انتقلت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى مرحلة تنفيذ برنامجها للفترة 2026-2031، بعدما نالت، الخميس 22 أكتوبر، ثقة مجلس النواب بأغلبية 204 أصوات مقابل 127 صوتا معارضا، لتبدأ مرحلة اختبار التعهدات الاقتصادية والاجتماعية التي أعلنتها أمام البرلمان، وفي مقدمتها النمو والتشغيل والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية.
وتضع الحكومة أمامها هدف تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي يبلغ 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع العمل على حصر التضخم في حدود 2 في المائة سنويا، وضبط عجز الميزانية عند مستوى 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وتشكل هذه الأهداف أول اختبار اقتصادي للبرنامج الجديد، بالنظر إلى ارتباطها بتطور الاستثمار والإنتاجية والطلب الداخلي والظروف الدولية، فضلا عن تأثير أسعار الطاقة والمواد المستوردة في التوازنات المالية والقدرة الشرائية للأسر.
وفي مجال التشغيل، تضع الحكومة إدماج الشباب في صدارة أولوياتها، من خلال ربط الاستثمار بإحداث فرص العمل وتحسين ملاءمة التكوين مع حاجيات المقاولات. ويطرح هذا التوجه تحدي الانتقال من الإعلان عن المشاريع الاستثمارية إلى قياس عدد مناصب الشغل الفعلية التي تحدثها واستدامتها وجودتها.
أما الالتزام الثالث فيتعلق بالقدرة الشرائية، حيث تعتزم الحكومة إصلاح مسالك توزيع المواد الغذائية ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، مع تحسين تموين السوق الوطنية بالمنتجات الأساسية.
ويشمل البرنامج إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، لفائدة الأسر المستحقة وفي حدود مسكنها الرئيسي، دون اشتراط تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى الإدارات.
ويطرح تنفيذ هذا الإجراء أسئلة عملية تتعلق بمعايير الاستحقاق، وطريقة تحديد المستفيدين، والتكلفة المالية السنوية، ومدى قدرة المنظومة الإدارية على ربط المعطيات الاجتماعية بفواتير الاستهلاك.
وفي الالتزام الرابع، أعلنت الحكومة اعتزامها رفع قيمة الدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، مع إعادة استهداف المستفيدين اعتمادا على الدخل الفعلي، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
ويتضمن البرنامج أيضا إصلاحا شاملا لأنظمة التقاعد بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، إلى جانب تمكين الأرملة من معاش كامل يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، وفق الشروط التي ستحددها النصوص المنظمة.
غير أن هذه التدابير تبقى التزامات معلنة، وليست حقوقا دخلت جميعها حيز التنفيذ بمجرد المصادقة على البرنامج الحكومي. ويتوقف تطبيقها على اعتماد القوانين والنصوص التنظيمية وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة.
ويرتبط الالتزام الخامس بتحسين الخدمات العمومية، خاصة الصحة والتعليم، حيث أعلنت الحكومة توجهها إلى معالجة الخصاص المجالي في العرض الصحي، وتحسين استقبال المرضى وخدمات المستعجلات، وتعميم المساعدة الطبية الاستعجالية، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى التفاوت بين المدن والمناطق القروية في الوصول إلى الخدمات الصحية، وإلى استمرار مطالب الأسر بتحسين جودة التعليم العمومي وتكافؤ الفرص.
وبموازاة هذه الالتزامات، يتضمن البرنامج إجراءات مرتبطة بمحاربة الفساد وتعزيز المنافسة الاقتصادية، من بينها تطوير آليات مراقبة الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ في طلبات العروض، مع إعلان توجه لتخصيص نسبة من قيمة الصفقات للمقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة.
ويعني ذلك أن تقييم الحصيلة الحكومية لن يقتصر على المؤشرات الاقتصادية الكبرى، بل سيشمل أيضا قدرة المؤسسات على تحويل الموارد العمومية إلى خدمات وفرص اقتصادية ملموسة.
وتبدأ مرحلة التنفيذ في سياق يتسم بارتفاع انتظارات المواطنين بشأن الأسعار والتشغيل والخدمات الأساسية، وهي ملفات كانت حاضرة بقوة في النقاش البرلماني الذي سبق التصويت على البرنامج.
وبعد حصولها على ثقة مجلس النواب، تصبح الحكومة مسؤولة سياسيا عن تنفيذ برنامجها أمام المؤسسة التشريعية، التي تتولى مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
وسيكون التحدي الأساسي خلال الأشهر المقبلة هو ترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات محددة زمنيا، مع الإعلان عن الاعتمادات المرصودة ومؤشرات قياس النتائج، بما يسمح بتقييم ما تحقق فعليا مقارنة بما ورد في البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031.
