات خلفية هادئة بعض الأشخاص.
أما اللجوء إلى الهاتف لتعويض الشعور بالفراغ فقد يؤدي إلى نتيجة عكسية إذا تحول إلى ساعة من التصفح في السرير.
والأهم ألا تتحول ليلة نوم سيئة إلى توقع مسبق بأن الليلة التالية ستكون سيئة أيضا.
ليس كل تغير في النوم مشكلة
ليلة سيئة عندما يسافر الشريك ليست اضطرابا طبيا.
وقد يكون التفسير أبسط من البحث عن مشكلة عاطفية: الجسم اعتاد بيئة معينة، ثم تغير جزء منها.
لكن إذا أصبحت صعوبة النوم متكررة، أو استمرت لأسابيع، أو صاحبها نعاس شديد أثناء النهار، فإن السبب قد يتجاوز غياب الشريك ويستحق النظر إلى النوم نفسه والعوامل الصحية والسلوكية المحيطة به.
فوجود شخص إلى جوارك قد يصبح جزءا من طقوس الليل.
لكن العلم، حتى الآن، لا يقول إننا نحتاج إلى شريك كي ننام جيدا.
ما يقوله بصورة أكثر إثارة للاهتمام هو أن النوم، الذي يبدو تجربة فردية تماما، قد يصبح عندما نشارك السرير تجربة يتكيف فيها جسدان ودماغان مع وجود بعضهما أكثر مما نعتقد.


