تكشف المعطيات الواردة في عرض مشروع ميزانية وزارة الشباب والثقافة والتواصل لسنة 2027 عن اعتمادات تناهز 3.61 مليارات درهم لقطاعي الثقافة والتواصل، موزعة بين نفقات التسيير والاستثمار، في وقت تعرض فيه الوزارة حصيلة برامج الدعم العمومي للصحافة والصناعات الثقافية، ومستويات الالتزام بالاعتمادات المالية خلال سنة 2026.
ويبرز العرض الذي قدمته الوزارة أمام المؤسسة التشريعية تفاوتا في توزيع الموارد بين القطاعين، إذ تبلغ الميزانية العامة المقترحة لقطاع الثقافة نحو 1.284 مليار درهم، مقابل حوالي 2.323 مليار درهم لقطاع التواصل، مع اختلاف طبيعة البرامج والنفقات المندرجة ضمن كل قطاع.
الثقافة.. 643 مليون درهم للاستثمار
وفق المعطيات التي قدمتها الوزارة، تبلغ الاعتمادات المقترحة لقطاع الثقافة خلال سنة 2027 ما مجموعه 1.283 مليار و857 ألف درهم، منها 643.17 مليون درهم للاستثمار، و356.72 مليون درهم لنفقات الموظفين، و283.97 مليون درهم للمعدات والنفقات المختلفة.
ويستحوذ الاستثمار بذلك على نحو نصف الميزانية المخصصة للقطاع، مقابل 28 في المائة لنفقات الموظفين و22 في المائة للمعدات والنفقات المختلفة.
كيف تتوزع ميزانية الثقافة في 2027؟
المجموع: 1.284 مليار درهم تقريبا
النسب من إجمالي ميزانية الثقافة. المصدر: وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مشروع ميزانية 2027، الشريحة 131. إعداد: المحيط.
وعلى مستوى البرامج، يستفيد برنامج الحكامة والقيادة من 805.36 ملايين درهم، يليه برنامج التراث الثقافي بنحو 278.15 مليون درهم، ثم الكتاب والقراءة العمومية بحوالي 158.96 مليون درهم، وأخيرا برنامج الفنون بنحو 41.38 مليون درهم.
ويعكس هذا التوزيع أهمية الاعتمادات الموجهة إلى تدبير القطاع ومشاريع الاستثمار، مع تخصيص موارد منفصلة للتراث والكتاب والفنون.
وتشمل المشاريع والبرامج المعروضة مواصلة تأهيل التراث الثقافي، ودعم الصناعات الإبداعية، وتطوير البنيات التحتية الثقافية، وتعزيز ولوج المواطنين إلى الخدمات الثقافية.
التواصل.. أكثر من 2.3 مليار درهم
بالنسبة إلى قطاع التواصل، تقترح الوزارة ميزانية تسيير تبلغ 1.887 مليار درهم، تتوزع بين 1.790 مليار درهم للمعدات والنفقات المختلفة، ونحو 96.9 مليون درهم للموظفين.
أما ميزانية الاستثمار، فتبلغ 435.11 مليون درهم، وفق المعطيات الرسمية الواردة في العرض.
وتبرز هذه الأرقام الوزن المالي الكبير لنفقات المعدات والنفقات المختلفة داخل ميزانية التسيير، إذ تمثل نحو 94.9 في المائة من مجموعها.
أين تذهب ميزانية التواصل في 2027؟
المجموع: نحو 2.322 مليار درهم
النسب من إجمالي ميزانية التواصل، بما فيها الاستثمار، وليست من ميزانية التسيير وحدها. المصدر: وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مشروع ميزانية 2027، الشريحة 174. إعداد: المحيط.
غير أن تحديد الأثر المباشر لهذه الموارد على المؤسسات الإعلامية والمقاولات الصحفية يتطلب التمييز بين الاعتمادات الإجمالية للقطاع والمخصصات التفصيلية لكل برنامج، وبين المبالغ المرصودة وتلك المصروفة فعليا.
284.67 مليون درهم لدعم المقاولات الصحفية في 2026
وفي حصيلة سنة 2026، كشفت الوزارة أن الدعم الاستثنائي لفائدة المقاولات الصحفية بلغ نحو 284.67 مليون درهم، عبر آلية تحمل أجور المستخدمين من ميزانية التحملات المشتركة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن المبلغ توزع بين 163.79 مليون درهم للأجور المتحملة، استفاد منها 2440 مستخدما ينتمون إلى 185 مقاولة صحفية، ونحو 50.98 مليون درهم لواجبات الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما شمل الدعم 49.14 مليون درهم مرتبطة بالضريبة على الدخل، و20.77 مليون درهم في إطار الدعم الجزافي، الذي استفادت منه 283 مقاولة.
كيف توزع الدعم الاستثنائي للصحافة سنة 2026؟
إجمالي الدعم المعلن: 284.674 مليون درهم
النسب محسوبة من إجمالي الدعم المعلن، والأرقام مقربة. لا يشمل الرسم دعم شركات طباعة الصحف المعلن بصورة منفصلة. المصدر: وزارة الشباب والثقافة والتواصل، حصيلة 2026، الشريحة 155. إعداد: المحيط.
وإضافة إلى ذلك، أورد العرض تخصيص 6 ملايين درهم لدعم شركات الطباعة المتخصصة في طباعة الصحف.
وتقدم هذه المعطيات صورة عن حجم الموارد العمومية الموجهة لدعم المقاولات الصحفية خلال سنة 2026، لكنها لا تحدد بمفردها الاعتماد المالي المخصص لهذه الآلية في مشروع ميزانية 2027.
كما لا تسمح الأرقام، دون بيانات إضافية عن الوضع المالي للمقاولات المستفيدة ونتائج برامج الدعم، بقياس الأثر الاقتصادي للدعم على استدامة المؤسسات الإعلامية وجودة إنتاجها الصحفي.
تنفيذ ميزانية التواصل.. نسب التزام متفاوتة
وفي ما يتعلق بتنفيذ ميزانية قطاع التواصل برسم سنة 2026، أورد العرض معطيات تعود إلى غاية 16 أكتوبر من السنة نفسها، تظهر تسجيل نسبة التزام بلغت 96.7 في المائة بالنسبة إلى نفقات الموظفين، و98.1 في المائة للمعدات والنفقات المختلفة، مقابل 87 في المائة لميزانية الاستثمار.
وتعكس هذه المؤشرات مستوى الالتزامات المسجلة مقارنة بالاعتمادات المرصودة، ولا تعني بالضرورة أن المبالغ المذكورة صُرفت بالكامل.
ويكتسي هذا التمييز أهمية عند تقييم تنفيذ الميزانية، بالنظر إلى اختلاف مراحل الالتزام بالنفقات وتصفيتها والأمر بصرفها وأدائها.
مشاريع ثقافية وسينمائية ضمن أولويات 2027
إلى جانب الاعتمادات المالية، يتضمن العرض عددا من المشاريع الرامية إلى تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، بما فيها السينما والألعاب الإلكترونية والكتاب والتراث.
ومن المشاريع البارزة إحداث مدينة للإنتاج السينمائي بورزازات، بكلفة إجمالية مقدرة بنحو 240 مليون درهم في إطار شراكة متعددة الأطراف، منها 60 مليون درهم مساهمة من قطاع التواصل.
ويهدف المشروع، بحسب العرض الوزاري، إلى تطوير منطقة متخصصة في الإنتاج والتكوين السينمائي، وتعزيز جاذبية ورزازات للاستثمارات والإنتاجات الوطنية والدولية.
كما تتضمن البرامج مواصلة المبادرات المرتبطة بصناعة الألعاب الإلكترونية، ودعم البنيات الثقافية، وتطوير خدمات المؤسسات التابعة للقطاع.
وتضع هذه المشاريع مسألة التنفيذ والآثار الاقتصادية في صلب تقييم السياسات العمومية، خصوصا ما يتعلق بقدرتها على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتطوير الصناعات الإبداعية.
بين الاعتمادات والنتائج
تظهر ميزانية 2027 حجم الموارد التي تعتزم الوزارة تعبئتها لقطاعي الثقافة والتواصل، كما تكشف حصيلة 2026 عن أهمية الدعم العمومي الموجه إلى المقاولات الصحفية وبرامج الاستثمار.
لكن قراءة هذه الأرقام تظل مرتبطة بثلاثة مستويات مختلفة: الاعتمادات المقترحة للسنة المقبلة، والالتزامات المسجلة خلال السنة الجارية، والمبالغ التي صرفت بالفعل للمستفيدين.
ويسمح الفصل بين هذه المستويات بتقييم أكثر دقة للسياسة المالية للقطاعين، بعيدا عن الخلط بين الإعلان عن التمويل وتحقيق نتائجه على أرض الواقع.
وفي ضوء هذه المعطيات، لا يقتصر الرهان على حجم الميزانيات المرصودة، بل يمتد إلى كيفية توزيعها وتنفيذها وقياس أثرها على المؤسسات الثقافية والإعلامية والمستفيدين من برامج الدعم.
