spot_img

ذات صلة

جمع

منظمة العمل الدولية تعتمد أول اتفاقية عالمية لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية

خطت منظمة العمل الدولية خطوة تاريخية نحو إعادة تنظيم...

نزار بركة: نعيش مرحلة “الجشع التضخمي”.. والدولة مطالبة باستعادة زمام الأسواق

دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى تدخل...

المكسيك وكوريا الجنوبية تفرضان إيقاعهما مبكرا في المونديال

استهل منتخبا المكسك وكوريا الجنوبية مشوارهما في نهائيات كأس...

مونديال أمريكا يربك الجماهير العربية.. ليال بيضاء في انتظار صافرة البداية

تعيش الجماهير العربية خلال كأس العالم 2026 تجربة مختلفة...

نزار بركة: نعيش مرحلة “الجشع التضخمي”.. والدولة مطالبة باستعادة زمام الأسواق

دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى تدخل مؤسساتي أكثر حزما لمواجهة ما وصفه بـ”الجشع التضخمي” الذي بات يطبع عددا من سلاسل تسويق المواد الأساسية، مؤكدا أن الرهان اليوم يتمثل في استعادة الدولة لدورها السيادي من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان شروط منافسة سليمة.

وجاءت تصريحات بركة خلال افتتاح أشغال اللقاء الرابع لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، المنظم بالدار البيضاء تحت عنوان “حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية: آليات مؤسساتية وإجراءات مواطنة”.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن النقاش لم يعد يجب أن ينصب على النوايا أو الإجراءات المعلنة، بل على النتائج الملموسة التي يشعر بها المواطن، مضيفا أن الوسطاء الذين يساهمون بشكل معقول في خلق القيمة مرحب بهم، غير أن من يتجاوز الحدود ويحول الوساطة إلى أداة للمضاربة والاحتكار يجب مواجهته.

وفي تشخيصه لأسباب استمرار ارتفاع الأسعار، رغم تحسن العرض في عدد من القطاعات، قال بركة إن المغرب أصبح يعيش وضعا جديدا يتمثل في “مقاومة الأسعار للانخفاض” بسبب استمرار هوامش ربح مرتفعة، حتى في الحالات التي يفوق فيها العرض الطلب، معتبرا أن الأمر يعكس اختلالات بنيوية داخل مسالك التسويق والتوزيع.

وأضاف أن الدولة مطالبة باسترجاع زمام الأمور من بين أيدي “الجشع والافتراس”، والاضطلاع بدورها كفاعل مؤسساتي من خلال تحسين شروط المنافسة، وتقليص عدد الوسطاء غير المنتجين للقيمة، وتعزيز الشفافية داخل مسالك التسويق، إلى جانب تطوير قدرات التخزين والنقل واللوجستيك.

وفي هذا السياق، اقترح بركة التفكير في إحداث شركات متخصصة في تسويق وتخزين المواد الأساسية، بما يسمح بإعادة التوازن إلى سلاسل الإنتاج التي تعرف تشتتا في قنوات التوزيع وارتفاعا في تكاليف الوساطة. وأوضح أن هذه الشركات يمكن أن تعتمد آليات الشراء المباشر من المنتجين والتعاونيات، والاستثمار في وسائل النقل والتخزين الحديثة، بما يساهم في تقليص الهدر وضمان استمرارية التموين والحد من الفوارق الكبيرة بين أسعار الإنتاج وأسعار الاستهلاك.

وكشف أن الوسطاء يستحوذون حاليا على ما يقارب 36 في المائة من قيمة عدد من المنتجات الفلاحية، وقد تصل هذه النسبة في بعض الحالات إلى 50 في المائة، معتبرا أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات حقيقية حول عدالة توزيع القيمة داخل السلاسل الإنتاجية.

وقال بركة إن المغرب لا يملك القدرة على التحكم في مآلات الحروب الدولية أو تقلبات الأسواق العالمية أو حتى كميات التساقطات المطرية، لكنه يمتلك القدرة على محاربة الريع والاختلالات الداخلية التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

وشدد على أن ضمان السيادة الغذائية يمر عبر قطيعة مع أنماط التسويق الحالية، داعيا إلى إحداث مرصد لتتبع هوامش الأرباح يتولى رصد الاختلالات والتدخل لتصويبها، معتبرا أن مجلس المنافسة يمكن أن يشكل الإطار الأنسب للإشراف على هذه الآلية بحكم متابعته الدائمة للأسواق.

كما دعا إلى تسريع عصرنة أسواق الجملة وتعزيز آليات تمويل وتأمين النشاط الفلاحي، مؤكدا أن النموذج الحالي أظهر محدوديته بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف.

وختم الأمين العام لحزب الاستقلال كلمته بالتأكيد على أن المغرب لا يحتاج إلى اقتصاد يضع الفلاح في مواجهة المستهلك، بل إلى نموذج اقتصادي ينتصر للطرفين معا، داعيا إلى الانتقال من “اقتصاد الغموض إلى اقتصاد الشفافية”، ومن “اقتصاد الريع إلى اقتصاد القيمة”

spot_imgspot_img