توسع شركة إنفيديا طموحاتها خارج نطاق معالجات الرسوميات التي جعلتها قوة مهيمنة في الذكاء الاصطناعي، بعدما حصلت على عميل جديد لمعالجاتها المركزية في سوق هيمنت عليها طويلا شركتا إنتل وAMD.
ووفقا لوكالة رويترز يوم 19 أكتوبر، تعتزم شركة Modal الناشئة المتخصصة في الحوسبة السحابية اعتماد معالجات Vera المركزية من إنفيديا لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة برمجية قادرة على تنفيذ مهام ممتدة نيابة عن المستخدمين. وكانت Modal تعتمد سابقا حصريا على معالجات إنتل وAMD لهذه الوظائف.
ويمثل القرار مؤشرا أوليا على أن استراتيجية إنفيديا للتوسع في مكونات إضافية من البنية التحتية للحوسبة بدأت تحقق نتائج.
لماذا تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى معالجات مختلفة؟
تركز جزء كبير من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على معالجات الرسوميات، المعروفة اختصارا بـGPU، التي تتميز بقدرتها على تدريب النماذج الكبيرة وتشغيلها.
لكن توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي يغير احتياجات الشركات من الحوسبة.
فقد يحتاج الوكيل الذكي إلى تنسيق أدوات برمجية واسترجاع معلومات وإدارة سير العمل وتنفيذ عمليات متعددة خلال فترات طويلة.
ولا تكون معالجات الرسوميات دائما الخيار الأنسب لجميع هذه المهام.
وتظل المعالجات المركزية، أو CPU، أساسية لتشغيل التطبيقات وأنظمة التشغيل وتنسيق الموارد الحاسوبية.
ويعكس دخول إنفيديا إلى هذا السوق رغبتها في توفير حصة أكبر من المعدات اللازمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.
لماذا اختارت Modal معالجات إنفيديا؟
توفر Modal موارد الحوسبة السحابية للمطورين الذين يبنون تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت الشركة أن الاختبارات الأولية أظهرت قدرة معالج Vera على إنجاز نحو ضعف حجم العمل في بعض مهام الوكلاء الأذكياء، مقارنة بمعالجات إنتل وAMD المستخدمة حاليا في أنظمتها.
لكن ينبغي التعامل مع هذه المقارنة بحذر.
فقد أجريت الاختبارات على معالجات متاحة بالفعل، بينما تعمل إنتل وAMD على تطوير أجيال جديدة قد تعزز قدرتهما التنافسية.
وأكدت Modal أيضا أنها لا تعتزم التخلي عن مورديها الحاليين.
بل ستعتمد بيئة حوسبة مختلطة، تختار فيها المعالجات وفق أدائها في المهام المختلفة.
ويشير ذلك إلى أن سوق البنية التحتية الناشئة للذكاء الاصطناعي قد تكافئ المرونة أكثر من الاعتماد على مورد واحد.
استراتيجية إنفيديا المتوسعة
بنت إنفيديا موقعا قويا في حوسبة الذكاء الاصطناعي بفضل معالجات الرسوميات ومنظومتها البرمجية.
ويتيح لها التوسع نحو المعالجات المركزية بيع مجموعة أوسع من التقنيات للشركات التي تشغل مراكز البيانات وخدمات الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع الشركة تحقيق إيرادات كبيرة من معالجات Vera، انطلاقا من تقديرها بأن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيتجاوز معالجات الرسوميات.
وبالنسبة إلى إنتل وAMD، يضيف هذا التطور منافسا قويا إلى سوق تمتلكان فيها خبرة طويلة.
غير أن المنافسة لن تتحدد بسرعة المعالجة وحدها.
فكفاءة استهلاك الطاقة والتوافق البرمجي والموثوقية والتكلفة الإجمالية لتشغيل البنية التحتية ستؤثر جميعها في قرارات الشراء.
سوق أكبر للبنية التحتية الذكية
قد يؤدي انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى تغيير طريقة اقتناء الشركات لخدمات الحوسبة.
فعلى خلاف التطبيقات التي تنتج إجابة واحدة عن سؤال، يمكن للأنظمة المستقلة العمل باستمرار والتنسيق بين بيئات برمجية متعددة.
ويخلق ذلك طلبا على معدات قادرة على دعم عمليات معقدة وممتدة.
كما قد يدفع مزودي الخدمات السحابية إلى بناء أنظمة حوسبة أكثر تخصصا بدلا من الاعتماد على التكوينات التقليدية للخوادم.
وقد تؤدي المنافسة المتزايدة في النهاية إلى تحسين الأداء والأسعار بالنسبة إلى العملاء، وإن كانت النتائج ستعتمد على تطور التكنولوجيا.
المنافسة لا تزال في بدايتها
لا يعني قرار Modal أن إنفيديا أزاحت إنتل أو AMD من سوق المعالجات المركزية.
لكنه يوضح أن الاحتياجات الجديدة للحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفتح فرصا أمام الشركات المستعدة لدخول أسواق كانت تهيمن عليها أطراف أخرى.
وستتحدد المرحلة المقبلة من المنافسة بمدى أداء المعالجات في التطبيقات التجارية الحقيقية، وسهولة استخدامها من طرف المطورين، وقدرتها على تحقيق فوائد اقتصادية تبرر تكاليف اعتمادها.
ويشير نجاح إنفيديا الأخير إلى أن سباق معدات الذكاء الاصطناعي يتوسع من الرقائق التي تشغل النماذج إلى المعالجات التي تساعد الأنظمة الذكية على إنجاز العمل.


